عسكرة الفضاء تنطلق: ترامب يسلّم «ناسا» لصديق ماسك
عين الرئيس الأميركي المنتخب، الملياردير جاريد أيزاكمان، مديراً لـ«وكالة الفضاء الأميركية»، ليقود مشاريع الفضاء الخاصة ويشرف على ميزانية 25 مليار دولار.


عيّن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، أمس الأربعاء، الملياردير والشريك التجاري لشركة «سبايس إكس»، جاريد أيزاكمان، لقيادة «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) التي تشرف على مشاريع الفضاء كافة وتدير تمويل شركات الفضاء الخاصة في البلاد.
ويشغل أيزاكمان حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة معالجة المدفوعات Shift4 Payments، وكان قد سافر مرتين إلى الفضاء على متن كبسولات «سبايس إكس» في بعثات خاصة نظّمها برنامج «بولاريس» الذي يملكه، والمخصص لتطوير قدرات السفر إلى الفضاء بسرعة. كما عمل بشكل مباشر مع إيلون ماسك، مستثمراً مئات ملايين الدولارات كعميل رئيسي لـ«سبايس إكس».
ويعمل أيزاكمان كمقاول عسكري عبر شركة «دراكن إنترناشونال»، التي أسسها عام 2012 وتختص في تقديم خدمات جوية متقدمة في التدريب على الطيران العسكري. وتدير الشركة أحد أكبر أساطيل الطائرات العسكرية المملوكة من القطاع الخاص في العالم، إذ تضم حوالى 150 طائرة حربية في مخزونها.
انكبّ الرجل، الذي يملك طائرة حربية من نوع «ميغ-29»، لأكثر من عقد على معالجة عدم فعالية المخططات الحكومية في المجال العسكري، معتبراً أن علاج البطء الحكومي في المجال العسكري يشبه ما حدث مع «سبايس إكس» بعد خصخصة القطاع الفضائي. ويقول الطيار إن مشاريع مثل مخطط تطوير حاملة الطائرات الأميركية «جيرارد فورد»، يمكن اختصار زمنها وتقليل كلفتها إذا تم اللجوء إلى اللامركزية الحكومية العسكرية وتلزيم شركات القطاع الخاص، مثل شركته، بهذه المشاريع.
أيزاكمان، القادم من عالم العسكر، سيشرف، في حال تأكيد تعيينه من قبل مجلس الشيوخ، على ميزانية الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء، التي تبلغ حوالى 25 مليار دولار. ويتصدر برنامج «أرتميس»، الذي يركز على السفر إلى القمر، سلم الأولويات في برنامج الوكالة حالياً، وهو ما يتطابق مع ما روّج له ترامب أيضاً خلال ولايته الأولى. علماً أن الرئيس الجمهوري أبدى اهتماماً متجدداً بمشاريع المريخ خلال حملته الانتخابية.
في هذا السياق، قال ترامب، في منشور له على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، إن أيزاكمان سيقود مهمة «ناسا» من أجل «الاكتشاف والإلهام»، ما يمهد الطريق لإنجازات رائدة في علوم الفضاء والتكنولوجيا والاستكشاف.
والجدير بالذكر أن اختيار ترامب مديراً لـ«ناسا» جاء مبكراً ببضعة أشهر عن غيره من الحقبات الرئاسية الانتقالية. وتترافق حماسة ترامب لمشاريع الفضاء مع حماسة مشابهة من المتبرع الرئيسي لحملته الانتخابية، إيلون ماسك، الذي يُتوقع أن يستغل قربه من الإدارة الجديدة لمناقشة البعثات إلى المريخ وغيرها من مواضيع استكشاف الفضاء التي تصب في مصلحة «سبايس إكس». وكان ترامب قد حضر تجربة إطلاق المركبة الفضائية السادسة لـ«سبايس إكس» في تكساس الشهر الماضي.
وتشير التوقعات إلى أن أيزاكمان سيعمل على تعميق الإستراتيجية الحالية للوكالة في الاعتماد على الشركات الخاصة كخدمة تجارية للوصول إلى الفضاء. وقال صاحب الـ 41 عاماً إن الفضاء يحمل إمكانات لا مثيل لها لتحقيق اختراقات في التصنيع والتكنولوجيا الحيوية والتعدين، مضيفاً أهمية إيجاد مصادر طاقة جديدة.
وكان أيزاكمان أحد أفراد الطاقم الأربعة الذين أجروا أول عملية سير في المدار على الإطلاق في سبتمبر الماضي، مستخدمين بذلات فضائية جديدة من صنع شركة «سبايس إكس» في مهمة ساعد في تمويلها بنفسه.
