أميركا تضغط على الصين: ممنوع تطوير الـ AI
تتدحرج الحرب التجارية بين القطبين بوتيرة متسارعة، وتُهدّد آثارها التكنولوجية صناعة الرقائق ومجال الذكاء الاصطناعي حول العالم.


استعرت الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين، بعيد استكمال الأولى حملتها الموجّهة ضدّ صناعة أشباه الموصلات الصينية، أوّل من أمس الإثنين، عبر إصدار قرارات بتقييد صادرات 140 شركة صينيّة تعمل في مجال التكنولوجيا، من ضمنها شركة «ناورا»، أكبر مصنّع لتقنيّات أشباه الموصلات في الصين التي لم يتأخر ردّها.
فقد أعلنت بكين، أمس الثلاثاء، حظر تصدير الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون الحساسة إلى الولايات المتحدة، وهي معادن نادرة تُستخدم في صناعة الرقائق المتطورة.
وتعتبر هذه الحملة الأميركية الثالثة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لعرقلة طموح بكين في صناعة الرقائق المتطورة. ويشمل التقييد شركات كبرى في المجال الحيوي، منها «بيوتيك» و«آي سي أم ريسيرش» و«سيكاريير»، بمرافقة قيود تصدير أيضاً كجزء من الحزمة الجديدة. إضافة إلى ذلك، تتضمّن الحزمة قيوداً على الشحنات المتجهة إلى الصين من رقائق الذاكرة ذات النطاق التردّدي العالي، وهي ضرورية للتطبيقات المتطورة مثل التدريب على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قيود على 24 أداة إضافية لصناعة الرقائق وثلاث أدوات برمجيات وأكثر من مئة شركة لتطوير أدوات صناعة الرقائق. كما شملت القيود تصدير معدات صناعة الرقائق المصنوعة في دول مثل سنغافورة وماليزيا.
بالنسبة إلى واشنطن، تأتي الخطوة ضمن جهود إدارة بايدن واسعة النطاق لإعاقة قدرة الصين على الوصول إلى الرقائق التي يمكن أن تساعد في تطوير الذكاء الاصطناعي للتطبيقات العسكرية أو تهدّد الأمن القومي الأميركي. وكانت وزارة التجارة الأميركية قد فرضت الشهر الماضي قيوداً على شركة «تي أس أم سي» التايوانية، المهيمنة على قطاع أشباه الموصلات في العالم، ومنعتها من تصدير شرائحها المتطورة إلى الصين.
تتزامن حملة بايدن التصعيدية على الصين، مع فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية. ومن المتوقع أن يحتفظ الرئيس الجمهوري بمجموعة من إجراءات بايدن الصارمة تجاه الصين عند تسلّم إدارته مفاتيح البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.
من جهتها، ردّت الصين سريعاً على التصعيد الأميركي، عبر حظر غير مسبوق للمعادن الأساسيّة في تصنيع الرقائق، ومنها رقائق الـAI. ووفقاً لشركة «بروجيكت بلو» الاستشارية، تستأثر بكين بـ48 في المئة من معدن الأنتيمون المنتج عالمياً الذي يُستخدم في الذخيرة وصواريخ الأشعة تحت الحمراء والأسلحة النووية ونظارات الرؤية الليلية والبطاريات، كما تستحوذ على 98.8 في المئة من إنتاج الغاليوم المكرّر، وحوالى 60 في المئة من إنتاج الجرمانيون المكرّر. حظرٌ سيؤدي إلى حرمان الولايات المتحدة المعادن الأساسية في صناعة أشباه الموصلات، التي يتوقّع أن ترتفع أسعارها العالمية على خلفية التصعيد المتواصل بين القطبين.
من جانب آخر، تعّهدت الشركات الصينيّة بتسريع توطين سلسلة توريد أشباه الموصلات، معتبرة أنّها قادرة على مواصلة الإنتاج رغم الإجراءات العقابية.
والجدير ذكره أنّه يُرجّح أن يستمر المسار التصعيدي الأميركي في وجه الصين، خصوصاً بعد استلام إدارة ترامب السلطة، وهو الأكثر تشدّداً في مقاربة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادَيْن في العالم. وتؤجّج القيود الجديدة وإمكانيّة تصعيد إضافي لاحق من ترامب، المخاوف من أن تلجأ بكين إلى الرد بالمثل.
إلى ذلك، تعّهدت السلطات الصينية باتخاذ إجراءات لحماية مصالح شركاتها. وهنا، يلفت المحلّلون إلى أنّها جمعت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الأدوات للانتقام من الشركات الأميركية، أبرزها احتمال أن يصبح عملاق التكنولوجيا الأميركي «إنتل» هدفاً لها. وفي السياق، قالت «جمعية الأمن السيبراني الصيني» (CSAC) إنّ الشركة الأميركية «أضرّت باستمرار» بأمن البلاد القومي. علماً أنّ الصين تعد سوقاً رئيسية لـ«إنتل»، إذ شكّل سوقها ربع إيرادات الشركة.
وفي سياق متّصل، اشتكت غرف الأعمال الأميركية في الصين من أنّ الشركات الأميركية تواجه مشكلات متزايدة في بطء التخليص الجمركي وعمليات التفتيش الحكومية، خصوصاً خلال تصاعد التوترات الدولية.
