
أوائل الستينيات وعى نزيه حمزة الخطر الصهيوني على منطقتنا، وآمن بتلازم التحرير والتحرر الوطني والاجتماعي، وبالكفاح المسلح طريقاً وحيداً لإنجاز التغيير. سعى مبكّراً مع شخصيات وطنية وعروبية لتشكيل حركات النضال السياسية والعسكرية لمقاومة الاحتلال والإمبريالية الأميركية، وبعد هزيمة 1967، آمن بأن الاشتراكية هي طريق التحرير والتحرر وخلاص الشعوب من الاستعمار والأنظمة الوكيلة له، فاعتنق مع رفيقه جورج حبش الماركسية والمقاومة، ومات عليهما.
بعد عام على رحيل مؤسسه، أحيا الحزب الديموقراطي الشعبي ذكرى حمزة بمهرجان خطابي في صيدا، تحدث فيه صلاح صلاح «باسم فلسطين»، لافتاً إلى أن «نزيه حمزة الأكثر التزاماً بفكر الطبقة العاملة، أسّس حزباً ماركسياً ثورياً للدفاع عن مصالح العمال والفلاحين والكادحين في مواجهة قوى الفساد والاستغلال الوطني والطبقي، ولم يتردد في الانخراط بالمقاومة بغضّ النظر عن الاختلافات السياسية والأيديولوجية بين أطراف هذه المقاومة، مغلباً التناقض الرئيسي مع العدو وحلفائه على باقي الخلافات الثانوية، وكان دائم الانحياز للمقاومة ضد العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية».
ووصف عضو المجلس السياسي في حزب الله علي ضاهر حمزة بأنه «قائد استثنائي آمن بالمقاومة وانخرط فيها وكانت بوصلته فلسطين. وانطلاقاً من فكره الماركسي الأممي اعتبر أن مواجهة الإمبريالية هي الأساس، لذلك بنى حمزة وحزبه تحالفاً وثيقاً مع المقاومة الإسلامية التي بادلته الصدق وسارت على ما كان يؤمن به، وقاتلت وقدمت الشهداء»، مؤكداً أن «انتصارات المقاومة الإسلامية هي نتاج نضال كل مَن قاوم قبْلنا ومعنا، والانتصارات فعلٌ تراكمي لكل التضحيات الوطنية».
أمين عام الحزب الديموقراطي الشعبي محمد حشيشو استذكر حمزة الذي «كان دائماً في صفوف النضال الأمامية، صاحب أخلاق ثورية وإرادة صلبة وعزيمة فولاذية ووعيٍ عميقٍ، وقد خرّج على مدى ستين عاماً أجيالاً من المناضلين التزموا التحرير والتحرر فانخرطوا في المقاومات ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان».
وتوجه حشيشو لحمزة بالقول: «حزبك يستمر في نضاله وقتاله ودوره مسترشداً بالفكر الماركسي الثوري، وبفضل رؤيتك الثاقبة كان أول حزب شيوعي ماركسي يتحالف ومن دون حرج ومن دون تملّق مع حزب الله بقيادة الشهيد الأممي السيد حسن نصرالله كمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني والهيمنة الأميركية، انطلاقاً من تشخيصه لحزب الله كجزء من حركة التحرر الوطني، وما زلنا على النهج ذاته من موقع المقاومة الوطنية وسنبقى».

