ناشطون أوروبيون يزورون «عامل»: لا كرامة بلا مقاومة

زار وفدٌ من لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا وحق العودة» الإيطالية المعرض التوثيقي التضامني الدائم الذي أطلقته مؤسسة «عامل» الدولية بالشراكة مع جمعية «بيت أطفال الصمود» واللجنة، في مركزها لتنمية القدرات البشرية في حارة حريك.
وأكّد رئيس مؤسسة «عامل» الدولية ومنسق عام تجمع الهيئات التطوعية اللبنانية والعربية، كامل مهنا، أنّ «القضية الفلسطينية تظل معياراً لصدقية العمل الإنساني، وما نشهده اليوم في غزة من إبادة جماعية هو استمرار للمذبحة نفسها، وامتحان لإنسانية العالم بأسره»، مشدداً على أنّ «ما جرى في مجزرة صبرا وشاتيلا، رغم فظاعته، بات يبدو كحدث بسيط بالمقارنة مع الإبادة الجماعية المستمرة في غزة».
وأشار مهنا إلى أنّ «ما يحصل ليس مجرد حرب، بل عملية إبادة متكاملة تستهدف البشر والحجر معاً، حيث يتم تدمير البنى التحتية بكاملها، من المستشفيات إلى المدارس إلى الدفاع المدني، فضلاً عن استهداف الصحفيين والأطباء والمؤسسات الإنسانية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية».
ورأى أنّ «الأمل يتجسد في الجيل الجديد الذي يخرج في الغرب بالمظاهرات، رافعاً شعار: من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة»، معتبراً أنّ «ثورة فلسطين باتت رمزاً لتحرير الإنسانية جمعاء».
وجدّد مهنا تضامنه مع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ومع اللاجئين في لبنان ومخيمات الشتات، داعياً إلى «وقف فوري للمجاعة والحرب وعمليات الإبادة».
كما أكد أنّ «مسؤولية ذلك تقع على عاتق الحكومات لا المؤسسات الإنسانية»، مطالباً بـ«محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية»، معتبراً أنّ «بيانات التنديد والإدانة لم تعد كافية، وأنّ المطلوب اليوم هو مواقف حاسمة وصارمة توقف هذه المجزرة المستمرة».
-
جدّد مهنا تضامنه مع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية
من جهته، قال الناشط الإيطالي فلافيو إنّ حضوره إلى بيروت والوفد المرافق يأتي «في إطار تثبيت المشاركة والتضامن مع الشعب الفلسطيني»، مشدداً على أنّ «هذه المشاركة لا تقتصر على الموقف الرمزي، بل تمتد إلى العمل المشترك في مختلف المجالات الإعلامية والصحفية والإنسانية».
وأوضح أنّ «وجود الوفد اليوم في لبنان هو امتداد للجهود التي تُبذل في إيطاليا، حيث يستمر النشاط في نقل حقيقة ما يجري إلى الرأي العام الأوروبي والدولي»، مشيراً إلى أنّ «التحركات في الغرب تركّز أيضاً على الضغط لوقف السفن التي تحمل السلاح لإسرائيل».
وأكد فلافيو أنّ «القضية الفلسطينية بالنسبة لهم ليست مرتبطة بدين أو طائفة أو لون، بل هي قضية إنسانية أولاً وأساساً»، معتبراً أن «الشعب الفلسطيني جزء من التاريخ الإنساني المشترك، وإنّ ما يتعرض له من حرب إبادة وتدمير وتهجير هو جريمة ضد الإنسانية بأسرها».
بدوره، شدّد رئيس جمعية «بيت أطفال الصمود» قاسم عينا على أنّ «ذكرى صبرا وشاتيلا المتزامنة مع إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وتصفية القضية، يجب أن تتحول إلى قوة نضالية عالمية، تُترجم بخطوات ملموسة لدعم صمود الشعب الفلسطيني وإيصال صوته إلى كل المحافل».
أما الوفد الإيطالي، فجدّد التزامه بـ«نقل الرواية الفلسطينية إلى أوروبا والعالم»، مؤكداً أنّ «صبرا وشاتيلا وغزة ليستا مجرد أحداث محلية، بل هما قضية إنسانية كونية تستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لوضع حد للإفلات من العقاب ومحاسبة إسرائيل على جرائمها المتكررة. التضامن وحده لا يكفي، المطلوب فعل سياسي وقانوني يضع حداً لسياسة الإبادة ويعيد الاعتبار للعدالة».
واختُتمت الزيارة بالتشديد على أنّ «صبرا وشاتيلا ليست ذكرى عابرة، بل جرح مفتوح في ضمير العالم وصرخة متجددة في وجه الظلم. فما يجري في غزة اليوم هو امتداد لتلك الجريمة، والرسالة واحدة: لا عدالة بلا محاسبة، ولا كرامة بلا مقاومة».

