أقرب احتكاك مع الشمس في التاريخ!
منذ بضعة عقود، لم يكن يمكن تصوّر الاقتراب من الشمس. لكن «باركر» الآن يكتب التاريخ ويكشف أسراراً مذهلة!


أعلنت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، يوم الجمعة الماضي، عن نجاح مركبة «باركر» الفضائية في إتمام أقرب اقتراب من الشمس في التاريخ على الإطلاق، حيث اقتربت من النجم الملتهب في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2024، مسجلة مسافة 6.1 مليون كيلومتر فقط، لتصبح بذلك أكثر جسم من صنع الإنسان يقترب من الشمس.
مهمة تاريخية لـ «باركر»
وصلت مركبة «باركر» إلى الغلاف الجوي الخارجي للشمس، والمعروف باسم «كورونا»، وهي طبقة من الغازات الساخنة التي تحيط بالشمس. انطلقت هذه المهمة في عام 2018 بهدف دراسة الشمس عن كثب وفهم خصائصها وتفاعلاتها بشكل أعمق. وقد أكّد فريق العمليات في مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة «جون هوبكينز» في ولاية ماريلاند، أنّهم استلموا إشارة من المركبة الفضائية في 28 كانون الأوّل (ديسمبر). كما أعلنت «ناسا» عن أنّها ستنقل بيانات مفصلة حول حالة المركبة في الأول من كانون الثاني (يناير) 2025.
الإنسان يقترب من شمسه
تُعدّ الرحلة إلى أقرب نقطة من الشمس أحد أكبر التحديات التقنية التي واجهتها البشرية على الإطلاق. فقد تعرضت «باركر» لظروف قاسية أثناء اقترابها من الشمس بسرعة 700 ألف كيلومتر في الساعة، ما عرّضها لدرجات حرارة تصل إلى ألف درجة مئوية. ورغم هذه الظروف الصعبة، واصلت المركبة عملها بشكل طبيعي وأرسلت البيانات إلى الأرض، مما يشكل إنجازاً مهماً في استكشاف الفضاء.
-
جُهّز بدرع حراري متطوّر يسمى نظام الحماية الحرارية
ثورة في فهمنا للشمس
تمثل المهمة الحالية فرصة فريدة لدراسة الغلاف الجوي للشمس عن كثب، مما يساعد العلماء في فهم كيفية تسخين المواد في هذه المنطقة إلى درجات حرارة تصل إلى ملايين الدرجات. كما يساعد هذا الاستكشاف في تحديد مصدر الرياح الشمسية المتدفقة من المواد التي تفرزها الشمس، وكذلك معرفة كيفية تسارع جسيمات الطاقة إلى سرعات قريبة من سرعة الضوء. في هذا السياق، اعتبر مدير الفيزياء الشمسية في «ناسا»، جوزيف ويستليك، أن البيانات التي توفرها مركبة «باركر» تعيد كتابة المفاهيم الأساسية حول كيفية عمل الشمس، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز «مذهل» من الناحية التقنية، بعد أن كان مجرد فكرة نظرية في الخمسينيات من القرن الماضي.
ماذا بعد؟
استخدمت مركبة «باركر» جاذبية كوكب الزهرة للاقتراب تدريجياً من الشمس، وهي الخطة التي ستواصلها «ناسا» في المرحلة المقبلة. في هذا السياق، يخطط فريق «باركر» لإجراء المزيد من المناورات الطارئة باستخدام جاذبية الزهرة بهدف التقاط أحداث فريدة تساعد في تعزيز المعرفة البشرية حول الشمس.
الجدير بالذكر أنّ هذا الاقتراب الأوّل للبشر من الشمس غيّر جذرياً المفاهيم المتعلقة بالنجم المشتعل، مما يمهد الطريق لاكتشافات أكبر مع استمرار مهمة مركبة «باركر» في سعيها لاكتشاف أسرار قد تعمق فهمنا للفضاء وتفتح آفاقاً جديدة في المستقبل.
