مسلسل تايواني يحاكي غزواً صينياً
يتحدى «اليوم صفر» الرقابة الصينية وتأثيرها على صناعة الدراما التايوانية.


طائرة حربية صينية تختفي بالقرب من تايوان، فترد الصين بإرسال أسراب من الزوارق الحربية والطائرات المقاتلة لفرض حصار على الجزيرة. شوارع تايبه تعمّها الفوضى، والتوتر في أعلى مستوياته. هذه ليست أحداثاً واقعية، بل فكرة مسلسل تايواني جديد بعنوان «اليوم صفر» (نتفليكس ــ بطولة روبرت دي نيرو، ووأنجيلا باسيت، وليزي كابلان، وجيسي بليمونز، وجوان ألين، وكوني بريتون، وماثيو مودين، ودان ستيفنز، وبيل كامب، وجابي هوفمان، وكلارك غريغ)، يتناول سيناريو غزو صيني محتمل لتايوان.
موضوع الغزو الصيني كان من المواضيع الحساسة التي تجنّبها صناع الدراما التايوانيون لفترة طويلة، خشية خسارة السوق الصينية المربحة. إلا أن تصاعد التهديدات العسكرية الصينية مؤخراً دفع إلى كسر هذا الحاجز، لتقديم قصة تحاكي المخاوف المتزايدة لدى التايوانيين.
قيود غير مباشرة
تقول منتجة المسلسل الذي ينطلق في 20 شباط (فبراير) 2025، تشنغ هسين، إن حرية الإبداع في تايوان تواجه تحديات من الرقابة غير المباشرة التي تفرضها الصين، حيث تمنع الفنانين من تناول قضايا تعتبرها بكين حساسة. ويُذكر أن الصين تُهدد الفنانين الذين يخالفون أيديولوجيتها السياسية بإدراجهم في قوائم سوداء.
صعوبات الإنتاج
إنتاج مسلسل «اليوم صفر» لم يكن سهلاً. إذ انسحب عدد من العاملين على المشروع، من بينهم المخرج، خشية التأثير على مستقبلهم المهني أو سلامة عائلاتهم العاملة في الصين. كما طلب أكثر من نصف فريق العمل عدم الكشف عن أسمائهم.
يركز المسلسل، المكون من عشر حلقات، على تصور ما قد تواجهه تايوان في الأيام التي تسبق الهجوم، بما في ذلك انهيار مالي عالمي، تنشيط خلايا نائمة داخل الجزيرة، وهلع السكان الذين يحاولون الفرار.
رسائل سياسية من قلب الدراما
في مشهد مؤثر في الإعلان الترويجي، يظهر الممثل الذي يجسد دور رئيس تايوان وهو يقول: «من دون الحرية، تايوان ليست تايوان»، داعياً الشعب للوحدة. يتبع ذلك بث مفاجئ لمذيع صيني يدعو السكان للاستسلام والتعاون مع القوات الغازية.
ضجة واسعة قبل العرض
رغم أن المسلسل لم يُعرض بعد، إلا أن الإعلان الترويجي، الذي نشر في يوليو الماضي، أثار جدلاً واسعاً واهتماماً في تايوان، ليصبح حديث الشارع ووسائل الإعلام.
«اليوم صفر» ليس مجرد مسلسل درامي، بل رسالة تعكس قلق التايوانيين من مستقبل قد يحمل تهديدات وجودية، مما يضعه في قلب النقاش السياسي والاجتماعي حول العلاقة المتوترة بين تايوان والصين.
