بوتين يمجّد ماسك!
مع تبدّل المشهد السياسي العالمي مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لم يعد مفاجئاً أن يتغزّل بوتين برئيس الشركة التي تزوّد عدوّه بخطوط الاتصال العسكرية.


في موقف لافت، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، بالملياردير الأميركي ذي الأصول الجنوب أفريقية، إيلون ماسك، واصفاً إياه بأنّه من طينة الشخصيات النادرة «المسكونة بفكرة كبرى»، وقارن بينه وبين أحد أبرز المهندسين في البرنامج الفضائي السوفياتي، سيرغي كوروليف.
مقارنة غير معتادة بين ماسك وكوروليف
جاءت تصريحات بوتين خلال زيارة لـ «جامعة بومان» في موسكو، وهي مؤسسة تعليمية متخصصة في العلوم والهندسة، حيث خاطب الطلاب قائلاً: «كما تعلمون، هناك رجل يعيش في الولايات المتحدة، ماسك، يمكن القول إنه يهذي بالمريخ»، في إشارة إلى طموح ماسك المستمر لاستكشاف الكوكب الأحمر عبر شركته «سبايس إكس».
وأضاف بوتين: «هذا هو نوع الأشخاص الذين نادراً ما يظهرون بين البشر، أولئك الذين يعيشون من أجل فكرة معينة ويُكرّسون أنفسهم لها. وحتى إن بدت أفكارهم غير قابلة للتصديق اليوم، فإنها غالباً ما تصبح واقعاً في وقت لاحق، تماماً كما حدث مع أفكار كوروليف وسائر روادنا».
-
يعدّ سيرغي كوروليف «والد» مشروع الفضاء السوفياتي
الأب الروحي لبرنامج الفضاء السوفياتي
يُعتبر سيرغي كوروليف أحد أبرز الشخصيات العلمية في تاريخ الاتحاد السوفياتي، وقد أشرف على تطوير أول قمر اصطناعي في العالم «سبوتنيك»، بالإضافة إلى المركبة «فوستوك 1» التي حملت أول إنسان إلى الفضاء، وهو يوري غاغارين، عام 1961.
واستحضار كوروليف في هذا السياق لا يخلو من دلالة رمزية، خصوصاً في ضوء المقارنة مع ماسك، الذي يُعدّ اليوم أحد أبرز الداعمين للبرامج الفضائية التجارية في الولايات المتحدة.
ماسك بين الابتكار والجدل السياسي
يشغل إيلون ماسك حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس إكس»، التي تتعاون بشكل وثيق مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لإطلاق المهمات الفضائية، كما يملك شبكة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، والتي لعبت دوراً محورياً في تغطية الإنترنت لمصلحة أوكرانيا خلال النزاع العسكري مع روسيا.
لكن ماسك لا يبتعد عن الجدل السياسي، إذ سبق له أن انتقد موقف أوكرانيا في الحرب المستمرة ضد روسيا، وصرّح أخيراً أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يسعى إلى حرب لا تنتهي»، كما اعتبر في شباط (فبراير) الماضي أن كييف «مضت بعيداً جداً» في هذا الصراع.
علاقات متبدّلة بين موسكو وواشنطن
تأتي إشادة بوتين في ظلّ مرحلة اتسمت بفتور العلاقات بين روسيا والغرب عموماً، ولكن اللافت أنها تزامنت مع مرحلة تقارب نسبي بين موسكو وواشنطن، خصوصاً خلال عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تربطه علاقات شخصية وسياسية وثيقة بإيلون ماسك.
وتُعدّ هذه التصريحات من بوتين بمنزلة رسالة مزدوجة: فهي من جهة تعترف بعبقرية ماسك وإنجازاته العلمية، ومن جهة أخرى تفتح المجال أمام قراءة سياسية تشير إلى إمكانية التواصل غير المباشر مع رموز التأثير الأميركي خارج القنوات الرسمية المعتادة.
