سانتوريني أمام خطر الزلازل: استعدادات للأسوأ!
تتحضّر السلطات اليونانية لمواجهة زلزال مدمّر أو ثوران بركاني محتمل، فما مدى خطورة الوضع في سانتوريني؟


أغلقت السلطات اليونانية جميع المدارس في جزيرة سانتوريني وبدأت العمل بتدابير واسعة لإخلاء جميع السكان، بعد تعرّض الجزيرة لسلسلة من الهزات الأرضية على مدى الأيام الأربعة الفائتة.
وبدأت الهزات تتوالى منذ يوم الجمعة الماضي، حيث سُجّلت عشرات الهزات بين جزيرتي سانتوريني وأمورغوس في بحر إيجه، ما أدى إلى تعليق الدراسة في سانتوريني والجزر المجاورة، مثل إيوس وأمورغوس وأنافي، حتى نهاية الأسبوع الحالي.
-
بدء السكان والسياح بالهروب من الجزيرة
إخلاء تدريجي وسط قلق السكان
مع استمرار الهزات التي تجاوزت قوة بعضها 4 درجات على مقياس ريختر، غادرت أفواج كبيرة من العائلات الجزيرة الشهيرة عبر العبّارات والرحلات الجوية التي تعزّزت لمواكبة الطلب المتزايد للمغادرة.
أما بالنسبة إلى من بقي على الجزيرة المهددة، فطلبت السلطات منهم تجنّب الأماكن المغلقة والموانئ الصغيرة، إلى جانب نشرها فرق الاستجابة للكوارث كإجراء احترازي.
والجدير بالذكر أنّ سكان الجزيرة اعتادوا التعايش مع مثل هذه الهزات، ولكن بحسب أحد السكان المغادرين، تزانيس ليجنوس، فإنه «منذ ثلاثة أيام والهزات لا تتوقف، تأتي كل خمس دقائق، ما أدخل الجزيرة بأكملها في حالة صدمة»، وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس».
استعدادات للأسوأ
ومع تزايد خطورة الوضع والتحضير لإمكانية حدوث زلزال كبير أو انفجار بركاني، عقد رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، اجتماعاً طارئاً لبحث الإجراءات اللازمة، فيما استعدت السلطات المحلية لاحتمال تنفيذ عمليات إجلاء أوسع، كما نصبت الخيام في أحد الملاعب المفتوحة تحسباً لأي طارئ، فيما وُضعت الشرطة ووحدات الإطفاء في حالة تأهب.
وفي هذا السياق، أكّد الخبراء أنّ النشاط الزلزالي سيستمر لمدة، ولكن لا توجد دلائل على ارتباطه بالنشاط البركاني الطفيف الذي حدث بالقرب من سانتوريني في الأيام الأخيرة.
من جهته، أشار المتخصص في الجيولوجيا وإدارة الكوارث، إفثيميوس ليكاس، إلى أنّ النشاط التكتوني سيستمر لأيام عدّة قد تؤدي إلى سلسلة زلزالية طويلة.
-
تقع الجزيرة على الصفيحة الأناضولية النشطة
تاريخ جيولوجي حافل
تقع اليونان على خطوط صدع زلزالية عدّة، ما يعرّضها للهزات الأرضية بشكل متكرر، فيما تعد سانتوريني، التي تفترشها المباني البيضاء المتراصة على المنحدرات، من أكثر الوجهات السياحية شهرةً في العالم، إلا أنّ جمالها الطبيعي تشكّل نتيجة أحد أكبر الانفجارات البركانية في التاريخ في عام 1600 قبل الميلاد. علماً أنّ آخر ثوران بركاني مسجل في المنطقة وقع عام 1950.
ورغم تأكيد العلماء عدم وجود خطر وشيك لحدوث ثوران بركاني كبير، إلا أنهم يراقبون الوضع من كثب، مشيرين إلى أنّ البركان في سانتوريني يشهد دورات نشاط طويلة تمتد لعشرات الآلاف من السنين.
وفي هذا الإطار، يقول ليكاس إنّ «البركان كائن حي، يمر بمراحل من النشاط والهدوء، لكننا لا نتوقع انفجاراً هائلاً في المستقبل القريب».
في ظل هذه التطورات، يظل الوضع في سانتوريني غير مستقر، وسط متابعة دقيقة من السلطات وخبراء الزلازل، بينما يستمر السكان والسياح في مغادرة الجزيرة إلى حين توضح المشهد.
