ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الإعلام والإعلان الانتخابيان في ظل التحول الرقمي: قصور في التشريع وحاجة إلى الإصلاح

لبنان
|مجتمع
حفظ المقالة

يُعدّ الإعلام الانتخابي المحرك الديناميكي للعملية الانتخابية، إذ يطلّ في كل استحقاق على الساحة اللبنانية ويثير نقاشاً واسعاً، كونه رافعة أساسية لتوجيه الرأي العام.

قمر محيش
قمر محيش
الأربعاء 1 تشرين اول 2025
(مروان بو حيدر)
(مروان بو حيدر)
الخط


يُعدّ الإعلام الانتخابي المحرك الديناميكي للعملية الانتخابية، إذ يطلّ في كل استحقاق على الساحة اللبنانية ويثير نقاشاً واسعاً، كونه رافعة أساسية لتوجيه الرأي العام. ومع بروز وسائل التواصل الاجتماعي والتحوّل الرقمي كمساحة عابرة للوسائل التقليدية المنصوص عليها في القانون، انكشفت ثغرات قانونية وتحديات جدّية تستدعي المعالجة والضبط.

أدرك المشرّع اللبناني أهمية الإعلام والإعلان الانتخابيين كأداة تضمن الشفافية وتتيح للناخبين الاطلاع على برامج المرشحين وما يحملونه من رؤى، لتكوين رأي عام قادر على ممارسة حق الاقتراع بوعي ومسؤولية.

ونصّت القوانين الانتخابية المتعاقبة على أحكام خاصة بالإعلام والإعلان الانتخابيين تحددت آلياتهما وترسم أطرهما القانونية، لضبط العملية الإعلامية والإعلانية ومنع انزلاقها من دورها التنويري إلى وسيلة للتضليل.

غير أنّ المشهد الإعلامي التقليدي شهد تحوّلات جذرية بفعل الثورة الرقمية والانتشار غير المسبوق لمواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية، سواء من حيث سرعة الانتشار أو ضعف الرقابة عليها، فتحولت إلى منبر مفتوح أمام الجميع.

وفي هذا السياق، تناول المشرّع اللبناني موضوع الإعلام والإعلان الانتخابيين في الفصل السادس من القانون الرقم 44/2017، محاولاً قدر الإمكان مواكبة التحوّلات الإلكترونية المتسارعة مع الحفاظ على مبدأ حرية الرأي والتعبير. لكن، هل نجح في ذلك فعلاً؟ وما أبرز التحديات التي تواجهه؟

الإطار القانوني

كرّس المشرّع اللبناني مبدأ الإعلام الانتخابي في قانون الانتخاب الرقم 44/2017، إذ عرّفت المادة 68 منه الإعلام الانتخابي بأنه «كل مادة إعلامية كالأخبار، التحاليل، التصاريح، المقابلات، المناظرات، الحوارات، التحقيقات، المؤتمرات الصحافية، واللقاءات التي تتعلق بالانتخابات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجري بثها من دون مقابل ضمن البرامج العادية أو الاستثنائية لمؤسسة إعلامية».

وعرّفت المادة نفسها الإعلان الانتخابي بأنه «كل مادة أو نشرة ترويجية لجهة مرشحة يتم بثها أو نشرها مقابل بدل مالي ضمن الوقفات والمساحات المخصصة للإعلانات التجارية لدى مؤسسة الإعلام والإعلان». واعتبرت أن المواد الانتخابية تشمل: الإعلام الانتخابي، الدعاية الانتخابية، والإعلان الانتخابي.

من خلال هذا التمييز، يظهر أن القانون حاول الفصل بين الإعلام والدعاية والإعلان، غير أن الواقع يكشف تداخلاً واضحاً بينها. فالمؤتمرات الصحافية التي يعقدها المرشحون للإعلان عن برامجهم الانتخابية، تُصنّف قانوناً ضمن الإعلام الانتخابي، أي إنها غير مدفوعة الأجر. وقد عالجت المادة 72 من القانون هذا الالتباس، إذ خوّلت هيئة الإشراف على الانتخابات التحقق في أي وقت ما إذا كان أي برنامج أو لقاء أو ظهور إعلامي يتضمن دعاية انتخابية مستترة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت ذلك.

من جهة أخرى، نصّت المادة 74 من القانون نفسه، في فقرتها الثانية، على مجموعة من الموجبات التي يتعين على وسائل الإعلام الخاصة، واللوائح، والمرشحين، الالتزام بها أثناء الحملة الانتخابية، وذلك على النحو الآتي:
- الامتناع عن التشهير أو القدح أو الذم أو التجريح بأي من اللوائح أو المرشحين.
- الامتناع عن بث كل ما يتضمن إثارة للنعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية، أو ما يشكل تحريضاً على العنف أو الشغب أو تأييداً للإرهاب أو الجريمة أو الأعمال التخريبية.
- الامتناع عن بث كل ما قد يُعتبر وسيلة ضغط أو تخويف أو تخوين أو تكفير، أو ينطوي على وعود بمكاسب مادية أو معنوية.
- الامتناع عن تحريف المعلومات أو حجبها أو تزييفها أو إساءة عرضها.
- الامتناع عن نقل أو إعادة بث أي مادة تتضمن الخروقات المذكورة أعلاه، تحت طائلة تحميل المؤسسة الإعلامية المسؤولية القانونية الكاملة عن ذلك.

مما تقدّم، يتضح أن المشرّع اللبناني سعى إلى ضبط العملية الانتخابية إعلامياً وإعلانياً عبر تحديد مساحة خاصة لها، وتضمن قانون الانتخاب ضوابط قانونية واضحة تحظر بشكل صارم التشهير والتحريض وإثارة النعرات وغيرها، وفرض عقوبات على أي خرق لهذه المبادئ.

غير أن السؤال يبقى مطروحاً: في ظل الطفرة الرقمية والتكنولوجية الهائلة، هل استطاع الإطار التشريعي اللبناني مواكبة هذا التطور؟ أم أن منصات التواصل الاجتماعي تخطّت فعلياً الضوابط القانونية للإعلام والإعلان الانتخابيين؟

وسائل التواصل الاجتماعي وحدود القانون

تلعب وسائل التواصل الاجتماعي اليوم دوراً محورياً في مسار الانتخابات، إذ بات المرشحون يعتمدون بشكل متزايد على حساباتهم الخاصة للترويج الانتخابي، ومخاطبة جمهورهم مباشرة. غير أن هذه الأنشطة، وإن كانت مشروعة، يفترض أن تبقى ضمن الضوابط القانونية، بعيداً من التشهير والقدح والذم أو التضليل، فمن يضمن فعلياً الالتزام بهذه الضوابط في ظل التحوّل الرقمي السريع والمنابر المفتوحة بلا قيود؟

تناول الفصل السادس من قانون الانتخاب الرقم 44/2017 الإعلام والإعلان الانتخابيين وسائل الإعلام الإلكترونية، إلا أنه لم يأتِ بشكل واضح وصريح على ذكر منصات التواصل الاجتماعي التي تُشكّل اليوم الأداة الأوسع والأكثر تأثيراً في الحملات الانتخابية (Facebook، Twitter، YouTube وغيرها).

كذلك أعطى القانون، بموجب المادة 81 منه، لهيئة الإشراف على الانتخابات صلاحية إحالة أي جهة إعلامية مخالفة للأحكام الواردة في هذا الفصل إلى محكمة المطبوعات المختصة.

غير أن هذا الإجراء يبدو بالغ الصعوبة عند الحديث عن منصات التواصل الاجتماعي والجيوش الإلكترونية، حيث يبرز قصور التشريعات عن مجاراة هذا الفضاء الرقمي اللامحدود. إذ يصعب ضبط المحتوى الرقمي أو ملاحقة مرتكبي الأفعال غير المشروعة من قدح وذم وتضليل، في ظل ضعف الرقابة القانونية وتوافر أدوات التخفي الإلكتروني التي تتيح للمستخدمين إخفاء هوياتهم الحقيقية والظهور بأسماء وهمية.

إضافة إلى ذلك سهولة حذف أي منشور أو تعديله بـ«كبسة زر». كما إن المادة 81 نفسها، التي حددت العقوبات على مخالفات الإعلام والإعلان الانتخابيين، لم تتطرق إلى الجرائم أو المخالفات ذات الطابع الإلكتروني لتبقى هذه الأفعال في منطقة رمادية قانوناً، عالقة بين فجوة النصوص من جهة، وتعقيدات الواقع الرقمي من جهة أخرى.

ثغرات قانونية وتحديات عملية

في ما يأتي أبرز الثغرات القانونية والتحديات العملية في ضبط الحملات الانتخابية في ظل التحول الرقمي السريع:
- قصور التعريفات القانونية: يفتقر القانون إلى تعريف واضح لوسائل الإعلام الرقمية والمنصات الإلكترونية الحديثة، ويقتصر على الإعلام التقليدي (المرئي، المسموع، والمكتوب)، ما يترك فراغاً تشريعياً يتسرب منه الكثير من المخالفات.

- غياب النصوص التنظيمية: لا توجد أحكام خاصة بالدعاية والإعلان الانتخابيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها أصبحت المنبر الأبرز للحملات الانتخابية، المدفوعة أو غير المدفوعة.

- ضعف الرقابة التقنية: غياب آليات إلكترونية متطورة قادرة على رصد المخالفات على هذه المنصات، ما يتيح انتشار الحسابات الوهمية.
- تقييد صلاحيات هيئة الإشراف: محدودية سلطة الهيئة على مراقبة المحتوى الرقمي، ما يدفع المرشحين للجوء إلى الحملات عبر وسائل التواصل باعتبارها أقل كلفة وأكثر تفلتاً من الرقابة.

- صعوبة ضبط الإنفاق: غياب آليات واضحة لرصد حجم الأموال المصروفة على الحملات عبر المنصات الرقمية.
- غياب التنسيق المؤسسي بين هيئة الإشراف والشركات المالكة للمنصات الرقمية يزيد من صعوبة المراقبة.
- الخلط في التصنيف القانوني: إدراج الحملات الرقمية تحت بند الإعلام والإعلان الانتخابيين من دون معايير دقيقة للفصل بينهما.

اقتراحات وتوصيات

انطلاقاً من هذه الثغرات، تبرز الحاجة إلى جملة من الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها تعزيز الضبط القانوني للعملية الانتخابية الرقمية، من بينها:

- تعديل المادة 68 من القانون الرقم 44/2017 لتعريف الإعلام الرقمي بوضوح وإدراج وسائل التواصل ضمن نطاق الضبط القانوني.
- وضع صيغة تشريعية واضحة تنظم الحملات الانتخابية على وسائل التواصل، تحدد ضوابطها وسقف إنفاقها.
- إدراج مادة تلزم المرشحين بالتصريح عن جميع أنشطتهم الدعائية الرقمية.
- استحداث جهاز رقابي متخصص لرصد الحملات الرقمية، مع الصلاحيات القانونية والتقنية والموارد اللازمة.
- تعديل النظم المتعلقة بالإنفاق الانتخابي لتشمل الحملات الرقمية بشكل صريح.
- فرض عقوبات صارمة على المخالفات الرقمية تصل إلى حد إلغاء الترشيح عند الضرورة.
- تجريم نشر الأخبار الكاذبة والمضللة على المنصات الإلكترونية.

* باحثة قانونية

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك