«الأزهر» يتحرك ضد «معاوية»
الجدل حول «معاوية» لن يهدأ قريباً، وسط ترقب لما إذا كانت الضغوط ستؤثر على قرار عرض المسلسل أم لا.


من دون إصدار بيان رسمي، بدأت تحركات منسوبة إلى الأزهر في مصر ضد عرض مسلسل «معاوية» (تأليف خالد صلاح)، الذي أعلنت مجموعة قنوات MBC أنه سيكون ضمن خريطة برامجها خلال شهر رمضان 2025.
وصلت هذه التحركات إلى حد اعتبار مشاهدة المسلسل «حراماً شرعاً»، ليس فقط بسبب تناوله أحداث الفتنة الكبرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، بل أيضاً بسبب تجسيده شخصيات من الصحابة والعشرة المبشرين بالجنة، مثل عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، بالاضافة إلى علي بن أبي طالب.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مجموعة MBC بشأن هذه الانتقادات، كما لم تُعلن عن موعد عرض المسلسل أو إذا ما كان سيُبث عبر MBC1 أو أنها ستكتفي بعرضه على منصة «شاهد». وتزايدت التكهنات حول إمكانية تأجيل العمل أو إيقافه، خاصة مع تسريبات تشير إلى وجود تواصل غير معلن بين الأزهر والديوان الملكي السعودي للاحتجاج على عرضه. في المقابل، يرى البعض أن إطلاق الحلقة الأولى قد يكون بمنزلة اختبار عملي لردود الفعل، مستشهدين بسوابق لـMBC في إيقاف أعمال درامية بعد إثارة الجدل حولها.
من جهتها، نشرت «المصري اليوم» تقريراً رأى فيه البعض مؤشراً إلى موقف غير مباشر من الأزهر، إذ نقلت الصحيفة تصريحات لشخصيات دينية بارزة ترفض العمل الدرامي. وأكد عضو هيئة كبار العلماء، عبد الفتاح العواري، أن الأزهر ثابت على موقفه الرافض لتجسيد الصحابة منذ سنوات، مستشهداً بمعارضته السابقة لأعمال تناولت شخصيات إسلامية، مثل مسلسل «عمر بن الخطاب» (تأليف وليد سيف، إخراج حاتم علي). وفي السياق نفسه، اعتبر أحد علماء الأزهر، الشيخ محمد علي، أن مشاهدة «معاوية» يعد «حراماً شرعاً»، متسائلاً عن مدى منطقية أن يؤدي ممثل دور علي بن أبي طالب، ثم يظهر لاحقاً في أدوار أخرى لا تتناسب مع هذه الشخصية التاريخية.
على الجانب الآخر، شهدت منصات التواصل الاجتماعي مواقف سعودية داعمة للعمل الرمضاني. فقد كتب الأكاديمي السعودي، عبد الله الجديع، تغريدة تجاوزت مشاهداتها الـ 900 ألف، انتقد فيها موقف الأزهر، مشيراً إلى موافقته السابقة على عرض فيلم «الرسالة» (إخراج مصطفى العقاد، أندرو مارتون) رغم ما وصفه بـ «الأخطاء التاريخية الفادحة» فيه، بينما جاء التحريم في حالة «معاوية».
لن نشهد معركه سياسيه تاريخيه دينيه مثل التى ستشتعل فى رمضان بسبب مسلسل معاويه . هذا واحد من ادوار الفن الاصيله المحترمه التحريض على التفكير والبحث . الان الجميع يعود للتاريخ ويسلح نفسه بكل الحجج التى ترضى معتقداته. كل ما ارجوه ان نعرف كيف نختلف ونعرف اننا فى معركه انتهت منذ مئات…
— Amr Adib (@Amradib) February 28, 2025
أما الإعلامي المصري عمرو أديب، فرأى أن الجدل الدائر حول المسلسل يمثل فرصة للنقاش والتفكير، مغرداً: «لن نشهد معركة سياسية تاريخية دينية مثل التي ستشتعل في رمضان بسبب مسلسل «معاوية». هذا واحد من أدوار الفن الأصيلة والمحترمة: التحريض على التفكير والبحث. الآن، الجميع يعود إلى التاريخ ويسلح نفسه بكل الحجج التي ترضي معتقداته...».
