«الحريفة 2»: الانتهازية تفسد التجربة السينمائية
أتى شريط المخرج كريم سعد مخيباً للآمال بسبب التسرع في الإنتاج وتجاهل القواعد الدرامية، مع ترويج مبالغ فيه للرعاة، ما أفقده بريق الجزء الأول.


وسط آمال كبيرة بتحقيق إيرادات ضخمة مشابهة لتلك التي حققها الجزء الأول، استقبلت السينمات المصرية «الحريفة 2 ــ الريمونتادا» وسط تغييرات ملحوظة. إذ شهد الفيلم مشاركة معظم أبطال الجزء الأوّل، مع تولّي كريم سعد مهمّة الإخراج خلفاً لرؤوف السيد، فيما اهتمّ بالمونتاج أيضاً.
النجاح غير المتوقع الذي حققه الجزء الأوّل، بحصده 1.5 مليون دولار في شباك التذاكر المصري رغم غياب النجوم الكبار، دفع المنتج طارق الجنايني إلى الاستفادة من هذه النتيجة السريعة بتقديم جزء ثانٍ قبل نهاية العام نفسه، في خطوة غير مسبوقة في السينما المصرية. إلا أنّ هذا التسرّع في إنتاج الجزء الثاني كشف عن غياب التحضير الجيد، ليظهر التراجع الواضح على شاشة السينما منذ اللحظات الأولى لعرض الفيلم.
بدأت قصة «الحريفة» في الجزء الأول مع الشاب «ماجد» الذي يعاني من ظروف اقتصادية صعبة تجبره على الالتحاق بمدرسة حكومية، ليبدأ بعدها في التفاعل مع الفوارق الطبقية عبر مهاراته الكروية التي جعلته ينضم إلى فريق ويقوده لتحقيق فوز في بطولة المدارس. بساطة القصة ولغتها قريبة من الجيل «زي»، ما دفع الجمهور الشاب إلى التفاعل معها وشجع الأبطال الجدد. واحتفظ العمل بالصدارة لأشهر عدة، فيما ارتفعت أسهم أبطاله نور النبوي، وكزبرة، وأحمد غزي. لكن عندما أُطلق الجزء الثاني، جاء مخيّباً للآمال.
في «الحريفة 2 – الريمونتادا»، تجاهل صناع العمل القواعد الدرامية بشكل صارخ. ففي الأوّل، وبعد اجتياز «ماجد» وأصدقائه للثانوية العامة، كان من المفترض أن يلتحق كل منهم بالجامعة التي تتناسب مع قدراتهم. لكن الفيلم قدّم فكرة غير منطقية تماماً تتمحور حول أن أربعة من الشباب يحصلون على منح للالتحاق بجامعة دولية. وبهذا، بدأ التناقض مع أحداث الجزء الأوّل، إذ ظهرت سلسلة مشاهد غير منطقية حول اندماج أبناء الطبقة «الدنيا» مع طلاب الطبقة «العليا» في الجامعة. كما قرّر بطل الشريط السفر للاحتراف في البرتغال، ثم العودة فجأة بسبب أزمة صحية، لتتجمع الشخصيات من جديد حول محنة أخرى. وفي النهاية، يحقق الأبطال كأس بطولة فرق الجامعات، لكن من دون إثارة تذكر، مقارنةً بما تحقق في السابق.
أما بالنسبة إلى ضيوف الشرف، فقد جاء الجزء الثاني مخيباً للتوقعات، رغم كثرة الأسماء الكبيرة. ففي الجزء الأوّل، استُعين باللاعب أحمد حسام ميدو ليجسد شخصية مدرب الفريق «مستر شلش»، لكن في الجزء الثاني ظهر اللاعب الإنكليزي المعتزل مايكل أوين من دون أن يترك أي تأثير ملموس سوى بعض النكات المتوقعة حول اختلاف اللغة. كذلك، ظهرت أسماء جلال كضيفة شرف في شخصية حبيبة عبد الرحمن محمد، من دون أي منطق درامي مقبول، بينما كانت شخصية مدير الجامعة آسر ياسين الأفضل بين ضيوف الشرف.
من جانب آخر، زاد تأثير الرعاة على أحداث الفيلم، خاصة «نادي زد» المملوك لرجل الأعمال نجيب ساويرس. كما كُرِّرَت مشاهد ترويجية للنادي على حساب القواعد الدرامية، مثل إعادة ظهور حبيبة البطل لممارسة كرة القدم فقط للترويج لفريق النساء في «نادي زد». كما ظهرت مشاهد للراعي في سياق الشريط بدت وكأن المُشاهد يدخل إلى صالة عرض لمباراة كرة قدم حقيقية بدلاً من متابعة دراما شبابية.
باختصار، انتهز صنّاع «الحريفة» نجاح الجزء الأوّل المفاجئ وأفسدوا التجربة بتقديم فيلم أقل بكثير من التوقعات. وفي النهاية، يعتمد العمل على إرث الجزء الأوّل لجذب الإيرادات، لكن «الانتهازية» التي شابته تسببت في تراجع هذه التجربة السينمائية المميزة.
