
بصعوبة، تشق الحقوق التعليمية لذوي الاحتياجات والصعوبات طريقها إلى المدارس الرسمية والخاصة. حتى وقت قريب، لم تكن «الصعوبات التعلمية» مصطلحاً مألوفاً لكثير من اللبنانيين، لكنّ عملاً ملموساً لوزارة التربية بالشراكة مع مؤسسات تربوية خاصة أدى إلى وضع حجر الأساس لمشروع الدمج التربوي، وانعكس ارتفاعاً في عدد الاختصاصيين في التربية المختصة، واهتماماً متزايداً من المدارس لتمكين هؤلاء الأطفال من تحسين مستواهم الأكاديمي والسلوكي. مع ذلك، لا يزال درب الوصول إلى الدمج طويلاً ودونه عقبات جدية تبدأ بارتفاع كلفة التعليم، واستقدام اختصاصيين ذوي كفاءة، ولا تنتهي بتدريب المعلمين في الصفوف لتعزيز استعدادهم المعرفي والنفسي لتقبل الاختلاف والتعاطي معه.
ماذا أولاً في مفهوم الدمج؟ الدمج هو إدخال ذوي الصعوبات إلى البيئة التعليمية في المدارس العادية وتأمين مشاركة فعالة لهم داخل الصف، وفقاً لخطة مدروسة تعتمد على طبيعة الحالة التي يعاني منها كل طفل، بما يسهم في اكتسابه مهارات تعليمية تساعد في تطوير شخصيته، ودمجه مع المجتمع المحيط به.
في الواقع، لا تتشارك المدارس الدامجة الرسمية والخاصة الواقع ذاته، ففي التعليم الرسمي، هناك مدارس نجحت في تجربة الدمج واستقطبت عدداً كبيراً من الطلاب، وأخرى مدارس دامجة بالاسم ولا تتوافر فيها أي من شروط الدمج، وهذا يتصل بمدى استعداد الفريق المتابع للقيام بمبادرات ووضع خطط فردية. في المقابل، توفر بعض المدارس الخاصة تعليماً دامجاً مقابل تكاليف خيالية، ما يهدد حق التعلم الذي تنص عليه القوانين والاتفاقيات الدولية.
■ مقالات ذات صلة:
◀ التربية الدامجة تحت رحمة المنظمات الدولية - زينب حمود
◀ تعليم ذوي الصعوبات: عوائق تتقدّمها التكاليف المادية - فاتن الحاج

