أمن الهواتف الذكية في صلب اهتمامات «مؤتمر برشلونة»
«مؤتمر برشلونة» يكشف تقنيات جديدة لتعزيز أمن الهواتف الذكية، وسط تزايد التهديدات الإلكترونية.


يحتل أمن الهواتف الذكية، التي باتت هدفاً رئيسياً للهجمات الإلكترونية وعمليات الاحتيال، موقعاً مركزياً في أجندة المؤتمر العالمي للأجهزة المحمولة، الذي يُعقد هذا الأسبوع في برشلونة، وسط مخاوف متزايدة بشأن تزايد الاحتيال المصرفي وتهديدات الأمن السيبراني.
تقنيات جديدة لمواجهة التزييف العميق والاحتيال المصرفي
عشية افتتاح المعرض أمس الأربعاء، كشفت شركة «هونور» الصينية عن أداة جديدة مدمجة في هواتفها الذكية، تتيح للمستخدمين التحقق من صحة مقاطع الفيديو المستلمة بنقرة واحدة. وتعتمد هذه التقنية على الذكاء الاصطناعي، إذ يقوم الهاتف بمسح المقطع سريعاً لتحديد ما إذا كان حقيقياً أم مزيفاً بتقنية Deepfake (التزييف العميق)، مع دقة تصل إلى 99%، وفقاً للشركة.
من جهتها، أعلنت «الجمعية العالمية لمشغلي الاتصالات» GSMA عن تطوير تقنية «إشارات الاحتيال» Scam Signals، وهي واجهة برمجة تطبيقات API تهدف إلى حماية المستخدمين من عمليات الاحتيال المصرفي عبر الهاتف. طُورت هذه الأداة بالشراكة مع هيئة UK Finance البريطانية، إذ تتيح للبنوك تحليل المكالمات أثناء إجراء المعاملات المصرفية وكشف الأنماط الاحتيالية، ما يمكّنها من تعليق أي معاملة مشبوهة والتأكد من مشروعيتها قبل الموافقة عليها.
تزايد الاحتيال المصرفي والتهديدات الإلكترونية
بحسب تقرير شركة «كاسبيرسكي» للأمن السيبراني، شهد عام 2024 ارتفاعاً غير مسبوق في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف التطبيقات المصرفية على الهواتف الذكية. وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتزامن مع المؤتمر، أن هجمات «أحصنة طروادة» (Trojans) المصمّمة لسرقة بيانات اعتماد المستخدمين تضاعفت ثلاث مرات في غضون عام واحد، ما يعكس تصاعد المخاطر التي تواجهها الأجهزة المحمولة.
وأكد المحلل الأمني في «كاسبيرسكي»، مارك ريفيرو، أن غالبية عمليات الاحتيال تبدأ عندما يقوم المستخدمون بتحميل تطبيقات ضارة من دون علمهم. وقال ريفيرو: «في كثير من الحالات، يعتقد المستخدمون أنهم يقومون بتنزيل لعبة أو تطبيق شرعي، لكن في الواقع، تُثبت برمجيات خبيثة على أجهزتهم».
تهديدات غير مرئية وإستراتيجيات الحماية
لا تقتصر التهديدات على الروابط المشبوهة، بل تمتد أيضاً إلى بعض التطبيقات المتوافرة في متاجر التطبيقات الرسمية، رغم أنها أكثر أماناً نسبياً. ويعتمد مستوى المخاطر على نظام التشغيل، إذ تشير تقارير الخبراء إلى أن أجهزة iOS الخاصة بشركة «آبل» أقل عرضة للتطبيقات الضارة مقارنة بأجهزة «أندرويد».
وفي هذا السياق، تحذر مديرة المنتجات في شركة «براديو» المتخصصة في الأمن السيبراني، روكسان سو، من المخاطر الخفية التي يصعب على المستخدمين العاديين رصدها. وقالت: «عندما لا تكون الهواتف محمية بأدوات الأمن السيبراني، فإن المستخدم قد لا يدرك أنه تعرّض لهجمة تصيد أو قام بتحميل برنامج ضار».
مع استمرار تطور تقنيات الاحتيال والاختراق، أصبح من الضروري تعزيز أمن الهواتف الذكية، سواء عبر الحلول التقنية التي يقدمها المطورون، أو عبر وعي المستخدمين باتباع إجراءات وقائية فعالة. وفي ظل هذا الواقع، يظل مؤتمر برشلونة فرصة هامة لمناقشة أحدث الابتكارات التي يمكن أن تسهم في تعزيز حماية الهواتف المحمولة في المستقبل.
