«بجّوعة البترون»... قصة حلوة ومرّة
بعد أشهر من وجوده في المدينة اللبنانية الساحرة، تحوّل هذا الطائر الجميل إلى رمز لمعركتنا لحماية الحياة البرية.


تشتهر مدينة البترون اللبنانية الساحلية بسحرها وبشواطئها الخلابة وبمطاعمها ومقاهيها وملاهيها التي لا تعرف النوم. لكنّها في رمضان 2025 اكتسبت شهرة من نوع آخر، عبر مسلسل «بالدم» (كتابة ندين جابر، وإخراج فيليب أسمر) الذي صُوِّر فيها وأظهر جمالها ولفت الأنظار إليها مجدداً. أما «بجوعة البترون» التي يعرفها زوّار وأبناء المنطقة جيداً، فكان لها حضورها في العمل الدرامي الذي أطلق عليها اسم «سوسن».
أثارت مشاركة البجعة في المسلسل تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض أنها تجسد التداخل الجميل بين الفن والطبيعة، فيما اعتبر آخرون أنها رسالة غير مباشرة حول ضرورة حماية الحياة البرية في لبنان.
خلال الأشهر الماضية، استحالت «بجوعة» رمزاً من رموز البترون، حيث تحظى باهتمام كبير من قبل الأهالي والزوار الذين يحرصون على إطعامها والتقاط الصور معها، حتى أنّ شهرتها وصلت إلى السوشال ميديا حيث صار لها صفحة خاصة على إنستغرام.
View this post on Instagram
لكن رغم جمالها وفرادتها وخفة ظلّها، تحمل قصّة هذا الطير جانباً مظلماً، إذ استقرّ في البترون بعد إصابته بطلق ناري من قبل صيادين غير شرعيين، في مشهد يعكس المخاطر التي تواجه الحياة البرية في لبنان. وعندما علما بوجودها جريحة في منطقة قريبة، استقدمها اثنان من أبناء المدينة واهتما بها إلى أن استعادت عافيتها وقرّرت الاستقرار بين الأهالي.
ما تعرّضت لها «بجّوعة» ليس حادثة فردية، بل تندرج في سياق آفة مستشرية في لبنان تتمثّل بالصيد العشوائي الذي يقتل آلاف الطيور (خصوصاً المهاجرة منها) سنوياً من دون محاسبة، رغم توقيع البلاد على اتفاقيات دولية عدّة لمنع حدوث ذلك.
View this post on Instagram
ورغم التحذيرات الدائمة من مخاطر الموضوع على التوازن البيئي، لا تزال القوانين عاجزة عن وضع حد لما يجري. فهل تسهم «بجّوعة البترون» في تحريك المياه الراكدة، وتسهم في تشديد قوانين حماية الحياة البرية؟
