عباءة حرير العنكبوت... ما علاقة الاستدامة؟

ما قصّة العباءة الوحيدة في العالم المصنوعة من حرير العنكبوت؟ وهل نصل يوماً إلى استخدام هذه المادة للحدّ من التلوّث البيئي الناتج من صناعة الأزياء؟

الأخبار
الثلاثاء 4 آذار 2025
قياس العباءة 11×4 أقدام
قياس العباءة 11×4 أقدام
الخط

العباءة التي ابتُكرت عام 2009 من حرير العنكبوت بالكامل ما تزال تعدّ أعجوبة في الفن والعلم حتى يومنا هذا! فما قصّتها؟ وهل استخدام حرير العنكبوت في الأزياء يسهم في الحدّ من التلوّث الناجم عن صناعة الأزياء؟

هذه العباءة الصفراء الأيقونية التي عُرضت في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في مانهاتن، نيويورك، في متاحف أخرى، مثل «فيكتورا وأبرت» في لندن، صُنعت من أكثر من مليون عنكبوتة أنثى برية من مدغشقر، التي تتميّز بلونها الذهبيّ. جمعها أكثر من 70 شخصاً على مدى 4 سنوات بين شهري تشرين الأوّل (أكتوبر) وحزيران (يونيو)، حيث تقوم العناكب بصناعة الحرير في فصل الشتاء فقط! واستخرج عشرات العمّال الآخرين نحو 80 قدماً من خيوط الحرير من كلّ واحدة منها. هذه القطعة هي الوحيدة في العالم المصنوعة من حرير العنكبوت بالكامل.

  • هذه القطعة هي الوحيدة في العالم المصنوعة من حرير العنكبوت بالكامل
    هذه القطعة هي الوحيدة في العالم المصنوعة من حرير العنكبوت بالكامل

يمثّل هذا التصميم الاستثنائيّ مزيجاً متناغماً بين البراعة الفنية والعلمية والتفاني في العمل، ويجسّد قمة الحرفية في صناعة المنسوجات الطبيعية.

ما هي خصائص التصميم؟

في الواقع، يُعدّ حرير العنكبوت مرناً جداً، وهو أقوى الألياف المعروفة، حيث تفوق شدّته قوة الفولاذ! ولسوء الحظّ، من الصعب جداً إنتاج حرير العنكبوت بكميات كبيرة، على عكس ديدان الحرير. ويعود السبب في ذلك إلى أنّ العناكب لا تعيش في مجموعات، إذ تقضم رؤوس بعضها البعض عند تجميعها معاً!

وبالتالي، إنّ قضاء 4 سنوات لإنتاج نسيجٍ واحد من حرير العنكبوت ليس عملياً جداً، وأحد أسباب صعوبة توليد حرير العنكبوت في المختبر هو أنه يبدأ كبروتين سائل تنتجه غدة خاصة في بطن العنكبوت. وبواسطة مغازلها، تستخدم العناكب قوة فيزيائية لإعادة ترتيب التركيب الجزيئي للبروتين وتحويله إلى حريرٍ صلب.

يعود استخدام حرير العنكبوت في الأزياء الراقية إلى عام 1709، عندما قدّم رئيس ديوان المحاسبة في مونبلييه، فرانسوا غزافييه بون دو سان هيلين، جوارب من حرير العنكبوت إلى الملك لويس الرابع عشر. يتطلّب الأمر حوالى 23,000 عنكبوت لإنتاج أوقية واحدة فقط من الحرير، ما يشكّل عائقاً أمام تلبية متطلّبات الإنتاج، وهذا ما يجعل هذا الحرير نادراً وثميناً جداً.

  • حرير العنكبوت مرن جداً
    حرير العنكبوت مرن جداً

ما علاقة ذلك بالاستدامة؟

هل يجد الحرير العنكبوتيّ مستقبلاً في خزائن ملابسنا؟ وهل سيحلّ محلّ الأقمشة الفاخرة الأخرى، كالحرير التقليديّ؟ رغم صعوبة الحصول عليه، إلا أنّ مجال الموضة، المسؤول عن نحو 10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، ما يزال يبحث عن طرقٍ بديلة لتعزيز الاستدامة والتخفيف من التلوّث البيئي.

في الواقع، يتمّ إنتاج نحو 100 مليار قطعة ملابس سنوياً، 60% منها صناعية، تستهلك الكثير من الوقود الأحفوري وتُطلق نحو 35% من الانبعاثات البلاستيكية الدقيقة في المحيطات، وفقاً لوكالة حماية البيئة الأميركية. والجدير بالذكر أنّه، ورغم استخدام البدائل، مثل الألياف الطبيعية الموجودة في الحرير والصوف والكشمير، إلا أنها تتحلّل في البيئة من دون أن تتخلّص المواد البلاستيكية الدقيقة.

وفي المقابل، تبشّر التطورات في مجال التكنولوجيا الحيوية وعلوم المواد بالتغلّب على بعض تحديات الإنتاج المرتبطة بحرير العنكبوت، ما يمهّد الطريق لتطبيقات أوسع نطاقاً.

  • يعمل الباحثون على تطوير عمليات اصطناعية لمحاكاة إنتاج الحرير العنكبوتيّ الطبيعي
    يعمل الباحثون على تطوير عمليات اصطناعية لمحاكاة إنتاج الحرير العنكبوتيّ الطبيعي

وفضلاً عن الهندسة الحيوية، يعمل الباحثون على تطوير عمليات اصطناعية لمحاكاة إنتاج الحرير العنكبوتيّ الطبيعي وخصائصه المعقّدة. ويرتبط نجاحهم في هذا المجال بظهور جيل جديد من المنسوجات العالية الجودة والسهلة التصنيع. بالطبع، يتطلّب الأمر سنواتٍ وسنوات من البحوث والتطبيق... لكنّ الأمل في ذلك كبير!