الشيخ قاسم يحذّر من استمرار العدوان: «لن نتخلى عن خيار الدفاع ولا عن السلاح»

حذّر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، من استمرار العدوان على لبنان مؤكداً أن «لكل شيء حدّ»، وأن المقاومة لن تتخلى عن سلاحها ولا عن خيارها في الدفاع عن شعبها وأرضها، وطالب الحكومة اللبنانية باستعادة السيادة الوطنية فضلاً عن العمل فقط على حصيرة السلاح.
وحول موقف حزب الله مما يتم تداوله عن التفاوض مع العدو الإسرائيلي وطرح صيغة جديدة لوقف إطلاق النار، شدد الأمين العام لحزب الله على أن «الاتفاق المعقود في 2024 هو حصرياً لجنوب نهر الليطاني، وعلى إسرائيل الانسحاب، وإيقاف العدوان، وإطلاق سراح الأسرى» محمّلاً «الدولة اللبنانية مسؤولية إخراج إسرائيل بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».
وأكد أنه لن يكون هناك «استبدال للاتفاق، ولا تَبْرئة ذمّة للعدو الإسرائيلي باتفاق آخر، بل يجب تنفيذه وبعد ذلك، كل السبل مفتوحة لنقاش داخلي بين اللبنانيين بإيجابية وتعاون على قاعدة قوة لبنان واستقلاله وسيادته».
وحذّر الأمين العام لحزب الله من استمرار العدوان مؤكداً أنّ «لكل شيء حدّاً، وأنا لن أتكلم أكثر من هذا، على المعنيين أن ينتبهوا إلى أمور لا يمكن أن تُتحمَّل أن تستمر بهذه الطريقة».
وشدد على أن «التهويل والضغط لن يغيّرا موقفنا. سندافع عن أرضنا، سندافع عن أهلنا، سندافع عن كرامتنا وعزتنا. وسجّلوا لديكم أن قوة مقاومتنا بإرادتنا وإيماننا، ودماء شهدائنا زادتنا قوة وعزة»، مؤكداً «أننا لن نستسلم ولن نترك مستقبل أجيالنا للمستكبرين والمجرمين والعابثين والعملاء ولن نتخلّى عن سلاحنا الذي يعطينا هذه العزيمة وهذه القوة، ويمكّننا من الدفاع».
وأشار الشيخ قاسم إلى أن واشنطن وتل أبيب تمارسان ضغوطاً على الحكومة اللبنانية «لدفعها إلى تقديم تنازلات بلا مقابل أو ضمانات، وعن طريق إشعال الفتن، مع منح إسرائيل حرية مواصلة احتلالها واعتداءاتها متى تشاء»، مؤكداً أن «الواقع الحالي هو أن إسرائيل لا تزال تحتل لبنان بعدوانها الجوي، وبإدارة أميركية».
وأضاف: «للأسف، حكومتنا اللبنانية لم تجد من البيان الوزاري إلا حصرية السلاح، وتدّعي أنها إنما تقوم بحصرية السلاح من أجل أن تنزع الذرائع من العدو الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن العدو يخلق ذرائع واهية «ومنها ذريعة جديدة أن حزب الله يستعيد قدرته، يتسلّح من جديد، لا يسمحون باستعادة القدرة، حزب الله يتموّل، حزب الله يحصل على المال، والمال يعطيه قوة»، موضحاً أن الإشكال الأساسي بالنسبة إلى العدو هو وجود المقاومة وبيئتها ومجتمعها.
ووجه الشيخ قاسم سؤالاً إلى الحكومة قائلاً: «لماذا لا تضع خطة استعادة السيادة الوطنية من ضمن جدول أعمالها، وتعدّ جدولاً زمنياً، وتطلب كل شهر من الجيش اللبناني والأجهزة المعنية أن يقدموا تقريراً: (أين أصبحنا في استعادة السيادة الوطنية؟)، وأيضاً أن يضعوا برنامجاً بعدم تطبيق الإملاءات الأمريكية وعدم الانبطاح أمامها؟».
وأضاف: «إذا أردنا أن نُظهر أن هذه الحكومة نجحت أم لا، يجب أن يعطونا تقريراً ماذا فعلوا بالسيادة؟ ماذا فعلوا بإعادة الإعمار؟ لا أن يذهبوا ويلتهوا بأمور لا يستطيعون أن يُحقّقوا نتيجة فيها»، مطالباً إيّاها بأن «تتصرف على أساس حماية المواطنين، وحماية المنظومة الاجتماعية، ومسؤوليتها عن الإعمار والبناء وإعطاء الحقوق».
وحول اتفاق وقف الأعمال العدائية، رأى الشيخ قاسم أن امتناع العدو عن تنفيذ بنوده يعود إلى أسباب تتصل بمصالح أميركا وإسرائيل في إبقاء لبنان مكشوفاً أمام العدوان، وحرمانه من عناصر القوّة والسيادة. وتساءل: «لماذا لم تطبّق إسرائيل، أو بالأحرى أميركا باليد الإسرائيلية، ما عليها في الاتفاق؟»، مؤكداً أن «الجواب واضح، بل الأسباب واضحة».
وشرح الأسباب قائلاً: «لأن لبنان يستعيد سيادته وحريته وكرامته إذا خرجت إسرائيل، وكل الخروقات لم تتمكّن من جرّ المقاومة إلى مواجهة تتيح للعدو الادعاء بعدم تنفيذ الاتفاق، ولأنهم يريدون التدخل في مستقبل لبنان».
وشدّد الأمين العام لحزب اللّٰه على أن الاتفاق الذي أُنجز في 27 تشرين الثاني 2024، يقضي بـ«وقف إطلاق النار، وانسحاب العدو من جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في تلك المنطقة»، موضحاً أن الاتفاق يُعدّ مكسباً للمقاومة، و«فيه ثمن مقبول لدى المقاومة، لأن الثمن هو انتشار الجيش اللبناني الذي هو أهلنا، بالنسبة إلينا الذي سيتواجد بدل المقاومة على أرض الجنوب هو الجيش اللبناني، فلسنا خاسرين».
وخلص إلى أن «إسرائيل خسرت بهذا الاتفاق، لأنها خرجت، ويجب أن تخرج بحسب الاتفاق من دون أن تحصل على مكاسب عدوانها، وهذا أمر واضح: أن عليها أن تنسحب، والانسحاب هو ربح مقبول بالنسبة إلينا».

