كيف تصبح صانع محتوى بمساعدة الـ AI؟
استحالت صناعة المحتوى مجالاً إبداعياً مدعوماً بالـ AI. هنا، نستعرض أبرز الأدوات التي تساعد في تحرير النصوص، والصور، والفيديو، والصوت.


في عصر الرقمنة والتحول التكنولوجي السريع، أصبح إنتاج المحتوى الرقمي أكثر من مجرد هواية أو نشاط ترفيهي، بل صناعة متكاملة تتطلب مهارات متعددة وأدوات متطورة. ومع ظهور الذكاء الاصطناعي (AI) المتقدم في مختلف المجالات، برزت فرص جديدة ومبتكرة لصانعي المحتوى لتبسيط عمليات الإنتاج وتحسين جودة محتواهم. في هذا التقرير، نستعرض بالتفصيل مفهوم صانع المحتوى، والخطوات العملية للدخول في هذا المجال، والأدوات التكنولوجية التي يمكن توظيفها في إنتاج المحتوى المرئي والمكتوب والصوتي.
مع تزايد الطلب على المحتوى عالي الجودة والجاذبية، قدمت شركات التكنولوجيا مجموعة متطورة من الأدوات التي تغطي مختلف جوانب صناعة المحتوى. تتراوح هذه الأدوات بين مولدات النصوص المتقدمة القادرة على صياغة منشورات ونصوص فيديو جذابة على منصات التواصل الاجتماعي، وأدوات تحرير الصور والفيديو ذات القدرات الاحترافية. وما يميز هذه الأدوات هو اعتمادها على خوارزميات التعلم الآلي المتطورة، والتي تمكنها من تحليل الاتجاهات الرقمية وتحسينها لمحركات البحث، بل والقدرة على تخصيص المحتوى وفقاً لخصائص الجمهور المستهدف.
النتيجة الأهم لهذه الثورة التكنولوجية هي تمكين صناع المحتوى من تبسيط سير عملهم بشكل جذري. فبدلاً من إهدار الوقت في المهام التقنية والروتينية، أصبح بإمكانهم التركيز على الجانب الإبداعي والفكري، وتطوير أفكار فريدة ومبتكرة. وبينما يتولى الـ (AI) المهام الأكثر استهلاكاً للوقت في إنتاج المحتوى، يستعيد صناع المحتوى مساحة أكبر للإبداع والتميز.
من هو صانع المحتوى؟
منشئ المحتوى هو شخص يُنتج وينشر أشكالاً متنوعة من المواد الرقمية، بما فيها النصوص والصور ومقاطع الصوت والفيديو التي تُنشر عبر منصات مختلفة، مثل السوشال ميديا والمدونات والمواقع الإلكترونية. يهدف منشئ المحتوى إلى إشراك جمهوره وإعلامه وترفيهه وتثقيفه. وغالباً ما تبدأ القصة بشغف الشخص في موضوع معين أو تدفعه رغبة في التعبير الإبداعي. يساعد إنشاء المحتوى الأفراد في بناء علامتهم التجارية الشخصية وإثبات خبرتهم في مجالهم، ما يتيح فرصاً للتواصل والتعاون والشراكات المهنية. كما يمكن أن يكون إنشاء المحتوى مصدراً للدخل، إذ تتيح منصات مثل يوتيوب وإنستغرام وتيك توك وPatreon للمهتمين في هذا المجال كسب المال عبر الإعلانات والرعاية والتسويق. وقد يؤدي إنشاء محتوى متّسق وعالي الجودة إلى فرص مهنية متنوعة، ولا سيّما فتح باب التوظيف في فرق التسويق على السوشال ميديا التابعة للشركات الكبرى.
كيف تصبح صانع محتوى؟
أن يصبح المرء منشئ محتوى، هي عملية متعددة الأوجه تتطلب تخطيطاً وتنفيذاً دقيقاً. يبدأ الأمر بتحديد مجال التخصّص (موضوع شغوف به وعلى دراية به)، وتحديد الجمهور المستهدف. وبمجرد الانتهاء من وضع هذه الأسس، يبدأ اختيار المنصات التي تناسب نوع المحتوى وتفضيلات الجمهور. ويمكن لصانع المحتوى وضع خطة شاملة، تشمل الأهداف وأنواع المحتوى وجدول نشر ثابت. إلى جانب الاستثمار في المعدات والأدوات اللازمة (مثل الكاميرا أو الميكروفون أو Ring Light) لإنتاج محتوى عالي الجودة يعزّز فرص النجاح في مجال تكثر فيه المنافسة. هنا، تساعد عملية الترويج للمحتوى عبر منصات مختلفة، وربما التعاون مع منشئي محتوى آخرين، على توسيع قاعدة المتابعين. ومن المفيد أن يلجأ من دخل هذا العالم إلى تطبيق شروط محركات البحث على المادة التي يقدّمها لجهة تسهيل العثور عليها على الويب باستخدام تقنيات تحسين محركات البحث (SEO)، بالإضافة إلى التفاعل مع الجمهور لبناء مجتمع من المتابعين. بعدها، يمكن البدء في كسب المال عبر الإعلانات والرعاية وغيرهما، شرط المثابرة والصبر.
كتابة المحتوى بالذكاء الاصطناعي
تتصدّر أداة GPT-4o من شركة OpenAI المشهد في مجال معالجة اللغة الطبيعية. وقد أظهر نموذج الذكاء الاصطناعي هذا قدرات متقدمة في فهم السياق، وتوليد نصوص شبيهة بالنصوص البشرية، وحتى كتابة سطور البرمجة المعقدة. وصحيح أنّ كفاءة استخدامه في اللغة العربية تنخفض بشكل ملحوظ عن اللغة الإنكليزية، إلا أنه يمكن الاستعانة ببرامج ترجمة متقدمة، ولا سيما DeepL. كذلك، تقدّم أداة Rytr باقة مجانية للأبد تتيح توليد 10 آلاف حرف شهرياً، فضلاً عن أكثر من 20 لهجة صوتية مبرمجة مسبقاً لقراءة النصوص. ولهذه الأداة قدرة ممتازة على تحويل النصوص العربية الجامدة إلى أخرى مخصّصة للسوشال ميديا، مع ما يتضمنه ذلك من أيقونات «إيموجي». ويمكن الاشتراك بمبلغ 9 دولارات شهرياً مقابل عدد لا نهائي من الأحرف.
لاعب آخب مهم لناحية البحث المتقدم، Perplexity AI التي تعتبر الجيل الجديد من محركات البحث. فعلى العكس من غوغل، تقدم هذه الأداة إجابة مباشرة على استفسارات المستخدم بدلاً من مجرد تقديم قائمة من روابط المواقع. عملياً، يعيد هذا المحرّك تعريف كيفية وصولنا إلى المعلومات عبر الإنترنت. ويشيد المستخدمون في قدرته على توفير الوقت، ما يمكّنهم من البحث عن أفكار جديدة لموضوعاتهم.
صناعة فيديو بالذكاء الاصطناعي
بالنسبة إلى إنشاء المحتوى المرئي، يسمح موقع invideo بإنشاء مقاطع فيديو وتحريرها من خلال أوامر نصية (فيديو واحد مدته 10 دقائق في الأسبوع فقط)، فيما يمكن الاشتراك في باقات مدفوعة. وكل ما على المستخدم فعله هو التفكير في موضوع ما، لينشئ invideo تلقائياً النص والمشاهد، ومن ثمّ يضيف التعليقات الصوتية. ويمكن لصانع المحتوى تسجيل بصمة صوته على الموقع (النسخة المدفوعة)، ثم يقرأ invideo النصوص بصوت المستخدم بدلاً منه. وتلغي هذه الخدمة المميزة حاجة المستخدم إلى تسجيل صوته عند صناعة كل فيديو.
كذلك، تقدم Canva أداة تصميم سهلة الاستخدام مزودة بميزات الـ (AI) لإنشاء الرسومات والعروض التقديمية والملصقات والمحتويات المرئية الأخرى. كما تسمح أداة Adobe Spark في إنشاء الرسومات وصفحات الويب ومقاطع الفيديو القصيرة باستخدام عناصر تصميم بمساعدة الـ (AI). من جانبه، يحوّل Lumen5 المحتوى النصي إلى مقاطع فيديو جذابة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يسهّل إنشاء محتوى فيديو من منشورات المدونات أو المقالات.
إلى جانب ذلك، في عالم تحرير المحتوى الرقمي، تبرز منصتان متميزتان للتعامل مع الفيديو والصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي Descript و Magisto. تقدم Descript تجربة شاملة في تحرير الفيديو والصوت، إذ توفر مجموعة متطورة من الميزات التي تمكن صناع المحتوى من نسخ المحتوى الصوتي والمرئي، وتسجيل الشاشة بسهولة، وتحرير مقاطع الفيديو بطريقة ذكية وسريعة. أما Magisto، فيمثل ثورة في محركات تحرير الفيديو، معتمداً على خوارزميات AI متقدمة تحلّل اللقطات الخام بشكل تلقائي، وتنشئ مقاطع فيديو متماسكة ومترابطة، مع دمج الموسيقى والمؤثرات الصوتية بشكل سلس. وبهذا، تساهم هاتان الأداتان بشكل كبير في تبسيط عملية إنتاج المحتوى المرئي والصوتي، مما يوفر الوقت والجهد لصناع المحتوى، ويمنحهم المزيد من الحرية الإبداعية.
إنشاء موسيقى بالذكاء الاصطناعي
في مجال الصوت والموسيقى، يبرز تطوّر الـ (AI) من خلال ثلاث أدوات متميزة تفتح آفاقاً جديدة لصناع المحتوى الصوتي. يتصدر AIVA هذه المنصات يمثابة مؤلف موسيقي ذكي قادر على إنشاء مقطوعات أصلية متنوعة، تناسب مختلف المجالات من مقاطع الفيديو إلى الألعاب وغيرها من المحتويات. وفي سياق معالجة الصوت، يقدم Audacity إضافات بالغة الأهمية تساعد على تقليل الضوضاء وتحسين جودة الصوت، متجاوزاً دوره التقليدي كأداة تحرير بسيطة.
أما شركة Eleven Labs، فتقدم تكنولوجيا صوتية متطورة تفتح مجالات واسعة أمام صناع المحتوى. تتميز منصتهم بقدرات متقدمة على تحويل النصوص إلى كلام، واستنساخ الأصوات بدقة عالية، مما يسهل إنتاج الكتب الصوتية والتعليقات الصوتية والمحتوى الصوتي المخصص بشكل احترافي.
