مجيد الخطيب مكرّماً في سيول
حاز المخرج السوري الشاب جائزة «أفضل إخراج» في مهرجان «ويستلر» في سيول عن فيلمه «اليوم صفر»، الذي يستكشف قضايا الحرب والهوية الإنسانية بجرأة.


لم يكن مفاجئاً أن يتجه مجيد الخطيب، الابن الوحيد للكاتبة السورية ديانا جبور والمخرج الفلسطيني السوري باسل الخطيب، نحو الإخراج السينمائي. نشأته في بيئة فنية خصبة، إلى جانب تعليمه الأكاديمي المتخصص في معاهد السينما في الولايات المتحدة، أسهما في تشكيل موهبته. شخصيته الهادئة وقدرته على رؤية الأشياء من منظور مختلف تعكسان نضجاً فنياً لافتاً، شكّلته تراكمات حياتية ومهنية جعلته قادراً على تقديم رؤى متوازنة ومؤثرة.
هذا النضج الفني تُوّج الشهر الماضي في كوريا الجنوبية بجائزة «أفضل إخراج» في مهرجان «ويستلر» (بين 25 و27 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2024) في سيول، عن فيلمه الروائي الطويل «اليوم صفر». العمل الذي ما زال في جولته المهرجانية ولم يُعرض بعد في الصالات السورية، يستكشف قضايا الحرب السورية من زاوية إنسانية بحتة.
في حديث خاص معنا، يشرح الخطيب فكرة فيلمه، قائلاً: «ينطلق من عقدة الناجي. تدور الأحداث حول أرملة سورية تعيش في مدينة أشباح في السنوات الأخيرة من الحرب السورية. بعدما تنقذ صحافياً أجنبياً، تحاول استغلال وجوده لتهريب ابنها من منطقة الصراع. لكن مع تقدم القصة، يتضح أن هذا الصحافي سوري الأصل، يعاني أزمة هوية بسبب تجربة لجوء قاسية. فكرة الهوية تشكل قاسماً مشتركاً بين الشخصيتين، وتفتح الباب لمزيد من التعقيدات الإنسانية».
ويوضح المخرج السوري أن الشريط «لا يكتفي بعرض قصص الناجين بل يقدم مكاشفة جريئة لدور الإعلام في الحروب، حين يُختزل الإنسان لمصلحة السبق الصحافي والإثارة، في تجاهل صريح للروح الإنسانية».
أما حول الفرق بين السينما والتلفزيون، فيعبّر مخرج مسلسل «شرف» (كتابة ديانا جبور) عن شغفه بالفن السابع: «بالنسبة إلي، هو شراكة مع الجمهور. يمنح المتلقي فرصة لملء الفراغات بفهمه الخاص، وهذا ما يجعل التجربة أعمق وأكثر أصالة. أما الشاشة الصغيرة، فمطلب جماهيري لا يقل أهمية، وأرغب في الاستمرار في العمل في هذا المجال، مع مراعاة تقديم محتوى مدروس».
ورداً على سؤال عن أهمية الجوائز في مسيرته الفنية، يوضح الخطيب أنّها «مهمة لبناء الصدقية أمام المنتجين، لكنها ليست الهدف الأساسي، بل صناعة مادة سورية تتقفّى أثر الحقيقة وتقدم متعة سينمائية للمتلقي».
