«سبايس إكس»: انفجار جديد لصاروخ «ستارشيب»
تتوالى النكسات على تجارب الصاروخ الذي سيحمل البشر إلى القمر مجدداً. فماذا يحدث، وهل هذه الانفجارات جزء من العملية؟


تعرض صاروخ «ستارشيب» التابع لشركة «سبايس إكس» لانفجار جديد خلال أحدث اختباراته فوق خليج المكسيك، في ثامن رحلة تجريبية لهذا النموذج العملاق. وأكدت الشركة فقدان الاتصال بالطبقة الثانية من الصاروخ، وهو نفس السيناريو الذي حدث في كانون الثاني (يناير) الماضي، عندما انفجرت المركبة فوق منطقة البحر الكاريبي، ما تسبب في سقوط حطام على بعد آلاف الكيلومترات من موقع الإطلاق.
وخلال البث المباشر لعملية الإطلاق، قال أحد مسؤولي «سبايس إكس»، دان هوت: «لقد فقدنا الاتصال بالمركبة. لسوء الحظ، حدث هذا أيضًا في المرة الأخيرة»، في إشارة إلى استمرار المشكلات التقنية التي تواجهها الشركة في تطوير الصاروخ.
نجاح جزئي في استعادة الطبقة الأولى
رغم هذا الإخفاق، تمكنت «سبايس إكس» من تنفيذ مناورة استعادة ناجحة للطبقة الأولى من الصاروخ، والمعروفة باسم «سوبر هيفي»، إذ هبطت بطريقة محكمة على منصة الإطلاق، بمساعدة أذرع ميكانيكية ضخمة. واعتُبر هذا الإنجاز علامة إيجابية في مساعي الشركة لتطوير تقنيات إعادة الاستخدام، والتي تهدف إلى تقليل تكاليف الإطلاق وتسريع وتيرة الرحلات الفضائية.
Mechazilla has caught the Super Heavy booster! pic.twitter.com/JFeJSdnQ5x
— SpaceX (@SpaceX) March 6, 2025
مخاوف بيئية وانتقادات متزايدة
تتزامن هذه الحادثة مع تصاعد الانتقادات البيئية لبرنامج الإطلاق الخاص بـ«سبايس إكس». فقد رفعت جمعيات بيئية دعاوى قضائية ضد إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، متهمة إياها بالتقصير في تقييم الأثر البيئي للعمليات، خاصة أن موقع الإطلاق في تكساس قريب من مناطق محمية.
كما أنّ العلاقة الوثيقة بين الملياردير الجنوب أفريقي إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب تثير قلق بعض الأوساط، وسط مخاوف من احتمال تدخلات سياسية في القرارات التنظيمية المتعلقة بمشروعاته الفضائية.
في هذا السياق، وجه ماسك انتقادات متكررة إلى هيئة الطيران المدني خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، متهما إياها بتشديد الرقابة على شركته بشكل مفرط.
-
يبلغ ارتفاع صاروخ «ستارشيب» 123 متراً
رؤية طموحة رغم العقبات
رغم هذه التحديات، لا تزال «سبايس إكس» ماضية في خططها «المرّيخية»، إذ يسعى ماسك إلى تطوير «ستارشيب» ليكون الصاروخ الأساسي لنقل البشر إلى القمر والمريخ. وتعتمد استراتيجية الشركة على الاختبار المستمر والتعلم من الإخفاقات، في نهج قد يكون مكلفًا لكنه سرّع تطور تقنيات الفضاء في السنوات الأخيرة.
ورغم توالي الانفجارات وتكرار التجارب، يبقى الأفق واسعاً أمام «سبايس إكس» في ظلّ ابتعاد المنافسين عن المراحل المتقدمة التي بلغتها الشركة، مما يعطيها مزيداً من الوقت للنجاح في تشغيل هذا الصاروخ الذي سيحمل البشر إلى الفضاء العميق.
