معرض باريسي عن تأثيرات التكنولوجيا في المجتمع والفن
عبر تجربة بصرية وفنية، يستعرض المعرض الباريسي «العالم وفقاً للذكاء الاصطناعي» كيف يغيّر الـ AI واقعنا ومجتمعنا ومستقبلنا.


بدءاً من غدٍ الجمعة، يفتح متحف «جو دو بوم» في باريس، أبوابه أمام الجمهور لمعرض فني متفرّد يتمحور حول الذكاء الاصطناعي، من نشأته إلى تطبيقاته الحالية، مروراً ببنيته التحتية والتحديات السياسية، المجتمعية، والأخلاقية التي يطرحها.
ويستمر المعرض الذي يحمل عنوان Le monde selon l’IA (العالم وفقاً للذكاء الاصطناعي) حتى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، ويضمّ ما يقرب من 50 عملاً فنياً تتنوّع بين صور فوتوغرافية، ومنحوتات، وأفلام قصيرة، معظمها من إنتاج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويهدف المعرض إلى تسليط الضوء على التأثير المتزايد لهذه التكنولوجيا في علاقتنا بالواقع المعاصر.
في حديث لوكالة «فرانس برس»، أشار القيّم على المعرض، أنتونيو سوميني، إلى أنّ «خوارزميات الذكاء الاصطناعي أصبحت تنفذ مهمات بشكل متزايد باستقلالية، بعد أن تتعلّم عبر كميات ضخمة من البيانات والنصوص والصور». وأضاف: «هذه التكنولوجيا تتغلغل شيئاً فشيئاً في كل نواحي المجتمع، ما يجعل من الضروري تأمّل حضورها عبر عدسة الفن والثقافة البصرية».
-
صورة باAI معدة من Egor Kraft
ويتوزّع المعرض على أحد عشر قسماً موضوعياً، يتيح كلٌّ منها للزائر فهم جانب معيّن من هذا التحوّل التكنولوجي العميق. فبعض الأقسام تتناول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات التي تستهلك موارد طاقوية ومائية ضخمة، وتخلّف نفايات رقمية يصعب التعامل معها. كما يُبرز المعرض دور «العمّال الخفيين» الذين يسهمون في فهرسة البيانات الضرورية وتنظيمها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ولا يغفل المعرض الحديث عن الذكاء الاصطناعي التوليدي، القادر على إنشاء محتوى جديد باستخدام أوامر بسيطة بلغة البشر اليومية، وهو ما شهدناه بوضوح منذ انتشار أدوات مثل «تشات جي بي تي» في عام 2022، والتي جعلت الذكاء الاصطناعي أكثر قرباً من المستخدمين العاديين.
إحدى أبرز محطّات المعرض تتمثّل في تخصيص مساحة كبيرة لما يُعرف بـ«هلوسات الذكاء الاصطناعي»، أي تلك الأخطاء أو الانحرافات غير المتوقعة التي تظهر عند استخدام هذه الأنظمة، لتشكّل مدخلاً نقدياً لفهم حدود التقنية وتعقيداتها.
بفضل تمازج الفن بالتكنولوجيا، يسعى هذا المعرض إلى إثارة تساؤلات جوهرية حول كيفية تعايشنا مع الذكاء الاصطناعي، وما يعنيه ذلك لمستقبل الإبداع، والمجتمع، وحتى الإنسانية ذاتها.
