الطب الشرعي يؤكد تعرض محمد حرقوص للتعذيب
بحسب مصادر «الأخبار»، جرى اقتياد حرقوص إلى ثكنة هنري شهاب حيث خضع للتحقيق لدى مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش، على خلفية قضية مرتبطة بتزوير رخص قيادة سورية.


لا تزال قضية وفاة المواطن محمد حرقوص، إثر تعرضه للتعذيب بعد توقيفه، في السادس من الشهر الحالي، في ثكنة هنري شهاب في بيروت، تتفاعل لا سيما بعد الكشف عن تفاصيل جديدة.
وبحسب مصادر «الأخبار»، جرى اقتياد حرقوص إلى ثكنة هنري شهاب حيث خضع للتحقيق لدى مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش، على خلفية قضية مرتبطة بتزوير رخص قيادة سورية. وقد علم والده بمكان احتجازه بعد مراجعة مخفر المريجة، إلا أن العناصر رفضوا إدخاله أو تأكيد وجوده، رسمياً، مكتفين بإبلاغه بضرورة الحضور في اليوم التالي.
وبعد ساعات من توقيفه، نُقل حرقوص إلى المستشفى العسكري في بدارو حيث فارق الحياة. وفي اليوم التالي، تلقّى والده اتصالاً من إدارة المستشفى أُبلغ فيه بوفاة نجله نتيجة أزمة قلبية، وفق تقرير الطب الشرعي، قبل أن تُسلَّم الجثة للعائلة.
غير أن رواية الوفاة الطبيعية سرعان ما اصطدمت بمعطيات مغايرة، إذ فوجئت عائلة حرقوص بوجود ندبات وآثار ضرب على جسده، إضافة إلى آثار الأصفاد الحديدية على يديه، ما أثار شكوكاً جدية حول ظروف وفاته.
- اعتراض العائلة على التقرير الأول دفع القضاء العسكري إلى تكليف طبيب شرعي ثانٍ بإعداد تقرير جديد، إلا أنه جاء مطابقاً للأول لجهة تحديد سبب الوفاة. لكن العائلة أصرت على متابعة الملف، وقد كشف الطبيب الشرعي الثالث، إلياس خوري، على الجثة في مغسل الرادوف، حيث أظهر الكشف الأولي وجود مساحة دائرية مسطّحة في مؤخرة الرأس مع احمرار واضح، إضافة إلى كدمات عند الجبين والحاجب الأيمن، وازرقاق في الأظافر، وكدمات سطحية على الكتف والركبة، وخدوش على الصدر.
-
التقرير الأول قبل «السكانر» (الأخبار) -
التقرير الأول قبل السكانر (الأخبار)
لم يحدّد التقرير الثالث سبباً حتمياً للوفاة، تاركاً النتيجة النهائية لما بعد تشريح الجثة أو إجراء صورة «سكانر» للرأس والدماغ، إذ أن الإصابات المرصودة ليست كافية لإحداث وفاة مباشرة.
لاحقاً، أجري تصوير طبقي محوري للدماغ في مستشفى برج البراجنة، وأظهرت نتيجة التقرير، الذي اطلعت عليه «الأخبار»، وجود هواء خفيف داخل القحف، ونزف دماغي حاد في منجل الدماغ وخيمة الدماغ، إضافة إلى ورم دموي تحت الجافية، بسماكة قصوى بلغت 7 مم، فوق الخيمتين على الجانبين، مع تسجيل وذمة دماغية منتشرة.
وعلى صعيد الجيوب الأنفية، أفاد التقرير بوجود مستوى سائل هواء في كلا الجيبين الوتديين، إضافة إلى تثخّن في الغشاء المخاطي للجيب الغربالي الأيمن.
وبناءً على هذه الفحوص، أصدر الطبيب الشرعي، إلياس خوري، تقريره النهائي مؤكداً وجود نزيف دماغي حاد وآني وتجمع دموي تحت الجافية، ما يجزم أن الضحية تعرّض لإيذاء آني ناجم عن أجسام صلبة غير حادة عند الجمجمة (ضربة على الرأس)، ما أدّى إلى نزيف قوي وفوري ترافق مع تورّم دماغي شامل، تسبّب بارتفاع الضغط داخل الدماغ وتعطيل وظائفه الحيوية، بما فيها عمل الرئتين والقلب، وبالتالي الوفاة.
-
التقرير الملحق بعد «السكانر» (الأخبار) -
التقرير الملحق بعد «السكانر» (الأخبار)
وعليه، أشار الوكيل القانوني للعائلة، المحامي حسن إبراهيم، في حديث لـ«الأخبار»، إلى أنه تم «اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق جميع ضباط وعناصر مكتب أمن الضاحية، التابع لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ممن ثبتت مشاركتهم في الجريمة، إضافة إلى كل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً».
وأوضح إبراهيم أن الملف أُحيل من محكمة التمييز إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم.


