نيزك المريخ يكشف خفايا تشكّل قارات الأرض
دراسة جديدة تكشف أنّ قارات المريخ تشكّلت قبل 4.4 مليارات سنة، ما يساعد في فهم تطور القارات على الأرض عبر دراسة الصخور المريخية النادرة.


توصلت دراسة حديثة إلى أن قارات المريخ بدأت بالتشكّل قبل نحو 4.4 مليارات سنة، الأمر الذي يوفّر نظرة أعمق إلى التطور الجيولوجي للكوكب الأحمر، وهو ما يُساعد بدوره في فهم أوسع لنشأة القارات على الأرض.
ورغم أن البعثات الاستكشافية إلى المريخ لم تتمكن بعد من إحضار عينات من صخوره، فإن بعض هذه الصخور وصلت إلى الأرض عبر نيازك، منها «بلاك بيوتي» (NWA 7533) الذي كشف عن تكوين معقد وغني بعناصر لم تُرصد سابقاً في الصخور المريخية الأخرى.
أدلة نادرة
لفتت إحدى معدّات الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر جيوساينسيس»، بريجيت زاندا، إلى أنهم تمكنوا من ربط الصخور المستكشفة بالكوكب الأحمر بفضل الغازات النادرة المحاصرة بداخلها، وهي غازات تتطابق مع تلك الموجودة في الغلاف الجوي للمريخ.
وتشير زاندا إلى أن النيازك المريخية المكتشفة تتكون في الغالب من البازلت، وهو صخر كثيف يتشكل عند تبريد الحمم البركانية بسرعة، كما هو الحال في القشرة المحيطية على الأرض.
لكن يتميز النيزك «بلاك بيوتي» بوجود شظايا غرانيتية، ما يشير إلى أن المريخ كان يحتوي على قشرة قارية في مراحله المبكرة، وهو أمر كان يُعتقد سابقاً أنه يقتصر على الأرض.
-
وصل نيزك «بلاك بيوتي» من المريخ
الماء على المريخ
يرى العلماء أن تشكل القارات الأولية على المريخ قد يكون ناتجاً من الصدمات العنيفة التي تعرض لها سطحه، ما أدى إلى إذابة أجزاء كبيرة من قشرته وتطورها إلى تركيبات غنية بالسيليكا، مثلما هو الحال مع الصخور القارية على الأرض.
ويشير وجود الغرانيت في هذه العينات إلى وجود الماء في المريخ القديم، إذ إن التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى تشكل الغرانيت تتطلب امتصاص الماء في الصهارة.
لكن على عكس الأرض، فإن المريخ أصغر حجماً ويخزن حرارة أقل، مما جعله يفقد القدرة على تجديد قشرته بسرعة، وهو ما أدى إلى توقف عملياته الجيولوجية في وقت مبكر جداً.
ما الذي يكشفه المريخ عن تاريخ الأرض؟
تكمن أهمية الاكتشاف الجديد في أنه يمنح العلماء نظرة فريدة على التاريخ الجيولوجي المبكر للأرض، خصوصاً مع عدم وجود صخور قديمة مماثلة متاحة للدراسة على الكوكب بسبب تعرّضه على مدى مليارات السنين إلى عمليات تآكل وحركة تكتونية الصفائح، ما أدى إلى تدمير معظم الصخور القديمة.
في هذا السياق، يعدّ أقدم دليل على عمر الأرض هو حبيبات من الزيركون يعود تاريخها إلى 4.3 مليارات سنة.
لكن النماذج العلمية تشير إلى أن الأرض والمريخ كان لهما ظروف مناخية وجيولوجية متشابهة في بداياتهما، ما يعني أن فهم كيفية تشكل القارات على المريخ قد يساعد في كشف ألغاز تطور القشرة القارية على الأرض.
