
تعليقاً على ما نشرته «الأخبار» (8 أيلول 2025)، حول اتفاقية التعاون القضائي بين لبنان وEurojust، تودُّ بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان توضيح ما يلي:
• تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون القضائي بين Eurojust والسلطات اللبنانية لمكافحة الجرائم الخطيرة (منع الجرائم الجنائية أو التحقيق فيها أو الكشف عنها أو ملاحقتها قضائياً أو تنفيذ العقوبات الجنائية)، وبشكل خاص توفير مجموعة شاملة من الحقوق والضمانات للمواطنين الذين يجب معالجة بياناتهم الشخصية في هذا السياق.
• خلافاً لما يبدو أنَّ المقال يوحي به ضمناً، من المزمع أن يستفيد لبنان إلى حد كبير من اتفاقية التعاون مع .Eurojust وستمكّن الاتفاقية من نقل البيانات الشخصية من Eurojust إلى لبنان، عندما تطلب السلطات اللبنانية المساعدة في سياق تحقيق جنائي، على سبيل المثال في ما يتعلق بتبييض الأموال أو الفساد.
• تنص الاتفاقية على المعاملة بالمثل بين الطرفين ولا تلزم الطرفين بنقل أي بيانات معينة. ويبقى التعاون قائماً بشكل كامل على أساس طوعي، وقد يُرفض أي طلب للحصول على أي بيانات من قبل أي من الطرفين. وتوفر الاتفاقية ضمانات تنطبق بالتساوي عندما تنقل السلطات اللبنانية البيانات إلى Eurojust والعكس صحيح.
• بموجب الاتفاقية، لن يكون تبادل البيانات ممكناً إلا عندما يكون الطرفان قد قدّما جميع الالتزامات والضمانات الواردة في الاتفاقية. ويشمل ذلك الإشراف الفاعل من قبل سلطة إشرافية مستقلة على حماية البيانات مزودة بجميع الصلاحيات اللازمة لرصد وضمان امتثال السلطات المعنية للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
• لا تنص الاتفاقية على أي نقل منهجي أو كثيف أو جماعي للبيانات من أي من الجانبين، بل إنَّ الأمر على العكس من ذلك، إذ تنص على ضرورة تقييم كل عملية نقل فردية للبيانات، على أساس كل حالة على حدة، لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين (وخصوصاً الحقوق الأساسية في الخصوصية وحماية البيانات). ولا يمكن نقل البيانات الشخصية ومعالجتها إلا من جانب السلطة المتلقية لغرض محدد في سياق تحقيق/قضية معينة، مع مراعاة مبادئ مهمة مثل الشرعية والشفافية.
• تنص الاتفاقية على حق الأفراد في الوصول إلى/الاطلاع على بياناتهم الشخصية، وطلب تصحيحها أو حذفها، والحصول على تعويض (بما في ذلك سبل الانتصاف القضائية والتعويض النقدي) إذا لم يتم احترام التزامات الاتفاقية. كما توفر الاتفاقية ضمانات إضافية تمنع معالجة البيانات الشخصية الحسّاسة، مثل البيانات المتعلقة بالحياة الخاصة أو الدين أو الآراء السياسية.
• جرى التوقيع على اتفاقيات مماثلة بشأن التعاون مع Eurojust مع عدد من البلدان في أوروبا وأميركا الشمالية وغيرها، وكان آخرها مع أرمينيا والبوسنة والهرسك.
• أما بالنسبة إلى المادة 24 من الاتفاقية، فمن المهم أن نلاحظ أنَّ التعويض هو حق للمواطنين الأفراد، وهو متاح بالتساوي على أي من الجانبين بموجب الاتفاقية. لذا، ستعزّز الاتفاقية حقوق المواطنين اللبنانيين بدلاً من تقليصها.
• بما أنَّ الغرض من الاتفاقية هو تعزيز التعاون وتمكين نقل البيانات الشخصية من الاتحاد الأوروبي إلى لبنان، فإنَّ الاتفاقية تنص على تعيين قاضي اتصال من لبنان لدى Eurojust، وليس العكس كما ذُكِرَ في المقال. وهذا من شأنه أن يسمح للسلطات اللبنانية بالتعاون بشكل وثيق مع سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، ومع سلطات عدد من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والتي عيّنت أيضاً قضاة اتصال لدى Eurojust.
تجدر الإشارة إلى أنَّ الاتحاد الأوروبي والسلطات اللبنانية قد طوّرا حواراً تنظيمياً يهدف إلى رفع معايير حماية البيانات في لبنان بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. ويقدم الاتحاد الأوروبي المساعدة الفنية للسلطات اللبنانية لتحقيق هذه الغاية، علماً بأنَّ تنظيم مثل هذه الأمور في لبنان أمر متروك للبنان بالكامل لاتخاذ القرار بشأنه.

