عون من قبرص: بوّابتنا إلى أوروبا في مواجهة التحدّيات المشتركة

زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العاصمة القبرصية نيقوسيا، حيث التقى نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في زيارة رسمية أعقبتها محادثات موسّعة، عكست تقاطع المصالح بين البلدين في وجه تحدّيات مشتركة، بدءاً من ملف الهجرة، وصولاً إلى أمن شرق المتوسّط ودور لبنان في استقرار المنطقة.
أُولى الرسائل جاءت على لسان الرئيس عون، الذي ألقى كلمةً أمام نظيره القبرصي، في مؤتمر صحافي مشترك، شدّد فيها على الجذور التاريخية العميقة للعلاقة بين الشعبين، قائلاً: «كنا منذ نحو ألف سنة، شبه توأمين يجمعنا ولا يفصلنا هذا الأبيض المتوسّط»، مؤكّداً أنّ ما يربط بيروت ونيقوسيا «يتجاوز الحسابات الرقمية والمصلحية، ليصل إلى قضايا مشتركة في الجغرافيا، والاقتصاد، والبيئة، والهوية المتوسّطية».
كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس جمهورية قبرص Nikos Christodoulides pic.twitter.com/1BSXWgK8da
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 9, 2025
ولم يُخفِ الرئيس اللبناني رهانه على قبرص، بوصفها «بوابة لبنان إلى الغرب»، لا سيّما في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، مشدّداً على أنّ «السلام العادل والحرية المسؤولة» هما ما يجمع اليوم بين الشعبين، و«هذا هو أعمق ما نريده لبلدينا ولمنطقتنا».
وقال عون: «بيننا، قضايا مشتركة، وتجمعنا عشرات آلاف اللبنانيين المقيمين هنا، في أرض بوّابتنا إلى أوروبا والغرب والمجنّدين ليفتحوا لقبرص بوّابة لبنان صوب الشمس».
خريستودوليدس: ندعم مشاركة لبنان في الاتحاد الأوروبي
في المقابل، عبّر الرئيس القبرصي عن دعم بلاده «الكامل والثابت» للبنان، مؤكّداً أنّ قبرص «أكثر صديق للبنان يتميّز بالمصداقية»، خصوصاً تجاه ما وصفه بـ«استقرار لبنان كأولوية إستراتيجية» للاتحاد الأوروبي.
وأعلن خريستودوليدس أنّ بلاده، التي ستتولّى رئاسة الاتحاد الأوروبي في عام 2026، ستدفع باتجاه مشاركة لبنان في قمة استثنائية للمجالس الأوروبية، لعرض رؤيته حول مستقبل لبنان، مُبدياً استعداد بلاده لقيادة مبادرات مشتركة في هذا الاتجاه.
-
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث في مؤتمكر صحافي مشترك مع الرئيس عون في قبرص (أ ف ب)
وقال: «قبرص تدعم مقترح مشاركتكم في اجتماع قمة المجالس الأوروبية، حيث ستتاح لكم الفرصة لعرض رؤيتكم للبنان، إذ يسعدني أن أستقبلكم في مجلس قمة غير عادي للاتحاد الأوروبي سيعقد في العام 2026 أثناء رئاسة قبرص للاتحاد».
وأوضح الرئيس القبرصي أنّ «لبنان الذي يتمتّع بالاستقرار والسلام والقوة، من الممكن أن يقود منطقة شرق المتوسّط كي تكون أقوى وأكثر سلاماً»، وكشف عن «الدعم المادي الذي أقرّته المفوّضية الأوروبية للبنان بقيمة مليار يورو، فقد بات اليوم في المرحلة الأخيرة لإتاحته من أجل دعم قطاعات عديدة فيه».
وقام الرئيسان بجولة مشتركة في الخط الأخضر الذي يفصل نيقوسيا بين شمالها وجنوبها، وأكّدا على وقوف لبنان إلى جانب «وحدة الأراضي القبرصية»، في مقابل الموقف القبرصي الثابت من دعم «سيادة لبنان الكاملة» والتشديد على تطبيق القرار الدولي 1701.
بعد انتهاء المؤتمر الصحافي المشترك، جال الرئيس اللبناني والرئيس القبرصي على "الخط الأخضر" الذي يشكّل منطقة عازلة تفصل بين القسمين الجنوبي والشمالي من قبرص، ويمتد عبر العاصمة نيقوسيا. وتلت الجولة مأدبة غداء عمل أقامها الرئيس القبرصي تكريماً لضيفه الرئيس اللبناني والوفد المرافق. pic.twitter.com/awgwyfCF5f
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 9, 2025
كما تناولت القمة اللبنانية - القبرصية ملفات حيوية كملف الحدود البحرية، والتعاون في مجالات الطاقة والاتصالات والدفاع والسياحة. كما شكّل ملف الهجرة أحد أبرز المحاور، خصوصاً مع تفاقم الهجرة غير النظامية عبر شرق المتوسّط، وتحوّل البلدين إلى ممرّين لموجات النزوح من دول المنطقة.

