هل يمكن للروبوتات مثل «روكسي» أن تحدث ثورة في جراحة السرطان؟
الروبوتات تغير مستقبل جراحة السرطان، بدقة أعلى وتعافٍ أسرع. فهل تصبح أساسية في غرف العمليات؟


تخطّت الروبوتات مرحلة الخيال العلمي في أفلام الكرتون لتصبح واقعاً يقرع الأبواب في مختلف المجالات، مقدمةً مستوى جديداً من الخدمات التي لا يستطيع الجسم أو العقل البشري مناهزتها. ومن أبرز الأمثلة الحية على فائدة هذه الآلات في غرفة العمليات بمستشفى «غلاسكو الملكي»، حيث يستخدم أخصائي الأورام النسائية، كيفن بيرتون، تقنيات متقدمة في الجراحة بمساعدة أذرع روبوت يُدعى «روكسي»، لإجراء عمليات دقيقة تُسهم في تحسين فرص التعافي السريع للمرضى.
وعلى الرغم من أن الجراحة الروبوتية ليست جديدة في اسكتلندا، إلا أنها تشهد تطوراً متسارعاً منذ إدخالها لأول مرة في جرامبيان قبل حوالي 10 أعوام.
وفي هذا السياق، استثمرت الحكومة الاسكتلندية في عام 2021 حوالي 20 مليون جنيه إسترليني لشراء 12 روبوتاً من طراز «دافنشي» لدعم عمليات علاج السرطان، تحديداً في حالات سرطان الرحم والأمعاء التي تتطلب جراحات معقدة.
تحولات جذرية في الرعاية الجراحية
يؤكد الأطباء أن العمليات الجراحية بمساعدة الروبوت تُحدث تغييراً كبيراً في قدرتهم على إجراء العمليات المعقدة بدقة أعلى، مع تقليل الفترة المطلوبة للتعافي وتخفيف المضاعفات. وتشير الأرقام إلى انخفاض معدلات الجراحة المفتوحة من 70% إلى 30% خلال السنوات الثلاث الماضية، مما ساهم في تقليص فترة بقاء المرضى في المستشفى إلى النصف.
كما أوضح مسؤول الممرضين في «مركز غرب اسكتلندا للسرطان»، غراهام ماكاي، أن توسيع استخدام الروبوتات الجراحية يمكن أن يساعد في تقليل الضغط على المستشفيات، قائلاً: «ما رأيناه في جراحة سرطان الأمعاء يعد أكبر تقدم شهدته الرعاية الجراحية خلال مسيرتي المهنية. وهدفنا هو أن يستفيد جميع مرضى السرطان من هذه التقنية».
-
قلّلت «روكسي» مدة التعافي وخفّف من المضاعفات
تحسين تجربة المرضى وتسريع التعافي
وتشرح إيزوبيل موريسون البالغة من العمر 84 عاماً، كيف تمكنت من العودة إلى منزلها في اليوم التالي بعد خضوعها لعملية استئصال الرحم باستخدام «روكسي»، وقالت موريسون: «استيقظت ولم أشعر أنني أجريت العملية حتى سألت الأطباء، وفوجئت عندما أخبروني بأنها تمت بالفعل!».
كفاءة أعلى وتوفير في التكاليف
يؤكد الدكتور بيرتون أن الجراحة الروبوتية لا تُحسّن دقة العمليات فحسب، بل تُساهم في ترشيد الموارد الصحية، إذ تُجرى العمليات بواسطة جراح واحد بدلاً من فريق من ثلاثة أطباء. ويضيف: «عندما نقلل من مدة بقاء المرضى في المستشفى، فإننا نوفر مزيداً من الأسرّة، مما يعزز قدرة النظام الصحي على التعامل مع فترات الضغط مثل الشتاء».
التحديات والتطلعات المستقبلية
على الرغم من الفوائد الهائلة، لا تزال الجراحة الروبوتية تشكل 1% فقط من إجمالي العمليات الجراحية في «هيئة الخدمات الصحية الوطنية الاسكتلندية». ومع ارتفاع تكلفة الأجهزة، إذ يصل سعر روبوت «دافنشي» إلى 1.7 مليون جنيه إسترليني، تبقى مسألة التوسع في استخدامها موضع نقاش.
وفي ظل التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي والابتكارات الطبية، تواجه الحكومة قرارات صعبة بشأن الاستثمارات الأكثر فاعلية لتحسين الخدمات الصحية. ومن بين الخطط المطروحة، تعزيز استخدام البيانات في رفع الإنتاجية، والتوسع في تقنيات الاختبارات الجينية، إلى جانب الاستعانة بتطبيقات رقمية لدعم الصحة النفسية وإدارة الأمراض المزمنة.
لكن يبقى السؤال: هل ستنضم المزيد من الروبوتات مثل «روكسي» إلى المشهد الجراحي في المستقبل القريب؟
