«البطل»: عودة إلى ريف اللاذقية!
استأنفت كاميرا الليث حجو دورانها في ريف اللاذقية، لتقديم دراما تلامس الواقع السوري بجرأة رغم التحديات الإنتاجية. فهل يشهد رمضان 2025 عرضه المنتظر؟


لطالما تميّزت أعمال المخرج السوري الليث حجو بقدرتها على مقاربة الواقع بذكاء وإبداع. بأسلوبه الإسقاطي وعينه الإخراجية اللافتة، استطاع أن يصنع بصمة خاصة في المشهد الفني، معتمداً على نصوص قوية وإنتاج مدروس وحضورٍ لنجوم بارعين يجيدون التغلغل في عمق الشخصيات. من «بقعة ضوء» إلى أعمال كوميدية واجتماعية أبرزها «ضيعة ضايعة»، تناول حجو قضايا المجتمع وهموم المواطن اليومية، مقدماً دراما تراوحت بين الطرح الجريء والسقف المحدود.
عودة بعد سقوط النظام
مع سقوط نظام بشار الأسد، أصبح الطرح أكثر مرونة لمسلسله الجديد «البطل»، وهو من كتابة رامي كوسا وإنتاج شركة Pentlens (المعروفة سابقاً بـ «سوريا الدولية»)، وبطولة بسام كوسا، وهيما إسماعيل، ومحمود نصر، ونور علي، وخالد شباط، ووسام رضا، وغيرهم.
يستلهم النص في جوهره ملامح من مسرحية «زيارة الملكة» للكاتب ممدوح عدوان، التي بدأ تحويلها إلى مسلسل درامي عام 2003، لكنه لم يُكملها بسبب وفاته. تتناول المسرحية تأثير زيارة الملكة على المجتمع، وما تحدثه من تغييرات في حياة الناس العاديين، إذ تعبّر الشخصيات عن مشاعر متباينة بين الفخر والخوف والإحباط. تسلط الأحداث الضوء على الفجوة العميقة بين السلطة والشعب، متناولة قضايا الفساد، واستغلال السلطة، والحقوق الإنسانية، مما يمنح العمل أبعاداً فكرية وإنسانية تثري محتواه.
View this post on Instagram
الحكاية... من قرية إلى مدرسة
تدور أحداث المسلسل خلال الحرب السورية، وتحديداً عندما تدخل المعارضة المسلحة إلى قرية في ريف اللاذقية تحت سيطرة النظام. يُرغم أهل القرية على النزوح إلى قرية مجاورة، حيث تبدأ فصول جديدة من المعاناة. يقترح مدير المدرسة في القرية المضيفة تحويل مدرسته إلى مركز إيواء مؤقت، ليصبح مركز الأحداث الرئيسية.
لكن سرعان ما تنشأ توترات بين النازحين وسكان القرية، إذ تُعاملهم الشرطة بقسوة متهمة إياهم بالتعاطف مع المعارضة المسلحة. تتصاعد الأحداث إلى أن يُفتعل حريق في المدرسة يؤدي إلى شلل مديرها، الذي يجد نفسه في مواجهة تحديات شخصية كبرى، بينها حماية أسرته ومواجهة قضايا شائكة تتعلق بابنته، التي تربطها علاقة بعسكري وتتورط في حمل خارج إطار الزواج، ثم تضطر إلى الزواج قسرياً من رجل سيئ السمعة.
وإلى جانب القصص السياسية والاجتماعية، تسلط الحكاية الضوء على قصص حب وصراعات إنسانية، ما يجعل العمل متنوعاً وغنياً بالأبعاد الدرامية.
تحديات إنتاجية وتأخير التصوير
على الرغم من تعثر المشروع مراراً بسبب التقارير الرقابية التي رأت أن طرح قضايا من هذا النوع في هذا التوقيت غير ملائم، إلا أن العمل حصل في النهاية على الموافقة وبدأ التصوير. ومع ذلك، توقف الإنتاج أثناء سقوط النظام، ليعود لاحقاً بعد الحصول على موافقات رقابية جديدة من «حكومة الإنقاذ»، مدعومة بتسهيلات لوجستية وحماية ميدانية لفريق التصوير.
أما اعتذار النجمة فرح بسيسو عن عدم إكمال دورها بسبب الظروف السائدة في سوريا وانسحابها من العمل بعد تصوير نحو 15 «أوردر»، فقد أدى إلى استبدالها بالممثلة هيما إسماعيل. وها هي الكاميرا تستأنف دورانها في ريف اللاذقية، فيما يُتوقع أن يكون «البطل» جاهزاً للعرض في رمضان 2025.
