ترامب وماسك... علاقة يعكرها جمرك السيارات
لا تزال ارتدادات سياسات الرئيس الأميركي الجمركية تهزّ الأسواق العالمية لشركات السيارات، حتى أن «تيسلا» مدلّلة البيت الأبيض نالت نصيبها من التوجه الجديد.


أثار قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات وقطع الغيار جدلاً واسعاً في قطاع السيارات، لا سيما بعد انتقادات وجهها الحليف الأقرب والرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا»، إيلون ماسك، الذي أكد أن هذه التعريفات سترفع تكاليف إنتاج سياراته في الولايات المتحدة.
تضارب في أولويات الحلفاء
بعد إعلان القرار، صرّح ترامب بأن الرسوم الجمركية الجديدة لن تحمل انعكاساً سلبياً على «تيسلا»، بل اعتبر الرئيس الأميركي أنّها قد تكون مفيدة للشركة، نظراً إلى أن سياراتها تُصنّع بالكامل داخل الولايات المتحدة.
إلا أن ماسك رد عبر منصة «إكس»، مؤكداً أن «تيسلا» لن تكون محصنة من تأثير هذه التعريفات، قائلاً: «للتوضيح، سيؤثر هذا على أسعار قطع غيار سيارات تيسلا القادمة من دول أخرى. تأثير التكلفة ليس ضئيلاً».
وتعتمد «تيسلا» على شبكة توريد عالمية تستورد عبرها محركات كهربائية، وبطاريات، ومكونات أخرى من دول مثل الصين وكندا وألمانيا، ما يعني أن الرسوم الجمركية الجديدة سترفع تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار سياراتها في السوق الأميركية.
من جانبه، دافع ترامب عن هذه السياسة التي يراها وسيلة لحماية العمال الأميركيين وتشجيع التصنيع المحلي، مضيفاً أن الهدف من هذه السياسة هو إجبار الشركات الأجنبية على الاستثمار في المصانع الأميركية بدلاً من استيراد السيارات وقطع الغيار من الخارج.
To be clear, this will affect the price of parts in Tesla cars that come from other countries. The cost impact is not trivial.
— Elon Musk (@elonmusk) March 27, 2025
تأثيرات اقتصادية واسعة
وفقاً لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، بلغ حجم واردات الولايات المتحدة من المنتجات المرتبطة بصناعة السيارات 474 مليار دولار في عام 2024، منها 220 مليار دولار قيمة السيارات المستوردة وحدها. وتعد كل من المكسيك، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكندا، وألمانيا أكبر الموردين للسيارات إلى السوق الأميركية.
في ما يخص قطع الغيار، تعتمد صناعة السيارات الأميركية بشكل كبير على المكونات المستوردة، إذ تُجمع السيارات داخل البلاد باستخدام محركات، ونواقل حركة، ومكونات إلكترونية مستوردة من دول عدة.
-
اعتبر ترامب أنّ القرار قد يفيد «تيسلا»
تراجع أسهم الشركات وتأهب للرد
مع تصاعد القلق بشأن تأثير التعريفات الجديدة، سجلت أسهم شركات السيارات تراجعاً كبيراً، إذ انخفضت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 8%، بينما تراجعت أسهم «فورد» و«ستيلانتيس» بنسبة 4.5% لكل منهما. كما تأثرت الشركات الآسيوية، حيث سجلت «تويوتا»، و«هوندا»، و«هيونداي» انخفاضاً تراوح بين 3% و4%.
أما الاتحاد الأوروبي وكندا، فقد أعلنا عن دراسة إجراءات انتقامية، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد في الحرب التجارية العالمية، خاصة بعد تهديد ترامب بفرض رسوم أعلى في حال ردّت الدول المتضررة على قراره.
مستقبل صناعة السيارات
في ظل هذه التوترات، يبقى مستقبل صناعة السيارات في الولايات المتحدة غامضاً، إذ من المحتمل أن تدفع الشركات المصنعة نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد، أو حتى البحث عن اتفاقيات جديدة مع الحكومة الأميركية للحصول على إعفاءات من الرسوم الجمركية.
أما بالنسبة إلى إيلون ماسك، فيبدو أنه أمام معضلة كبيرة، إذ يسعى إلى الحفاظ على تنافسية «تيسلا» في سوق السيارات الكهربائية، مع تجنب ارتفاع التكاليف الذي قد ينعكس على الأسعار ويؤثر على الطلب، علماً أن الشركة اضطرت أخيراً إلى خفض أسعارها في بعض الدول للتصدي في وجه السيارات الصينية الكهربائية التنافسية.
