احترار الأرض لا يتوقف... وأرقام قياسية جديدة
درجات الحرارة العالية لا تتوقف رغم توقعات سابقة للعلماء بانخفاضها، ما ينذر بأن آثار التغير المناخي بدأت تصبح واقعاً.


تتواصل سلسلة الأشهر الحارة التي تضرب الأرض منذ تموز (يوليو) من عام 2023، وآخر فصولها تسجيل شهر آذار (مارس) الماضي مستويات قياسية في درجات الحرارة العالمية، وفقاً لما أفاد به تقرير حديث صادر عن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، اليوم الثلاثاء.
وأظهرت البيانات أن متوسط درجة الحرارة العالمية بلغ 14.06 درجة مئوية خلال آذار (مارس)، ليصبح ثاني أكثر أشهر آذار (مارس) سخونة في التاريخ المسجّل بعد سلفه في عام 2024، وأعلى بنحو 1.6 درجة مئوية من متوسط درجات الحرارة في حقبة ما قبل الثورة الصناعية.
أوروبا تسجل أعلى حرارة في تاريخها
أما في أوروبا، فسجّل آذار (مارس) الماضي بالفعل أعلى درجات حرارة على الإطلاق لهذا الشهر من السنة، مترافقاً مع اضطرابات مناخية شديدة تمثلت في أمطار غزيرة قياسية في مناطق مثل إسبانيا والبرتغال، في حين عانت مناطق أخرى مثل هولندا وشمال ألمانيا من جفاف استثنائي.
وتشير هذه التباينات المناخية إلى تفاقم آثار تغيّر المناخ، إذ أصبح من الشائع أن تشهد القارات ظواهر مناخية متطرفة ومتباينة في الوقت نفسه، وذلك بحسب علماء في شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» المتخصصة في تحليل العلاقة بين التغير المناخي والظواهر الجوية.
موجات حرّ وفيضانات مميتة
ولم تنحسر آثار التغيّر المناخي على القارة العجوز، إذ أدّى ارتفاع درجات الحرارة في مناطق أخرى حول العالم إلى موجات حرّ قاسية اجتاحت وسط آسيا، وأسهمت في هطول أمطار غير اعتيادية تسببت في فيضانات مدمّرة في الأرجنتين. كما أظهرت الدراسات أن تغيّر المناخ الناتج من النشاط البشري أسهم في تعزيز هذه الظواهر بشكل مباشر.
-
اجتاح الطقس المتطرّق مختلف أرجاء القارة
استمرار الآثار رغم انتهاء «إلنينيو»
رغم أن ظاهرة «إلنينيو» المناخية – التي ترفع مؤقتاً درجات الحرارة العالمية – بلغت ذروتها في عامَي 2023 و2024، كان من المتوقع أن تتراجع تأثيراتها تدريجياً خلال 2025 مع بدء ظاهرة «إلنينيا» الأبرد، إلا أن درجات الحرارة واصلت ارتفاعها، ما أثار قلق العلماء.
وربطاً بهذا الموضوع، اعتبر الرئيس المشارك للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، روبير فوتار، أن الأرض تشهد حالة استثنائية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة رغم توقع تراجعها. وأضاف فوتار، أن هذا الارتفاع لا يزال «ضمن النطاق الأعلى للتوقعات، لكنه يثير تساؤلات حول العوامل الأخرى التي تدفع الحرارة إلى هذا المستوى».
عتبة الـ1.5 درجة... هدف يبتعد
في عام 2024، تخطّى متوسط الحرارة العالمي للمرة الأولى في التاريخ عتبة 1.5 درجة مئوية على مدار عام كامل، وهي العتبة التي وضعتها «اتفاقية باريس للمناخ» كحد أقصى لتجنب الآثار الكارثية لتغيّر المناخ.
ورغم أن هذا التجاوز لا يُعد دائماً بعد، إلا أن علماء المناخ باتوا يصفونه بـ«الخروج المؤقت» الذي قد يتحول إلى دائم إذا استمر المسار الحالي.
في هذا السياق، لفتت عالمة المناخ في «إمبريال كوليدج لندن»، فريدريك أوتو، أن تجاوز درجة 1.6 في آذار (مارس) هو مؤشر واضح على «أننا نعاني الآن تبعات التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري وحرق الوقود الأحفوري».
أدوات القياس وتاريخ الأرض
يعتمد «مرصد كوبرنيكوس» على مليارات البيانات التي ترسلها الأقمار الاصطناعية والسفن والطائرات ومحطات الرصد الأرضية، لتوفير صورة دقيقة حول حالة المناخ على الأرض. وتعود سجلاته إلى عام 1940، إلا أن العلماء يستخدمون أدلة أقدم مثل حلقات الأشجار وطبقات الجليد والشعاب المرجانية لتقدير درجات الحرارة في العصور السحيقة.
وبحسب تقديرات العلماء، فإن ما يعيشه العالم الآن قد يكون الفترة الأشد حراً منذ نحو 125 ألف عام، ما يشير إلى تحوّل جذري في توازن المناخ العالمي.
