تسع «هفوات» حكومية تُهدر سيادة لبنان وفرص التفاوض

يشكّل ملف السيادة الوطنية في لبنان اختباراً حاسماً لمستقبل الدولة ودورها في مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية. غير أنّ مقاربة الحكومة لهذا الملف جاءت مرتبكة ومفتقرة إلى رؤية إستراتيجية، حيث اتّسم الأداء الحكومي بجملة من الهفوات، ما انعكس في سلسلة من القرارات المتسرّعة والمتناقضة مع الدستور والميثاق الوطني.
هذا الأداء لم يضعف فقط موقع لبنان التفاوضي أمام العدو الإسرائيلي والمجتمع الدولي، بل كشف أيضاً عن إهمال للأولويات الوطنية مثل إعادة الإعمار واستعادة الأسرى، وعن إدارة سطحية لملف المقاومة والعلاقة مع الجيش. النتيجة كانت تعميق الانقسام الداخلي وتضييع فرصة تاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الردع والسيادة.
ورصد مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير سلسلة من الهفوات الجوهرية في أداء الحكومة اللبنانية حيال ملف السيادة الوطنية. هذه الهفوات تمثّلت في غياب رؤية إستراتيجية واضحة، التسرّع تحت الضغوط الخارجية، إضعاف الموقع التفاوضي للبنان، تجاهل الأولويات الوطنية بعد الحرب، إدارة سطحية لملف المقاومة والعلاقة مع الجيش، غياب الشجاعة السياسية في مواجهة الخارج، إضعاف الوحدة الوطنية، وإهدار الفرصة التاريخية لتعزيز السيادة والموقف الداخلي.
View this post on Instagram
الهفوات التسع التي ارتكبتها الحكومة
1. غياب الرؤية الاستراتيجية للسيادة الوطنية
- الحكومة لم تضع خطة سياسية شاملة تحدد كيفية استعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
- غياب التنسيق بين الملفات «السياسي، العسكري، الإعلامي، الاقتصادي» مما أضعف الموقف الرسمي أمام المجتمع الدولي.
2. التسرع في اتخاذ قرارات مصيرية تحت الضغط الخارجي
- اتخاذ قرار تجريد المقاومة من سلاحها في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجزء الجنوبي ووجود تهديدات توسعية.
- خضوع واضح للإملاءات الأميركية - الاسرائيلية من دون اعتبار لمقتضيات الميثاق الوطني أو الدستور.
3. إضعاف موقع لبنان التفاوضي
- عدم اشتراط الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان مقابل أي نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية.
- التعامل مع ملف السيادة بخطوة «تنازل مقابل تنازل»، ما يفقد لبنان أوراق قوته.
4. تجاهل الأولويات الوطنية بعد الحرب
- لم تجعل الحكومة إعادة الإعمار وملف الأسرى والمعتقلين أولوية وطنية عاجلة.
- غياب رؤية لكيفية استثمار التضامن الشعبي بعد العدوان في بناء موقف رسمي جامع.
5. إدارة ملف المقاومة بسطحية وانقسام داخلي
- تصوير المقاومة وكأنها «وظيفة وانتهت»، في حين أنها كانت ولا تزال الجزء الأساسي من معادلة الردع والسيادة.
- عدم الاعتراف بالإنجازات الاستثنائية التي حققتها المقاومة «التحرير عام 2000، الردع 2023-2006».
6. ضعف في مقاربة العلاقة مع الجيش اللبناني
- بدلاً من تعزيز قدرات الجيش بالتسليح اللازم لمواجهة العدو الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية، تم حصر الدعم الأميركي له في أطر داخلية فقط.
- الحكومة لم تطرح خطة متوازنة تقوم على «الجيش والمقاومة» كرافعة للسيادة.
7. غياب الشجاعة السياسية في مواجهة الخارج
- الاستجابة الكاملة للضغوط الأميركية من دون طرح بدائل أو إبداء موقف سيادي واضح.
- القبول الضمني بسياسات أميركية تضر بلبنان (العقوبات، منع المساعدات، عرقلة الإعمار).
8. إضعاف الوحدة الوطنية
- قرارات الحكومة ساهمت في خلق شرخ داخلي حول سلاح المقاومة بدل أن تبني توافقاً وطنياً جامعاً.
- تهميش القوى الشعبية والأحزاب التي تطالب بترسيخ السيادة، وعدم إشراكها في وضع استراتيجية دفاعية مشتركة.
9. إهدار الفرصة التاريخية بعد الحرب
- كان يمكن للحكومة أن تستثمر موجة التضامن الشعبي والإنجازات الميدانية للمقاومة لتقوية موقع لبنان التفاوضي.
- بدلاً من ذلك، أضعفت موقع لبنان من خلال تقديم تنازلات مسبقة من دون ضمانات.
هذه الهفوات التي ارتكبتها الحكومة اللبنانية تهدد وحدة الموقف الداخلي، وتضعف قدرة لبنان على حماية أرضه وحقوقه في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

