صدمات «تيسلا» تتوالى... غد غير مشرق؟
تواجه «تيسلا» مرحلة حساسة في تاريخها وسط تحديات تشغيلية، سياسية، ومنافسة شرسة. فهل ستتمكن من الصمود؟


انتهى عام 2024 الذي كانت «تيسلا» تأمل أن تغيّر مصيرها خلاله. لكن حساباتها خابت، بعدما وجدت نفسها في مواجهة تحديات متعددة أثرت بشكل كبير على أدائها في سوق السيارات الكهربائية الذي كانت تهيمن عليه لسنوات.
وُضعت الشركة تحت ضغط هائل بعد نتائج مخيبة للآمال عقب إطلاق شاحنة «سايبرترَك» المنتظرة، إلى جانب التحديات المتزايدة من الشرق مع صعود شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية، ما أدى إلى انخفاض مبيعاتها السنوية للمرّة الأولى منذ انطلاقها.
عام للنسيان
رغم نجاح «تيسلا» في تطوير تقنيات القيادة الذاتية وتعزيز مكانتها في السوق، شهدت الشركة أوّل انخفاض سنوي في تسليم السيارات منذ أكثر من عقد. ففي عام 2024، سلّمت «تيسلا» 1.79 مليون مركبة، مقارنة بـ 1.81 مليون في 2023، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 1%. علماً أنّ الشركة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن هذا التراجع بسبب التحديات التي واجهتها مع نماذج جديدة، أبرزها «سايبرترك» التي لم تحقق التوقعات. ومع ذلك، تأثرت الشركة، مثل منافسيها، من تباطؤ في أسواق السيارات الكهربائية العالمية، باستثناء السوق الصينية التي شهدت فيها الشركة نمواً ملحوظاً.
دموع رأس السنة
شهد سهم «تيسلا» انخفاضاً حاداً بنسبة 18% خلال الأيام الخمسة الأخيرة من عام 2024. وعندما بدأ عام 2025، استمر التراجع مع انخفاض إضافي بنسبة 6% في جلسة يوم الخميس الماضي، ليصل سعر السهم إلى 379.28 دولار، وهو أسوأ أداء بين أكبر 500 شركة في العالم. ويعود هذا التدهور إلى بيانات الإنتاج والتسليم للفصل الأخير من العام، التي لم ترقَ إلى توقعات السوق أو وعود الإدارة.
-
عانت شركة إيلون ماسك من بداية سيئة للعام الحالي
تفاؤل «ويدبوش»:
على الرغم من تراجع الأداء، لا يزال محللو «ويدبوش»، وهي شركة خدمات مالية، يحتفظون بتقييم إيجابي لمستقبل «تيسلا» مع تقديرهم وصول سعر سهمها إلى 515 دولار. ويبني المحللون تفاؤلهم على توقعاتهم بأنّ فوز الرئيس الأميركي ترامب بولاية ثانية قد يسهم في تسريع تنظيم سيارات الأجرة ذاتية القيادة (روبوتاكسي) من «تيسلا»، مما يعزز نمو الشركة.
تشاؤم «جي بي مورغان»:
في المقابل، يرى محللو «جي بي مورغان» أنّ «تيسلا» تواجه تحديات خطيرة قد تؤدي إلى انخفاض سعر سهمها إلى 135 دولار. وأشاروا إلى أول انخفاض سنوي في التسليمات منذ أكثر من عقد، مع التعبير عن قلقهم بشأن تأثير وعود ترامب بإلغاء الحوافز الضريبية للمركبات الكهربائية على مبيعات الشركة، وسط تنافس محموم في السوق.
انكشاف حصان طروادة
كانت «سايبرترك» أحد أكثر مشاريع «تيسلا» المنتظرة، والتي روج لها المدير التنفيذي إيلون ماسك باعتبارها الإصدار الذي سينقل الشركة إلى مستويات جديدة. في البداية، بلغ حماس ماسك ذروته مع إعلان الطلب الكبير على الشاحنة، إذ تخطى عدد الحجوزات المسبقة عتبة المليون. لكن، اصطدم طموح الملياردير الجنوب أفريقي بالواقع، بعدما أظهرت الأرقام الفعلية أنّ مبيعات الشاحنة لم تصل حتى إلى 100 ألف خلال عام 2024.
-
لم ترتق الشاحنة إلى مستوى التوقعات
مشاكل فنية وتحديات الإنتاج
تعرضت «سايبرترك» لمشاكل عدّة، منها استدعاءات بالجملة وأداء مخيب للآمال في بعض الظروف مثل الثلوج والرمال، مما انعكس على انخفاض الطلب وتراكم الشاحنات في معارض بيع السيارات.
علماً أنّ سعر الشاحنة الكهربائية يبدأ من 90 ألف دولار أميركي، مما قلل من قدرتها التنافسية في سوق السيارات الكهربائية، خصوصاً مع عرض الشركات الصينية لمنتجات بأسعار أكثر جذباً للعملاء.
تحديات العام الجديد
يتباين المحللون في آرائهم حول قدرة «تيسلا» على استعادة قوتها خلال العام الحالي، بينما يرى آخرون أنّها ستواجه مزيداً من التحديات. يبني المتفائلون إيجابيتهم على التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مشاريع السيارات ذاتية القيادة، وهو ما قد يطلق مشروع «روبوتاكسي» المنتظر من «تيسلا»، بالإضافة إلى نماذج ذكية أخرى. لكن، تتزايد المخاوف من المنافسة الشديدة من الشركات الصينية، ويكتنف الغموض مستقبل الشركة في ظل السياسات الأميركية الجديدة في ظل إدارة ترامب.
التنين الكهربائي
لا تزال «تيسلا» تحافظ على مكانتها كأحد أكبر مصنعي السيارات الكهربائية، لكن الشركات الصينية تفرض ضغطاً متزايداً على حصتها في الأسواق العالمية بفضل القدرة التنافسية العالية لشركات مثل BYD، التي تقدّم نماذج أرخص وأكثر تنوعًا. تجدر الإشارة إلى أن الشركات الصينية تتمتع بأفضلية كبيرة على منافسيها الأجانب، إذ تعد الصين أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، مما يعزز من قدرتها على مقاومة الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. من جهة أخرى، يمثل هذا التحدي خطرا على «تيسلا» التي يعتمد نحو ثلث إيراداتها على مبيعاتها في الصين.
-
تحتل الصين مركز ريادي في سوق وصناعة السيارات الكهربائية
ترامب: فرصة أم تحدي؟
أعلن إيلون ماسك عن دعمه الكامل للرئيس المنتخب دونالد ترامب، رغم أنّ الأخير يتبنى سياسات معارضة للطاقة النظيفة، وهو ما أثار استياء عشاق «تيسلا» الذين يرون في سيارات الشركة ابتعاداً عن السيارات التقليدية التي تمثل أحد أسباب الانبعاثات الكربونية الضارة بالمناخ. لكن، لم يقتصر تأثير وصول ترامب إلى البيت الأبيض على هذا الحد، إذ يترقب ماسك إذا ما كان الرئيس الجديد سيلتزم بوعوده الانتخابية التي تتناقض مع مصالح «تيسلا»، خاصة في ما يتعلق بإلغاء الحوافز الضريبية التي قد تؤثر سلباً على مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتطوّر الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى تهديدات خطيرة لمصالح ماسك، خصوصاً إذا طالت العقوبات قطاع السيارات الكهربائية.
مطبّات كثيرة ولكن
رغم الإنجازات التكنولوجية التي حققتها «تيسلا»، فإنها تواجه عاماً جديداً مليئاً بالتحديات، من المنافسة الشديدة من الشركات الصينية إلى السياسات الحكومية المتقلبة. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن قدرة الشركة على التكيف معها ستكون العامل الحاسم في تحديد مستقبلها في سوق السيارات الكهربائية.
