ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مدينة تحت الأهرامات: حقيقة أم خيال علمي؟

حياة وناس
|علوم وتكنولوجيا
حفظ المقالة

فجّرت دراسة حديثة الجدل في المجتمع العلمي وأثارت الدهشة حول العالم حيال «الاكتشافات» الجديدة.

علي سرور
علي سرور
الإثنين 24 آذار 2025
زعم باحثون اكتشاف مدينة ضخمة تحت الأهرامات
زعم باحثون اكتشاف مدينة ضخمة تحت الأهرامات
الخط

بين ادعاءات ثورية أو خرافة علمية، أثارت دراسة حديثة حول أهرامات الجيزة ضجة عالمية، بعدما زعم باحثون من إيطاليا واسكتلندا اكتشاف «مدينة ضخمة تحت الأرض» تمتد أكثر من 2000 متر أسفل الأهرامات، أي ما يعادل عشرة أضعاف حجمها.

واعتمد الباحثون في هذا الادعاء على تقنية رادار النبض، التي تُستخدم لإنشاء صور عالية الدقة لما يكمن وجوده تحت سطح الأرض، بطريقة مشابهة لاستخدام السونار لاستكشاف أعماق المحيطات. وفقاً للدراسة التي لم تخضع لمراجعة مستقلة بعد، يشمل الاكتشاف ثمانية هياكل أسطوانية تحت الأرض، فضلاً عن بنى أخرى غير معروفة على عمق 1200 متر.

وفي سياق البيان الصحافي الذي نُشرت فيه الدراسة في 15 آذار (مارس) الحالي، وصف الباحثون النتائج بأنّها «غير مسبوقة»، مشيرين إلى أنّها قد تعيد كتابة تاريخ مصر القديمة إذا ثبتت صحتها. غير أن علماء مستقلين أبدوا شكوكاً كبيرة حول هذه الادعاءات.

جدل علمي حول اختراق الأرض بهذه الأعماق

أوضح الباحث المتخصص في الرادار المخترق للأرض (GPR) في «جامعة دنفر»، لورانس كونيرز، أن التكنولوجيا المستخدمة لا يمكنها اختراق الأرض حتى هذه الأعماق المزعومة.
واعتبر كونيرز أنّ الحديث عن مدينة ضخمة تحت الأهرامات «مبالغة كبيرة»، مشيراً إلى أنّ الأرجح هو وجود هياكل صغيرة، مثل أعمدة أو غرف، أسفل الأهرامات قبل تشييدها. وشدد على أن الطريقة الوحيدة للتحقق من صحة هذه الاكتشافات هي عبر الحفريات الموجهة، لافتاً إلى أن الدراسة استخدمت برامج تحليل بيانات معقدة قد تثير مزيداً من التساؤلات حول دقة النتائج.

  • شكّك المجتمع العلمي بنتائج الدراسة
    شكّك المجتمع العلمي بنتائج الدراسة

علماء المصريات يرفضون المزاعم

سارع علماء المصريات إلى رفض الادعاءات باعتبارها غير علمية، وفي هذا السياق، وصف وزير الآثار المصري الأسبق، ممدوح الدماطي، هذه المزاعم بأنها «عديمة الأساس»، مؤكداً أنّ الأبحاث الأثرية الموثقة لم تشر يوماً إلى وجود هياكل بهذا الحجم تحت الأهرامات.
وأضاف الدماطي أن منطقة الأهرامات خضعت لعقود من البحث والتنقيب على أيدي علماء آثار محترفين، ولم تظهر أي دلائل تدعم هذه الادعاءات.

أما عالم المصريات والمدير السابق لمنطقة أهرامات الجيزة، حسين عبد البصير، فذهب إلى أبعد من ذلك واصفاً الدراسة بأنّها تفتقر إلى أبسط معايير البحث العلمي. وأوضح أنّ أي اكتشاف أثري حقيقي يجب أن ينشر أوّلاً في مجلة علمية محكمة بعد خضوعه لمراجعة الأقران، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.

واعتبر عبد البصير أنّ «ما جرى لم يكن سوى مؤتمر صحافي وبيان إعلامي، من دون نشر ورقة علمية في أي مجلة محترمة، أو إعلان رسمي من وزارة السياحة والآثار المصرية أو المجلس الأعلى للآثار».

كما شدد عالم المصريات على أن تقنيات الجيوفيزياء، مثل GPR أو التحليل الزلزالي، لا تستطيع سوى مسح أعماق محدودة لا تتجاوز عشرات الأمتار في أفضل الأحوال. أما الحديث عن هياكل ضخمة على عمق 600 متر، فهو «أقرب إلى الخيال العلمي».

خلفية مشبوهة للباحثين؟

لم يقتصر التشكيك في الدراسة على التكنولوجيا المستخدمة، بل امتد إلى خلفيات القائمين عليها. فقد أشار عبد البصير إلى أنّ أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، كورادو مالانغا، معروف بأبحاثه حول الأجسام الطائرة المجهولة، ومنها نظريات المؤامرة حول الكائنات الفضائية التي يتناولها.

وعلّق الروائي وعالم الآثار المصري، قائلاً: «عند إدخال مثل هذه المقاربات إلى البحث الأثري، يتحول من عمل علمي إلى ترويج لنظريات المؤامرة والشعبوية التي لا تخدم الحقيقة».

استغلال التكنولوجيا لترويج الخرافات؟

تتناقض هذه الادعاءات مع الأبحاث السابقة التي استخدمت تقنيات متطورة مثل التصوير المقطعي بالميونات، والجاذبية، والرادار التقليدي. وقد كشفت هذه الأبحاث عن وجود فراغات صغيرة داخل الهرم، لكنّها لم تعثر على أي شبكات ضخمة كالتي تتحدث عنها الدراسة الجديدة.

بدوره، أكد عالم الآثار الشهير، زاهي حواس، أنّ الادعاءات «عارية تماماً من الصحة»، موضحاً أن التقنيات المستخدمة في الدراسة لا تعتمد علمياً. كما وصف التقرير بأنها «أخبار زائفة»، مستبعداً فكرة وجود شبكة ضخمة من الأنفاق والغرف تحت الأهرامات.

  • انتشرت الصور الافتراضية بشكل راسع
    انتشرت هذه الصورة الافتراضية على نطاق واسع

تلاعب إعلامي أم اكتشاف حقيقي؟

رغم افتقار الدراسة إلى الصدقية العلمية، فإنّ مزاعمها انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، محققة ملايين المشاهدات والمشاركات. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية تعامل الإعلام والجمهور مع الاكتشافات الأثرية، وأهمية التحقق العلمي قبل الترويج لمثل هذه الادعاءات المثيرة.

في عالم يفيض بالمعلومات والنظريات المثيرة، تظل الحقيقة رهينة البحث العلمي الرصين. وبينما لا تزال أهرامات الجيزة تحتفظ بالكثير من أسرارها، فإن استكشافها يجب أن يحدث بأدوات علمية موثوقة، بعيداً من الإثارة الإعلامية والترويج لنظريات غير مثبتة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك