هل يجد «ستارشيب» طريقه إلى الفضاء؟
تحاول «سبايس إكس» التعويض سريعاً عن خيبة الأمل التي رافقت فشل عملية الإطلاق أوّل من أمس الإثنين. لكن ما مدى أهمية هذا الصاروخ العملاق؟


بعد سلسلة النكسات التي رافقت تجارب صاروخ «ستارشيب»، حدّدت الشركة المصنّعة «سبايس إكس» موعداً جديداً للرحلة التجريبية الثامنة للصاروخ الأكبر في التاريخ، عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الأربعاء ــ الخميس، بعد تعرّض عملية الإطلاق الأخيرة أوّل من أمس الاإثنين إلى مشكلات تقنية أدّت إلى تأجيلها في اللحظة الأخيرة.
تفاصيل الإطلاق
من المقرر أن ينطلق «ستارشيب»، الذي يبلغ ارتفاعه 123 متراً، أي ما يعادل مبنى من 40 طابقاً، من منشأة بوكا تشيكا في ولاية تكساس عند فتح نافذة الإطلاق.
Starship's eighth flight test now targeting to launch as soon as Thursday, March 6 → https://t.co/alyJTRtOIP pic.twitter.com/3OORFZbSPT
— SpaceX (@SpaceX) March 5, 2025
أهداف الرحلة الجديدة
تهدف الشركة خلال هذه التجربة إلى إجراء اختبارات على الطبقة الثانية من الصاروخ، التي تعرضت لانفجار في كانون الثاني (يناير) الماضي.
كما تأمل الشركة في استعادة الطبقة الأولى من الصاروخ، عبر مناورة معقّدة على منصة الإطلاق، وهي تقنية سبق أن نجحت فيها الشركة مرتين في الأشهر الماضية.
أما بعد الإقلاع، يُفترض أن يبدأ الصاروخ المعزز «سوبر هيفي» هبوطاً متحكماً به نحو منصة الإطلاق، إذ ستعمل أذرع ميكانيكية على الإمساك به لضمان استعادته بسلام.
Super Heavy will generate a sonic boom upon return, which is a brief, thunder-like noise we hear when an aircraft or other object travels faster than the speed of sound pic.twitter.com/xK6Gxqcb6v
— SpaceX (@SpaceX) March 3, 2025
تحديات وتحقيقات
لا يزال الطموح الأكبر لمالك «سبايس إكس»، إيلون ماسك، يتمثل في استعادة الطبقة الثانية من الصاروخ. علماً أن نجاح هذه المهمة يحوّل «ستارشيب» إلى صاروخ قابل لإعادة الاستخدام بالكامل، وهو ما سيُسهم في تقليل التكاليف والموارد المطلوبة للرحلات الفضائية.
وتعتمد «سبايس إكس» في جميع تجارب الصاروخ على إنزاله في المحيط الهندي، إلا أنّ تجربة كانون الثاني (يناير) الماضي كانت مختلفة، بعد انفجار المركبة الفضائية خلال دقائق قليلة من الإقلاع، ما أدى إلى تناثر الحطام المتوهّج في أجواء البحر الكاريبي، وأحدث أضراراً طفيفة في جزر تركس وكايكوس الواقعة على بُعد أكثر من 2500 كيلومتر من موقع الإطلاق.
بسبب هذه الحادثة، علّقت «الهيئة الفيدرالية للطيران المدني» الأميركي رحلات «ستارشيب» وأمرت بفتح تحقيق، لكنها أعلنت أخيراً موافقتها على استئناف الإطلاق بعد اختبار شامل للسلامة.
-
يعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ على الإطلاق
انتقادات ومخاوف بيئية
رغم نجاح «سبايس إكس» في تطوير صواريخها بسرعة قياسية عبر إجراء تجارب متكررة، إلا أن نهجها المتّبع لم يخلُ من الانتقادات، خاصةً من جهات بيئية وجمعيات مدنية، إذ تقدّمت منظمات عدة بدعاوى قضائية ضد السلطات الأميركية، متهمةً إياها بسوء تقييم الأثر البيئي لإطلاقات الصواريخ، نظراً إلى قرب قاعدة بوكا تشيكا من مناطق محمية طبيعية على الساحل.
إلى جانب ذلك، يثير التقارب بين إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف بشأن احتمال تأثيره في قرارات الهيئات التنظيمية. علماً أن الملياردير المولود في جنوب أفريقيا سبق أن وجه انتقادات علنية «للهيئة الفيدرالية للطيران المدني» خلال ولاية الرئيس السابق، جو بايدن، متهماً إياها بممارسة رقابة مفرطة على شركته.
ومع اقتراب موعد الرحلة الجديدة، تترقب الأوساط العلمية والتقنية ما إذا كانت «سبايس إكس» ستنجح في تجاوز العقبات التقنية والبيئية، وتحقيق خطوة إضافية نحو مستقبل الرحلات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام.
