الملاحة العالمية: أبرز 4 أنظمة في حياتنا اليومية
لا شكّ في أنّ أنظمة الملاحة العالمية تسهم في تيسير حياة المستخدمين اليومية، إلا أنّها تفيد أيضاً في الأغراض العسكرية كافة.


تعد أنظمة الملاحة العالمية من أبرز الابتكارات التكنولوجية التي غيرت طريقة التنقل والتوجيه في أنحاء العالم. تلعب هذه الأنظمة دوراً أساسياً في تسهيل الحياة اليومية لعدد من الأشخاص والمؤسسات، إذ تتيح لهم تحديد مواقعهم بدقة عبر الأقمار الاصطناعية.
هناك أربعة أنظمة رئيسية للملاحة العالمية، هي: GPS، وGLONASS، وBeiDou، وGalileo. وتمثّل جميعها إنجازات تكنولوجية متقدمة في هذا المجال.
GPS (نظام تحديد المواقع العالمي) هو الأكثر شهرة وانتشاراً على مستوى العالم. طوّرته الولايات المتحدة في السبعينيات، ويعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض لتوفير خدمات الملاحة والتوقيت للمستخدمين. يتمتع هذا النظام بدقة عالية، وهو الأنسب للاستخدام في الأجهزة المحمولة والسيارات والطائرات، ويغطي معظم أنحاء الأرض.
أما GLONASS، فهو رد روسيا على نظام GPS الغربي، ويعتمد أيضاً على شبكة من الأقمار الاصطناعية، إلا أنه يمتاز بتركيز أكبر على المنطقة القطبية. أُطلِق في بداية الثمانينيات بهدف تعزيز القدرات الروسية في مجال الملاحة. بفضل تحديثاته المستمرة، أصبح GLONASS اليوم نظاماً فعالاً وقوياً، يوفر خدمات مماثلة لتلك التي يقدمها GPS، مع بعض التحسينات في دقة التحديد، خاصة في المناطق الشمالية.
وللصين حصتها أيضاً، عبر نظام BeiDou الذي انطلق في عام 2000. يعد من الأنظمة الحديثة في مجال الملاحة، رمت وهدفت الصين عبره إلى تحقيق استقلاليتها في مجال الملاحة الفضائية بعيداً من الاعتماد على الأنظمة الغربية. يضم BeiDou كوكبة من الأقمار الاصطناعية تغطي مناطق آسيا والمحيط الهادئ بشكل رئيسي، لكنه توسع تدريجياً ليشمل تغطية عالمية. يعد هذا النظام من الأنظمة القوية التي تتمتع بدقة عالية وسرعة استجابة كبيرة.
أما نظام Galileo الأوروبي، فطُوّرَ بالتعاون بين «وكالة الفضاء الأوروبية» وعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. بدأ العمل فيه عام 2003، ويعدّ ركيزة أساسية في إستراتيجية الاتحاد الأوروبي في مجال الفضاء. يتميّز Galileo بدقة عالية جداً في التحديد مقارنةً بالأنظمة الأخرى، ويهدف إلى توفير خدمات إضافية تتعلق بالسلامة والملاحة في الحالات الطارئة.
رغم أنّ كلّ من هذه الأنظمة يتبع سياسة تشغيلية مختلفة ويتوزع على مناطق جغرافية متنوعة، إلا أنّ هناك جانباً مظلماً لها، وهو استخدامها للأغراض العسكرية منها توجيه الطائرات العسكرية والسفن والمدرعات والأسلحة بدقة عالية، مثل الصواريخ الذكية والقذائف الموجهة وغيرها الكثير.
هذا لا ينفي أنها جميعها تشترك في هدف واحد، وهو تحسين خدمات الملاحة وتحديد المواقع بشكل دقيق وآمن. ويسعى كل من هذه الأنظمة إلى تكامل وتطوير تقنياته باستمرار، ما يسهم في تيسير حياة المستخدمين اليومية حول العالم.
