«كريستيز»: أول مزاد للأعمال الفنية بالـ AI
أطلقت «كريستيز» أول مزاد للأعمال الفنية بالذكاء الاصطناعي، ما أثار جدلاً حول الإبداع وحقوق الملكية. فهل هذا ابتكار أم سرقة جماعية؟


أطلقت دار «كريستيز» العريقة أول مزاد مخصّص للأعمال الفنية التي أُنشئت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنامي حضور هذه التقنية في المشهد الإبداعي، لكنها أثارت في الوقت نفسه جدلاً حاداً داخل الأوساط الفنية، وخصوصاً في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية.
ذكاء اصطناعي في خدمة الإبداع
يُقام المزاد الذي يحمل عنوان «أوغمنتد إنتليجينس» (الذكاء المعزز) عبر الإنترنت حتى الخامس من آذار (مارس) المقبل، ويضم نحو عشرين عملاً فنياً، تتنوع بين اللوحات والمنحوتات والصور الرقمية. وتعد هذه الخطوة سابقةً من نوعها، إذ سبق أن عرضت «كريستيز» و«سوذبيز» قطعاً فنية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي، لكن من دون تخصيص مزاد كامل لها.
وأوضحت مديرة مبيعات الفن الرقمي في «كريستيز» نيكول سيلز غايلز، أن المزاد يعكس تنامي الاهتمام بالفن الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، قائلة: «لقد أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً في حياتنا اليومية، الأمر الذي يجعل الناس أكثر دراية بتقنياته، وبالتالي أكثر استعداداً لتقديره في سياق إبداعي».
ومن بين أبرز الأعمال المعروضة، Emerging Faces للفنان الأميركي بيندار فان أرمان، والذي خُمّن سعره بنحو 250 ألف دولار. ويعتمد العمل على حوار بين نموذجين للذكاء الاصطناعي، إذ يرسم الأول الوجوه على القماش، بينما يقرر الثاني متى يجب إيقاف العملية عند التعرف إلى شكل بشري.
اعتراضات وانتقادات
رغم الحماسة التي أثارتها هذه التجربة، إلا أنها لم تسلم من الانتقادات، إذ أُطلقت عريضة على الإنترنت تطالب بإلغاء المزاد، متهمة بعض الأعمال باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي درّبت على صور محمية بحقوق الملكية الفكرية من دون إذن.
واعتبر الموقعون على العريضة، التي جمعت أكثر من 6300 توقيع، أن المزاد يمنح شرعية لسرقة جماعية لأعمال الفنانين البشريين. كما أثار عدد من الفنانين قضايا قانونية ضد شركات ذكاء اصطناعي مثل «ميدجورني» و«ستابيليتي إي آي»، متهمين إياها بانتهاك قوانين الملكية الفكرية.
من جانبه، دافع الفنان الرقمي الشهير رفيق أناضول، المشارك في المزاد بعمله Machine Hallucinations، عن الفكرة، مشيراً إلى أن معظم الفنانين المشاركين يستخدمون بياناتهم ونماذجهم الخاصة من دون اللجوء إلى أعمال أخرى.
أما الرسام ريد ساوثرن، أحد الموقعين على العريضة، فطالب باستبعاد القطع التي تعتمد على بيانات لم تحصل على إذن باستخدامها، مقدراً أن هذه الأعمال تشكل نحو ثلث المعروضات في المزاد».
وفي تعليقها على الجدل، قالت نيكول سيلز غايلز:«أنا لست محامية متخصصة في الملكية الفكرية، لكن استلهام الفنانين من أسلافهم ليس أمراً جديداً»، معتبرةً أن أي حركة فنية ناشئة تثير انتقادات وجدالات مشابهة.
مستقبل الفن بين الإبداع والتقنية
يمثل المزاد الذي أطلقته اختباراً حقيقياً لتقبل سوق الفن للأعمال الناتجة من الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة حول دور التكنولوجيا في العملية الإبداعية، وحدود استخدامها بشكل قانوني وأخلاقي.
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وتزايد حضوره في المجالات الإبداعية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يُعدّ الفن الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي إبداعاً حقيقياً أم مجرد امتداد لأدوات تقنية تعتمد على مخزون بصري سابق؟


