ماسك يحذّر أوكرانيا: خطوط دفاعكم رهن «ستارلينك»
لمّح مالك «سبايس إكس» إلى محورية شبكة الإنترنت لخطوط الدفاع الأوكرانية التي قد تنهار في حال إيقافه للخدمة. لكن ما سرّ توقيت إثارة الموضوع الآن؟


أكد إيلون ماسك، أمس الأحد، أنّ خدمة «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ستظل متاحة لأوكرانيا، بعد سجال علني مع وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكوركسي، بشأن تمويل الخدمة وتداعيات وقفها المحتمل.
تعهد ماسك
نشر ماسك على منصته «إكس» تصريحاً واضحاً، قال فيه: «رغم كل خلافاتي مع سياسة أوكرانيا، لن توقف «ستارلينك» خدماتها لها». وأكد أن غياب شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية عن البلاد التي ترزح تحت وطأة الحرب منذ سنوات سيؤدي إلى انهيار خطوط القوات الأوكرانية على طول خطّ الجبهة، لأنّ القوات الروسية قادرة على التشويش على جميع وسائل الاتصال الأخرى.
لكنّه عاد ليؤكد مرّة أخرى: «لن نفعل ذلك أبداً ولن نستخدمها إطلاقاً كوسيلة تفاوض».
Exactly!
— Elon Musk (@elonmusk) March 9, 2025
To be extremely clear, no matter how much I disagree with the Ukraine policy, Starlink will never turn off its terminals.
I am simply stating that, without Starlink, the Ukrainian lines would collapse, as the Russians can jam all other communications!
We would never…
استجابة سريعة
منذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق في شباط (فبراير) 2022، أصبحت شبكة «ستارلينك» عنصراً أساسياً في دعم قدرات أوكرانيا الدفاعية. استجابت شركة «سبايس إكس»، المملوكة من إيلون ماسك، بسرعة لطلب الحكومة الأوكرانية، مفعّلةً خدماتها بعد يومين فقط من بدء العمليات العسكرية مع وصول أولى المعدات في 28 شباط (فبراير) من العام نفسه.
دور حيوي
ساعدت «ستارلينك» أوكرانيا بطرق رئيسية عدة:
- استمرارية الاتصالات: في ظل استهداف البنية التحتية التقليدية بالضربات الجوية والهجمات السيبرانية، قدمت الشبكة وسيلة اتصال موثوقة للجيش والمدنيين على حد سواء.
- الدعم العسكري: لعبت «ستارلينك» دوراً محورياً في العمليات العسكرية، حيث استُخدمت في توجيه الطائرات المسيّرة وتنسيق الضربات المدفعية، نظراً إلى قدرتها على توفير اتصال آمن وصعب التشويش.
- إدارة المعارك: بفضل قدرتها على نقل البيانات في الوقت الفعلي، أصبحت الخدمة أداة لا غنى عنها للقوات الأوكرانية، ما ساعدها في تعزيز كفاءة العمليات القتالية.
خلاف مادي
رغم أهمية «ستارلينك» للجيش الأوكراني، أثار ماسك سابقاً تساؤلات حول تكلفة تشغيلها، مشيراً إلى أنّ استمرار تقديم الخدمة يتطلب تمويلاً مستداماً.
في هذا السياق، رد وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكوركسي، على تصريحات الملياردير الأميركي بالتذكير بأن بولندا، عبر وزارة الرقمنة، تدفع 50 مليون دولار سنوياً لتوفير الخدمة لأوكرانيا. إلا أنّ ماسك اعتبر أنّ هذا المبلغ لا يمثل سوى «جزء ضئيل» من التكلفة الإجمالية، مؤكداً عدم وجود بديل يعوّض عن «ستارلينك» في الوقت الحالي.
Be quiet, small man.
— Elon Musk (@elonmusk) March 9, 2025
You pay a tiny fraction of the cost.
And there is no substitute for Starlink.
ورقة ضغط
رغم التوترات، يبدو أن استمرار دعم «ستارلينك» لأوكرانيا أمر محسوم في الوقت الراهن، مع تأكيد ماسك أن الخدمة لن تتوقف.
لكن العامل المادي ليس الضاغط الوحيد على مستقبل العلاقة بين «ستارلينك» وأوكرانيا، إذ تغيب الكيمياء عن العلاقة بين رئيسها، فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، وهو ما أدى إلى الانفجار العلني بين الرجلين، والذي انتهى بطرد الرئيس الأوكراني من البيت الأبيض الأسبوع الماضي.
والجدير بالذكر أنّ ماسك يحتلّ دوراً أساسياً في الإدارة الأميركية الحالية متناغماً مع المواقف السياسية لترامب، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية استخدام «ستارلينك» كوسيلة ضغط، تحت عناوين مختلفة، لتحقيق أهداف سياسية، وفي هذه الحالة ابتزاز أوكرانيا للرضوخ بمطالب ترامب للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب مع روسيا.
