
أعلنت «مؤسسة عامل الدولية»، اليوم، أنّ «العالم يقف أمام مفترق بالغ الحساسية، تُختبَر فيه مصداقية النظام الدولي وقدرته على حماية الشعوب، لا إخضاعها، وصون كرامتها، لا مقايضتها»، في ظلّ التطوّرات التي تشهدها فنزويلا.
واعتبرت المؤسسة، في بيانٍ، أنّ «ما يجري يستدعي إعادة الاعتبار العاجل لمبادئ القانون الدولي، وفي مقدّمها ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدان الدوليان الخاصّان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافةً إلى اتفاقيات جنيف، وكلّ المعاهدات التي أرست قواعد احترام سيادة الدول، وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها بحرّية، بعيداً عن الإكراه، والعقوبات الجماعية، والتدخّلات التي تزيد الأزمات تعقيداً بدل معالجتها».
وأكّد البيان أنّه «لا يمكن فصل ما يجري اليوم في فنزويلا عن السياق العالمي الأوسع، إذ إنّ التهاون الدولي حيال الإبادة الجماعية المستمرّة في غزّة، والانتهاكات الجسيمة الأخرى للقانون الدولي الإنساني في أكثر من منطقة حول العالم، بدأ يجرّ البشرية عملياً إلى ما حذّرنا منه سابقاً: عالم بلا ضوابط، وبلا عدالة، تحكمه ازدواجية المعايير».
وأضاف: «إنّ العدالة هي أصل السلام وجوهره، لا القوّة ولا منطق الغلبة. فالعنف لا يمكن إلّا أن يولّد عنفاً مضاداً، ويدفع الشعوب والمجتمعات إلى دوّامات متتالية من الدمار وعدم الاستقرار. ومن هذا المنطلق، تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية تاريخية وأخلاقية في تجنيب العالم مزيداً من المآسي، عبر الالتزام الجاد بالقانون الدولي، ووقف سياسات التصعيد، والعمل على منع انزلاق الأزمات الإقليمية والدولية نحو مواجهة أوسع قد تشعل العالم بحرب لا رابح فيها».
-
«عامل الدولية» تدعو لاحترام سيادة فنزويلا (أ ف ب)
وحذّرت المؤسسة «من أنّ استمرار تآكل هذه المرجعيات القانونية والأخلاقية يفتح الباب أمام عالم أقلّ أماناً وأكثر فوضى، حيث تُستبدَل القواعد بالاصطفافات، والحقوق بمنطق القوّة. ومن هنا، ندعو إلى بناء تحالف شعبي دولي عابر للحدود، يضمّ قوى المجتمع المدني، والنقابات، والحركات الاجتماعية، والمثقفين، والإعلام الحر، للعمل المشترك من أجل تفعيل القوانين الدولية، ومساءلة من ينتهكها، والدفاع عن كرامة الإنسان أينما كان».
كما شدّدت على «ضرورة احترام سيادة فنزويلا وسائر الشعوب، ورفض أي مقاربات تُهمّش صوت الناس أو تُفرغ حقّهم في تقرير مصيرهم من مضمونه. فالحلول المستدامة لا تُفرَض من الخارج، بل تُبنى عبر الحوار الوطني الشامل، والدعم الدولي المسؤول الذي يضع مصلحة الإنسان فوق أي اعتبار آخر».
وفي هذا السياق، دعا البيان «أوروبا إلى الاضطلاع بدور فاعل ومتوازن في إعادة الاعتبار للقانون الدولي، والمساهمة في ترميم النظام المتعدّد الأطراف، عبر مبادرات سياسية وإنسانية تُعلي من شأن الدبلوماسية الوقائية، وتحمي حقوق الشعوب، وتُسهم في استعادة التوازن العالمي القائم على العدالة، لا الهيمنة».
وأضاف أنّ «إنقاذ العالم من الانزلاق نحو مزيد من الانقسام يبدأ بإرادة جماعية تعيد للقانون الدولي روحه، وللسياسة معناها الإنساني، وللشعوب حقّها غير القابل للتصرّف في الحرّية والكرامة وتقرير المصير».

