الدشاش: بأي حال عُدت يا محمد سعد؟
بعد غياب طويل، عودة محمد سعد في فيلم «الدشاش» لم تكتمل، في ظل انقسامٍ في آراء الجمهور.


بعد غياب دام حوالى 6 سنوات عن شباك التذاكر المصري، عاد الممثل الكوميدي محمد سعد إلى الساحة السينمائية مع فيلمه الجديد «الدشاش» (تأليف جوزيف فوزي، وإخراج سامح عبد العزيز، وإنتاج محمد رشيدي). هذه العودة أحدثت انقساماً بين الجمهور، إذ تطالب فئة بمنحه فرصة جديدة وتشجع على مشاهدة الفيلم، بينما يرى آخرون أنّ العودة لا تزال غير مكتملة. فرغم تخليه عن شخصية «اللمبي»، يعتبر هؤلاء أنّه لم يتخلص بعد من دراما «البطل الواحد».
تراجع في السنوات الأخيرة
يُعدّ محمد سعد أحد أبرز نجوم شباك التذاكر المصري في العقد الأول من القرن الحالي، ودائماً ما تصدرت أفلامه الأربعة الأولى، «اللمبي» (تأليف أحمد عبدالله، إخراج وائل إحسان) و«اللي بالي بالك» (تأليف سامح سر الختم ونادر صلاح الدين، إخراج وائل إحسان) و«عوكل» (تأليف محمد نبوي وسامح سر الختم، إخراج محمد النجار وأيم شاكر) و«بوحة» (تأليف نادر صلاح الدين، إخراج رامي إمام) قائمة الإيرادات. إلا أن مسيرته شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ راوحت أشرطته بين الضعيفة والمتوسطة، وسط هجوم جماهيري طالبه بالتخلص من شخصية «اللمبي». وعندما قرر سعد الخروج من هذا القالب في فيلم «الكنز» (قصة عبد الرحيم كمال، سيناريو وحوار شريف عرفة، إخراج شريف عرفة) بجزأيه الأول والثاني، وقدّم أداءً فنياً متميزاً برفقة المخرج شريف عرفة، لم يحقق العمل النجاح الجماهيري المنتظر، ما جعله يراهن على العودة بعمل يتناقض تماماً مع نوعية أفلامه السابقة.
الأحداث وتناقضات القصة
«الدشاش» الذي تصدّر شباك التذاكر في موسم رأس السنة (باع نحو 150 ألف تذكرة حتى كتابة هذه السطور)، قدم صاحب شخصية «كتكوت أبو الليل» للجمهور في شخصية جديدة، بعيداً عن طريقته المعتادة في الكوميديا. «بدير الدشاش»، زعيم عصابة وصاحب ملهى ليلي يكرهه الجميع ويقررون التآمر عليه بإيهامه بأنه مصاب بمرض خطير ويعيش أيامه الأخيرة. يقرّر «الدشاش» التوبة والتنازل عن ممتلكاته، ليكتشف لاحقاً الخدعة وتبدأ رحلة الانتقام.
وفيما قدّم الفيلم سعد في دور مختلف تماماً، استعان في الوقت نفسه بعدد من النجوم مثل زينة وباسم سمرة ونسرين أمين ونسرين طافش. إلا أنه لم ينجح في الاستفادة منهم كما كان متوقعاً، إذ تمحورت معظم أحداث الفيلم حول محمد سعد، وبدت رحلة الانتقام في بعض محطاتها غير مقنعة، ما أنسى الجمهور أحياناً وجود بعض الأسماء مثل زينة.
ورغم أنّ «الدشاش» لا يصنف كوميدياً بالدرجة الأولى، غير أنّ سعد حرص على تضمينه عدداً من المواقف والإيفيهات المضحكة. ولكنها لم تكن مناسبة دائماً للسياق الدرامي، ما أشعر الجمهور ببعض التناقض في الأحداث. وفي النهاية، خرج البعض من الفيلم بتساؤلات حول سير الأحداث، في حين غلب الطابع الوعظي على الشريط عموماً.
هكذا، عاد محمد سعد إلى الشاشة الكبيرة، ولكنّه يبقى بحاجة إلى مزيد من التجارب المدروسة والمفصلة، ليتمكن من الحفاظ على مكانته في شباك التذاكر. إذ سيكون عليه أن يتعامل مع جيل جديد من النجوم الذين يحققون نجاحاً جماهيرياً ضخماً في أصعب المواسم السينمائية، بينما اكتفى هو بتصدر موسم خالٍ من المشاهير.
