تأخيرات جديدة تعرقل العودة إلى القمر
تسعى «ناسا» إلى العودة إلى القمر عبر برنامج «أرتميس»، لكنها تواجه تحديات تقنية ومالية مستمرة.


لم يعد مفاجئاً أن تعلن «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) عن تأجيل جديد في برنامج «أرتميس»، الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ عام 1972. وبعد ما يزيد على 50 عاماً من آخر مهمة بشرية إلى القمر، لا تزال الوكالة تواجه تحديات تقنية ضخمة، إضافة إلى التحديات السياسية التي قد تؤثر في مسار المشروع، خاصة بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتوليه مقاليد الحكم.
التحديات التقنية والتمويلية
أعلن مدير وكالة «ناسا»، بيل نيلسون، في بداية شهر كانون الأوّل (ديسمبر) الحالي، عن تأجيل مهمتَي «أرتميس 2» و«أرتميس 3». المهمة الأولى التي كان من المقرر أن تُرسل روّاد فضاء للدوران حول القمر والعودة إلى الأرض أرجئت إلى نيسان (أبريل) 2026. أما المهمة الثانية التي تتضمن هبوط رواد الفضاء على سطح القمر، فستتأجل إلى منتصف عام 2027. ويرتبط هذان التأجيلان بتأخر تطوير كبسولة «أوريون» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، وتأخر مركبة «ستارشيب» التابعة لشركة «سبايس إكس» التي ستكون الأساس في مهمة «أرتميس 3».
-
تعتمد مهمة القمر على مركبة «ستارشيب»
تأجيلات متتالية
وكانت أولى التأجيلات قد جاءت بعد انتهاء «ناسا» من فحص كبسولة «أوريون» المصمّمة من قبل شركة «لوكهيد مارتن» والتي تعرضت لمشكلات في درعها الحراري أثناء عودتها إلى الغلاف الجوي للأرض في المهمة الاختبارية الأولى، «أرتميس 1»، عام 2022. المهمة لم تحمل طاقماً بشرياً، ولكنها كانت خطوة مهمة نحو تحقيق هدف البرنامج. إلا أن التأخيرات استمرت، ليعلن نيلسون في كانون الثاني (يناير) 2024 عن تأجيل جديد للمهمة إلى نيسان (أبريل) 2026، ليُمدّد الموعد النهائي مجدداً.
-
كبسولة «أوريون» مصممة لنقل الطاقم البشري
«أرتميس» وتحديات سياسية
تأسّس برنامج «أرتميس» في فترة إدارة دونالد ترامب الأولى كجزء من الجهود الأميركية لإعادة روّاد الفضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ بعثة «أبولو 17» في السبعينيات. ورغم أن تكلفة البرنامج تبلغ نحو 93 مليار دولار حتى عام 2025، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة. ورغم تقدم البرنامج في بعض الجوانب، مثل إطلاق «أوريون» في عام 2022، غير أنّ تكاليفه تزايدت، والمشكلات التقنية جعلت الوكالة تتأخر عن الجدول الزمني المحدد.
وبالإضافة إلى ذلك، يشكّل وصول ترامب إلى البيت الأبيض مجدداً تحدياً إضافياً لهذا البرنامج، إذ بدأ الرئيس الجمهوري المنتخب يغيّر أولوياته الفضائية. فقد أشار إلى أنّه يتعيّن على «ناسا» تحويل تركيزها إلى المريخ بدلاً من القمر، بما يتماشى مع تطلعات مالك شركة «سبايس إكس»، إيلون ماسك، الذي لعب دوراً كبيراً في دعم حملة ترامب الانتخابية. لذلك، يبدو أن أولويات برنامج الفضاء الأميركي قد تتغير بحسب التوجهات السياسية للإدارة الجديدة.
-
سجّلت «أبولو 17» آخر زيارة بشرية للقمر عام 1972
السباق الفضائي بين أميركا والصين
رغم التأجيلات، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بموقع متقدم في السباق الفضائي ضد الصين. «ناسا» أكدت أن الصين، التي تعمل على برنامج مشابه، تخطط لتحقيق هدف الوصول إلى القمر بحلول عام 2030، بينما من المتوقع أن تنطلق المهمة الأميركية للهبوط على سطح القمر في منتصف عام 2027، إذا تمكنت «ناسا» من التغلّب على التحديات التقنية التي تواجهها حالياً.
طموحات أكبر: القمر والمريخ
منذ بدء «أرتميس»، كان الهدف من البرنامج ليس فقط العودة إلى القمر، بل أيضاً تمهيد الطريق للهدف الأكبر وهو إرسال رواد الفضاء إلى المريخ. ولذلك، تركّز خطط «أرتميس» على بناء قواعد على سطح القمر، من شأنها أن تكون نقطة انطلاق لاستكشاف المريخ في المستقبل. ومع استمرار التأجيلات، فإن هذه الطموحات ستظل مرهونة بالقدرة على التغلّب على العقبات التقنية والتمويلية.
مستقبل «أرتميس» الغامض
تواجه «ناسا» حالياً تحديات عدّة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان برنامج «أرتميس» سيظل على المسار المحدد له أو سيشهد تأجيلات إضافية بسبب القضايا التقنية، والسياسية، والمالية. لكن رغم هذا، يظل المشروع أحد المشاريع الفضائية الأكثر طموحاً في تاريخ البشرية، وقد يكون له دور محوري في تشكيل مستقبل استكشاف الفضاء.
