«الوفاء للمقاومة»: كيف يُبرئ القضاء عميلين ويبرّر استقلاليته؟

طالب عضوا كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائبان حسين الحاج حسن، وحسن عز الدين، الأجهزة القضائية ووزارة العدل بتقديم توضيحات حول قرار محكمة التمييز العسكرية بتبرئة العميلين، محيي الدين حسنة، وهادي عواد، بعد إدانتهما من المحكمة العسكرية الدائمة بالتجسس لصالح العدو الإسرائيلي.
وعقد النائبان مؤتمراً صحافياً مشتركاً، في في مجلس النواب، اليوم، استهله عز الدين بالإشارة إلى أن «تبرئة عملاء للاحتلال والإفراج عنهم يعتبر إخلالاً سياسياً وقانونياً»، معلناً أن الكتلة «ستتابع هذا الملف قضائياً وعبر مجلس النواب، بهدف تصويب المسار القضائي وحماية لاستقلاليته».
ودعا وزير العدل إلى تقديم توضيحات حول «مسألة الإفراج عن عملاء للاحتلال»، متسائلاً عن «طبيعة الضغوط التي قد تكون مورست على القضاء أو السياسيين من أجل اتخاذ مثل هذا القرار».
ولفت النائب عز الدين إلى أن «الاحتلال استخدم شبكة الاتصالات المحلية خلال العدوان الأخير، عبر عملائه وزرع أجهزة تنصت»، معتبراً أن هذه المعطيات «تزيد من خطورة الإفراج عن متهمين بالتعامل».
من جهته، سأل النائب الحاج حسن: «كيف يبرئ القضاء عميلين ويبرر استقلاليته؟»، مشككاً بمدى توافق هذه الأحكام مع «مبدأ السيادة واستقلال السلطة القضائية».
كما سأل القضاء ووزير العدل وكل المعنيين في البلد «الذين يتحدثون عن استقلالية القضاء: كيف يمكن للمحكمة العسكرية الدائمة والقضاء تبرئة عميلين؟ ومن يتحمل أن يكون شريكاً في نتائج عمل هذين العميلين؟».
وأكد عز الدين والحاج حسن أن كتلة «الوفاء للمقاومة» لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفاه بـ«التجاوز الخطير»، وستستخدم «كل الوسائل المتاحة للدفاع عن استقلال القضاء ومحاسبة من يتهاون في ملفات تمس الأمن الوطني».
تجسّس تحت ستار شركة أميركية
وتعود القضية إلى شهر كانون الثاني من العام الماضي بعد إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص في محيط عين التينة وبحوزتهم أجهزة اتصال متطورة ومعدات، واتهامهم بالتجسس لصالح العدو الإسرائيلي، متستّرين خلف شركة أميركية وهمية، استطاعوا من خلالها مسح كامل الترددات التي تسمح بمعرفة جميع المعلومات الفنية المتعلقة بخصائص الشبكة الخليوية وتحديد موقع الهواتف الخلوية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي شهر آذار الماضي، أصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، حكماً مشدداً على كل من محيي الدين حسنة، وهو مهندس اتصالات، وأنزلت بحقه عقوبة الأشغال الشاقة مدة 15 عاماً، كما حكمت على الموقوف هادي عواد، وهو متخصص أيضاً في الاتصالات، بالسجن عشر سنوات أشغالاً شاقة مع تجريدهما من حقوقهما المدنية، وأعلنت المحكمة براءة رامي الصانع لعدم كفاية الدليل.
لكن محكمة التمييز العسكرية، برئاسة القاضي منير سليمان، نقضت الحكم، في آب الماضي، بالاكتفاء بمدة توقيف العميلين حسنة وعواد منذ كانون الأول 2023، وإطلاق سراحهما.

