الأرض دخلت مرحلة الاحترار العالمي: هل من سبيل للنجاة؟
بعد سنوات من التحذيرات المتواصلة لضرورة الانتباه للتغير المناخي، كشفت دراستان عن دخولنا مرحلة حرجة. فهل لا يزال هناك مجال لتصحيح المسار؟


احتلت مشكلة الاحتباس الحراري العناوين في المحافل الدولية في العقد الأخير، لكن تحذيرات العلماء من خطورة الأمر لم تنجح في منع المنحى المتصاعد في درجة الحرارة العالمية. وقد أكدت دراستان حديثتان، نُشرتا في مجلة نيتشر كلايمت تشينج، أن حرارة الأرض تجاوزت الحد الحرج، حيث شهد عام 2024 ارتفاعاً في درجات الحرارة العالمية تجاوز 1.5 درجة مئوية مقارنة بمعدلات ما قبل الثورة الصناعية.
تحذيرات علمية
تشير البيانات التي جمعتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن متوسط درجة حرارة الكوكب عام 2024 بلغ 1.55 درجة مئوية فوق مستويات حقبة أعوام 1850-1900.
يأتي ذلك بعد 12 شهراً متتالياً من تسجيل درجات حرارة مرتفعة، ما دفع العلماء إلى دق ناقوس الخطر حول إمكانية دخول العالم مرحلة طويلة من الاحترار، تتجاوز فيها المعدلات 1.5 درجة مئوية بشكل دائم.
ورغم هذه المؤشرات الواضحة، تؤكد الأطراف الدولية أن تجاوز هذا الحد لعام واحد لا يعني بالضرورة الفشل النهائي لـ اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، الذي يهدف إلى إبقاء الاحترار «أقل بكثير من درجتين مئويتين»، مع محاولة حصره عند 1.5 درجة مئوية.
-
لم تلتزم الدول الصناعية بخفض انبعاثات الكربون
توقعات متشائمة
من جهة أخرى، يحذر العلماء من أن تجاوز درجة الحرارة هذا الحد ليس مجرد ارتفاع مؤقت، بل قد يكون «إنذاراً مبكراً» لنمط طويل الأمد من الاحترار. فقد أظهرت الأبحاث أنه متى تجاوزت درجات الحرارة حداً معيناً، فإنها تميل إلى البقاء عند هذا المستوى لعقود. وفي حال صحّ هذا النموذج، فقد يكون العالم دخل بالفعل فترة احترار طويلة تتجاوز 1.5 درجة مئوية، ما لم تُتخذ تدابير جذرية لخفض الانبعاثات.
«عصر جديد» من المخاطر المناخية
في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يرى الباحثون أن العواقب ستكون وخيمة، من موجات الحر القاتلة إلى ازدياد شدة الظواهر الجوية المتطرفة وتراجع التنوع البيئي. وبحسب تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية بشكل دائم قد يحدث بين عامَي 2030 و2035.
ويشير العلماء إلى أن كل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة، مهما بدا طفيفاً، يضاعف من المخاطر المناخية. فيما يؤكد أستاذ البيئة في جامعة أوريغون، وليام ريبل، أن «في حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة، فلن يُنظر إلى عام 2024 كاستثناء، بل كبداية لعصر مناخي جديد محفوف بالمخاطر المتزايدة».
هل فات الأوان؟
بينما يستمر العالم في الاعتماد على الوقود الأحفوري ويواجه تحديات سياسية واقتصادية تعيق التحول نحو طاقة نظيفة، تتزايد المخاوف من أن يصبح تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية حقيقة دائمة.
إضافة إلى ذلك، دخلت العلاقات الدولية في حقبة أربع سنوات من التباينات بعد تسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة في بلاده، إذ اختلف الرجل، خلال أقل من شهر واحد من وصوله، مع غالبية الدول الكبرى، حتى الحليفة منها.
أما على مستوى المشكلة المناخية العالمية، فيشكّل ترامب تحديًا أساسيًا بسبب رؤيته لتغير المناخ كـ«خدعة» يستغلها أعداؤه لكبح الاقتصاد الأميركي، وهو ما استند إليه كسبب رئيسي للانسحاب من اتفاقية باريس فور توليه الحكم في ولايته الأولى.
لكن الرئيس المثير للجدل معروف بانعطافاته السياسية الحادة والمفاجئة حتى في أصعب الملفات، مثل زيارته لكوريا الشمالية، ما يُبقي على نافذة أمل في إمكانية تغيّر جذري في مقاربته لهذا الملف الحساس، خصوصاً بعد تجلّي مخاطره بأبشع صورة خلال حرائق كاليفورنيا الأخيرة غير المسبوقة.
