إيلون ماسك يسلخ إيطاليا (فضائياً) عن أوروبا
لا تخفي رئيسة الوزراء الإيطالية علاقتها القوية مع اليمين الأميركي، إلا أنّ انتقالها فضائياً إلى الحضن الأميركي يمثل تحدياً وجودياً لمستقبل القارة الأوروبية. فماذا يحدث؟


طمأن رئيس وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، جوزيف آشباخر، أوّل من أمس الخميس، بأنّ التعاون الأوروبي في مجال الفضاء سيستمر، رغم توجه إيطاليا نحو اتخاذ مسار مستقل في تشغيل الصواريخ، وسط محادثات متقدمة للتعاون بينها وبين شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.
إيطاليا تستحوذ على إدارة Vega C
تستعد شركة «أفيو» الإيطالية، المتخصصة في استكشاف الفضاء، لتولي تشغيل صاروخ Vega C نيابةً عن وكالة الفضاء الأوروبية، ما يعزز استقلالية الصاروخ الإيطالي عن المشغل الأوروبي الرئيسي «أريان سبيس».
بالتوازي، تدرس روما إبرام اتفاقيات مع «ستارلينك»، وسط إعلان إيلون ماسك عن استعداد شركته لتزويد إيطاليا بـ«أكثر خدمات الاتصال أماناً وتقدّماً».
وأشار آشباخر في تصريحاته إلى أهمية التعاون الأوروبي، قائلًا: «الفضاء أصبح أكثر استراتيجية وأهمية. وظيفتي هي تسليط الضوء على الفوائد التي تحصل عليها الدول الأوروبية من المشاركة في البرامج الأوروبية بدلاً من البرامج الوطنية».
-
تدرس إيطاليا إبرام اتفاقيات مع «ستارلينك»
سفينة أوروبا الفضائية تغرق
حاول جوزيف آشباخر التشديد على أهمية التعاون الأوروبي عبر تسليط الضوء على الفوائد التي تحصل عليها الدول من المشاركة في البرامج الأوروبية بدلًا من البرامج الوطنية.
لكن التحرك الإيطالي يتزامن مع تباطؤ في المسار الفضائي الأوروبي، حيث تسجل انتكاسات مستمرة، في الوقت الذي تتسارع فيه المشاريع الأميركية والآسيوية في هذا المجال. علمًا بأن وكالة الفضاء الأوروبية تواجه تحدياً كبيراً لإعادة بناء وصولها المستقل إلى الفضاء بعد سلسلة من الانتكاسات، من بينها تأخير إطلاق صاروخ Ariane 6، بالإضافة إلى فشل سابق تعرض له صاروخ Vega C.
ماسك يصطاد في الماء العكر
وسط التجاذب الأوروبي الفضائي، تجري إيطاليا محادثات متقدمة مع «ستارلينك» بشأن صفقة تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار أميركي لتوفير خدمات اتصالات مشفرة للحكومة الإيطالية وأجهزتها الرسمية، بما في ذلك الجيش.
وقد نالت هذه الصفقة موافقة أجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع الإيطالية، رغم الانتقادات التي وجهتها المعارضة حول مخاطر الأمن القومي. وأكدت «ستارلينك» أنّ البيانات ستبقى تحت السيطرة الكاملة للمؤسسات الإيطالية.
-
يعتبر ماسك أحد أهمّ داعمي دونالد ترامب
شهر عسل يميني
الجدير بالذكر أنّ رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، جورجيا ميلوني، طورت منذ توليها الحكم علاقة قوية مع ماسك، الذي بدوره استنفر إمكاناته لدعم دونالد ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض.
ورغم العلاقة «الودودة» بين ميلوني والرجلين واللقاءات الأخيرة التي جمعتها بكل منهما على حدة، أكدت أن «العلاقات الشخصية لن تؤثر على تقييمها للمشاريع».
على صعيد آخر، يتزامن شق الصف الأوروبي من الباب الفضائي مع استلام الإدارة اليمينية سدّة الحكم في الولايات المتحدة. علماً بأن توجهات ترامب تقلق القارة العجوز، وسط وعده بإيقاف الحرب الأوكرانية وتهديده المستمر بترك حلف «الناتو»، مما يثير مخاوف بين أقطاب الاتحاد الأوروبي بأن سلخ إيطاليا فضائياً عن القارة هو بداية المسار الوعر الذي ينتظرها في الحقبة الرئاسية الأميركية الجديدة.
