
في ردّ وزّعته وزارة الطاقة أول من أمس على ما نشرته «الأخبار» (10/1/2026) حول توقيع اتفاق التنقيب عن الغاز في البلوك 8 بين بين لبنان وتحالف «توتال» و«قطر للطاقة» و«اني» الإيطالية، اتهمت الوزارة «الأخبار» بشنّ حملة عليها في ملف التنقيب على النفط، معتمدة أسلوباً تهكمياً في موضوع استراتيجي يتعلق بثروات البلد وسيادته.
وتحت عنوان «لعلّ التكرار يعلّم الشطار»، استنسخت الوزارة ما صرح به الوزير جو الصّدي في إطلالة تلفزيونية في 29/10/2025. وجزم البيان مؤكداً ادعاءات الصدي بأنه لم يلغ ترخيص شركة المسح النروجية - الأميركية TGS، بل طلب من الشركة تأجيل أنشطة الاستطلاع الى تاريخ يحدد لاحقاً، بناء على توصية من هيئة إدارة قطاع النفط.
غير أن الـ«إيميل» الذي أرسله بنفسه - والمؤرشف لدينا - يؤكد قراره غير القانوني بإجبار TGS على الخروج من المياه اللبنانية، وأن هذا القرار كان في سياق عملية إجهاز مُمنهجة على أهم رافعة تفاوضية كانت بحوزة الدولة. فقد كان مسح TGS سيمنح الدولة، ولأول مرة، سلاح المعلومات الدقيقة عن ثروة البلوك 8 قبل الدخول في المفاوضات النهائية مع تحالف «توتال» من موقع قوة.
وبطرده الشركة، أجبر الوزير الدولة على التفاوض مع التحالف بأعين معصوبة، استناداً إلى البيانات التي تختار «توتال» تقديمها، ما أدى إلى قبول شروط مجحفة، وجعل مصير ثروة شعب رهناً بإرادة شركة واحدة.
وإذا كان الصدي قد أشار في بيانه إلى أن «الحقيقة لا بد أن تنتصر»، فإن الحقيقة واضحة في الـ«ايميل» الذي يثبت تجاوزه للقانون باتخاذ قرار إداري جوهري من خارج البلاد بعد ظهر يوم الجمعة 3 تشرين الأول 2025، وفي التضارب في أقواله، بين الإدعاء علناً بالطلب من الشركة «تأجيل» المسح، وبين التهديد الذي تضمنه الـ«ايميل» لـ TGS بـ«الإلغاء الفوري» لرخصة المسح التي نالتها.
إذا كان «التكرار يعلّم الشطار»، كما زعم الصدّي، فليكرر قراءة الـ«ايميل» المذكور ليتعلّم أول دروس المسؤولية، وليتأكد بأن ما أقدم عليه تفريط متعمّد بموقع لبنان التفاوضي، وإلحاق ضرر استراتيجي بمصلحة الدولة العليا، وأن الدولة ليست مزرعة خاصة، والمصلحة العليا ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات ويُنقض في الرسائل السرية. لقد قدّم الوزير خدمة جليلة لـ«توتال» بمنحها ثلاث سنوات إضافية وهيمنة كاملة على المعلومات، والخيانة الكبرى كانت للشعب اللبناني، الذي خسر بـ«فضله» سلاح التفاوض ومليارات من حصته في ثروته.

