فنلندا أسعد بلدان العالم!
يحافظ البلد الاسكندنافي على موقعه للسنة الثامنة على التوالي، ولكن ما المفاجأة التي حملتها قائمة 2025؟


للمرة الثامنة على التوالي، تصدّرت فنلندا قائمة الدول الأكثر سعادة في العالم، وفقاً للتقرير السنوي الصادر، اليوم الخميس برعاية الأمم المتحدة، الذي يستند إلى عوامل عدة، منها مستوى الرضى عن الحياة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي، والحرية، ومستوى الكرم، ومدى انتشار الفساد.
شهدت الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً في مؤشر السعادة، حيث احتلت المرتبة الرابعة والعشرين، وهو أدنى تصنيف لها منذ إطلاق التقرير عام 2012. وأشار معدو التقرير إلى أن نمط الحياة المتغير، لا سيما زيادة عدد الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم بمفردهم، قد يكون أحد العوامل المؤثرة. فقد أوضح التقرير أن نسبة الأميركيين الذين يتناولون الطعام بمفردهم ارتفعت بنسبة 53% خلال العقدين الماضيين، ما يؤثر سلباً على الشعور بالترابط الاجتماعي والرضى عن الحياة، وفقاً لما ذكرته وكالة «فرانس برس».
-
واصلت فنلندا تصدّر اللائحة للسنة الثامنة على التوالي
إلى جانب فنلندا، واصلت الدول الاسكندينافية الأخرى تصدّر المراتب الأولى، إذ جاءت الدنمارك في المركز الثاني، تلتها أيسلندا والسويد. وتتميّز هذه الدول بنظم حماية اجتماعية قوية، تشمل إجازات مدفوعة للوالدين، ورعاية صحية شاملة، وبرامج دعم للعاطلين من العمل، ما يسهم في تحقيق مستويات عالية من الرضى عن الحياة.
للمرة الأولى منذ بداية إعداد التقرير، دخلت دول من أميركا اللاتينية ضمن المراكز العشرة الأولى، حيث احتلت كوستاريكا المركز السادس، فيما جاءت المكسيك في المركز العاشر. ويعود هذا التقدم إلى عوامل مثل الروابط الاجتماعية القوية، والتوجهات الثقافية التي تركز على الاستمتاع بالحياة والعيش ببساطة.
على الجانب الآخر، صنّف التقرير أفغانستان كأكثر الدول تعاسة في العالم مجدداً، نتيجة الأزمات الإنسانية التي تفاقمت منذ استعادة حركة «طالبان» السيطرة على الحكم في عام 2021.
-
احتلت دول لاتينية المراكز الأولى للمرة الأولى
يلفت الأستاذ المتخصص في دراسات السعادة في «جامعة آلتو»، فرانك مارتيلا، إلى أنّ الفنلنديين يتمتعون برضى نسبي عن حياتهم بسبب العوامل المجتمعية الإيجابية، مثل الديموقراطية القوية، وانخفاض مستويات الفساد، وحرية التعبير. كما يرى أن طبيعة البلاد الخلابة، المتمثلة في الغابات والبحيرات، تلعب دوراً مهماً في تحقيق السعادة.
الجدير بالذكر أن التقرير أشار إلى أن السلوكيات الإيجابية مثل الكرم، والإيمان، واللطف، تسهم كلها في الشعور بالسعادة أكثر من الدخل المرتفع. كما لفت إلى أن المجتمعات غالباً ما تقلل من تقدير مستوى اللطف بين أفرادها، مشيراً إلى أن معدلات إعادة المحافظ المفقودة، على سبيل المثال، كانت أعلى مما توقعه الناس.
يواصل هذا التقرير تسليط الضوء على العوامل التي تجعل بعض الدول أكثر سعادة من غيرها، مؤكداً أن السعادة لا تعتمد فقط على الرفاهية الاقتصادية، بل أيضاً على الروابط الاجتماعية، والاستقرار، وجودة الحياة اليومية.
