ترامب يستفز «ناسا»: أعيدوا الروّاد العالقين!
ماسك يتجاوب مع مطالب ترامب، لكن «ناسا» تؤكد التزامها بخطط السلامة. فهل تستحيل القرارات العلمية ورقة سياسية؟


طلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» وشركة «سبايس إكس» إعادة رائدي الفضاء العالقين في «محطة الفضاء الدولية» منذ ثمانية أشهر «بأسرع وقت»، موجهاً انتقادات لاذعة لإدارة سلفه، جو بايدن.
كان رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز قد وصلا إلى المحطة الدولية على متن مركبة «ستارلاينر» من تصنيع شركة «بوينغ» الأميركية في 5 حزيران (يونيو) الماضي. إلا أنّ المهمة التي كان من المفترض أن لا تتعدى ثمانية أيام، تحولت إلى كارثة بعد تعرّض المركبة لمشكلات فنية أساسية حالت دون عودتهما لأشهر طويلة، محطمة الرقم القياسي لأطول مدة يمضيها طاقم في المحطة على الإطلاق.
وبعد فشل «بوينغ» في إعادة الرائدين، استعانت «ناسا» بـ «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي ترسل الأطقم البشرية عبر مركبة «كرو دراغون» إلى المحطة الدولية بشكل دوري. إلا أنّ «سبايس إكس» بدورها أعلنت تأجيل خطة إعادتهم إلى شهر آذار (مارس) المقبل.
-
وصل الرواد إلى المحطة الدولية في حزيران الماضي
ترامب يُشعل الجدل
دخل ترامب على خط الأزمة بشكل مفاجئ عبر تغريدة على منصته «تروث سوشال»، قائلاً: «لقد طلبت للتو من إيلون ماسك و«سبايس إكس» الذهاب وإعادة رائدي الفضاء الشجاعين اللذين تخلت إدارة بايدن فعلياً عنهما في الفضاء. إنهما ينتظران منذ أشهر في محطة الفضاء الدولية... حظ سعيد إيلون!».
من جهته، لم يتأخر ماسك في الرد، إذ نشر على منصة "إكس" بأن "سبايس إكس" ستنفذ المهمة.
لكن على المقلب الآخر، استفزّت تغريدة ترامب وكالة "ناسا"، التي ردت ببيان رسمي أكدت فيه أن الرائدين ليسا "عالقين" كما صورته بعض التصريحات، بل إنهما يؤديان مهمات علمية ضمن جدول البعثة، وأن خطط عودتهما تخضع لاعتبارات السلامة وليس للضغوط السياسية.
The @POTUS has asked @SpaceX to bring home the 2 astronauts stranded on the @Space_Station as soon as possible. We will do so.
— Elon Musk (@elonmusk) January 28, 2025
Terrible that the Biden administration left them there so long.
روّاد الفضاء وسط الجدل السياسي
رغم الضجيج السياسي حول الموضوع، إلا أن ويلمور وويليامز منشغلان بعملهما بشكل معتاد. وفي مقابلة أجرتها «ناسا» أخيراً مع روّاد المحطة، سُئل ويلمور إن كان يشعر وكأنه في فيلم Cast Away الذي يعرض تجربة رجل يعلق لوحده على جزيرة معزولة لمدة طويلة، ويحتاج إلى «كرة ويلسون» للحديث معها. لكنه ردّ ضاحكاً بأنّهم منشغلون بتجارب علمية مع الفريق الموجود على المحطة، إضافة إلى مهمات السير في الفضاء المرتقبة.
السياسة تقتحم الفضاء
البلبلة التي أحدثها ترامب بتدخله في خطط «ناسا» ليست المرة الأولى التي تدخل فيها السياسة إلى مجال الفضاء، الذي لم يعد مقتصراً على العلم والاستكشاف فقط، بل أصبح مسرحاً للسجالات السياسية الأميركية الداخلية من جهة، وميداناً للسباق المفتوح بين واشنطن وبكين.
والجدير بالذكر أن «سبايس إكس» باشرت تسيير رحلات مأهولة منذ عام 2020، الأمر الذي سجّل دخول الشركات الخاصة على خط رحلات الفضاء، ما زاد من تداخل المصالح السياسية والتجارية.
في النهاية، وبينما يدور الجدل على الأرض بين السياسيين وروّاد الأعمال، يواصل روّاد الفضاء مهمتهم في بيئة تختلف قوانينها عن قوانين السياسة. لكن تبقى الحقيقة الثابتة: قرارات العودة من الفضاء يجب أن تبقى بيد العلماء والمهندسين، لا السياسيين.
