«تيسلا» تدخل السعودية
استبقت «تيسلا» زيارة ترامب إلى المملكة بافتتاح صالات عرض لها في السوق الواعدة. لكن لماذا لاقت ردود أفعال سعودية سلبية؟


كشفت شركة «تيسلا» الأميركية، أمس الخميس، انطلاق عملياتها رسمياً في السعودية، عبر افتتاح ثلاث صالات عرض مؤقتة في الرياض وجدة والدمام، وتدشين أولى محطات الشحن السريع في المملكة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها في سوق السيارات الكهربائية الآخذ بالنمو في الخليج.
جاء الإعلان خلال حفل ضخم أُقيم في منطقة الدرعية التاريخية بالرياض، حيث استعرضت «تيسلا» أربعة طرازات من سياراتها، أبرزها المركبة الشهيرة «سايبرتراك» (Cybertruck)، بالإضافة إلى النموذج الجديد من سيارتها ذاتية القيادة «سايبركاب» (Cybercab)، ونموذج الروبوت الآلي «تيسلا بوت» (Tesla Bot).
خطوة أولى في سوق ناشئة
أوضح مدير «تيسلا» في السعودية، نسيم أكبر زادة، أن كل صالة عرض جديدة ستتضمن 8 شواحن سريعة، ضمن خطة أوسع تشمل إنشاء 21 محطة شحن جديدة في مختلف أنحاء المملكة. وأضاف أكبر زادة في كلمته: «اليوم نفخر بإطلاقنا رسمياً في المملكة… إنها بداية لتواجد طويل الأمد يتماشى مع رؤية السعودية 2030»، في إشارة إلى خطة ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات غير نفطية.
لكن في بلد تُهيمن عليه ثقافة السيارات الكبيرة العاملة بالوقود، لا تزال سوق المركبات الكهربائية محدودة. ووفقاً لصحيفة «الاقتصادية»، لم يتجاوز عدد السيارات الكهربائية المستوردة في السعودية 779 مركبة في عام 2023، مقارنة بـ210 في 2022، وهو رقم ضئيل مقارنة بمعدلات دول مجاورة مثل الإمارات.
كما تعاني السعودية من نقص واضح في البنية التحتية، إذ يوجد فقط 101 محطة شحن، مقارنة بـ261 محطة في الإمارات، بحسب بيانات موقع «ستاتيستا».
-
تواجه «تيسلا» تحديات صعبة في التوسع في هذا السوق
حرارة عالية ومسافات طويلة
رغم الإمكانات الواسعة للاستثمار في الانفتاح الجديد للشباب السعوديين على التكنولوجيا والسيارات الحديثة، إلا أن «تيسلا» تواجه تحديات صعبة في التوسع في هذا السوق، من أبرزها المسافات الطويلة بين المدن الكبرى (مثل الرياض وجدة التي تفصل بينهما 950 كيلومتراً)، في ظلّ ضعف مدى بطاريات السيارات الكهربائية، الذي لا يتجاوز في العادة 400 كيلومتر.
كما إن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، والتي تتجاوز 50 درجة مئوية، يمثل عقبة تقنية أمام أداء البطاريات، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الطاقة نتيجة تشغيل مكيفات الهواء.
لمعرفة المزيد عن تطورات «تيسلا»، اقرأ أيضاً: مغامرات ماسك السياسية... «تيسلا» تدفع الثمن!
مطالب بتوطين الإنتاج
من جهة أخرى، انتقد الخبير الاقتصادي محمد القحطاني الحدث الكبير، معتبراً أن بلاده بحاجة إلى مصانع «تيسلا» وليس معارض لها. وأضاف القحطاني أن السعودية تريد أن تكون جزءاً من عملية الإنتاج وليس الاستهلاك فقط.
تتقاطع هذه التصريحات مع سياسات المملكة لاستقطاب صناعة السيارات الكهربائية، لا سيما أن صندوق الاستثمارات العامة يمتلك 60% من شركة «لوسيد»، التي افتتحت مصنعاً في جدة العام الماضي.
كما أطلقت المملكة علامتها المحلية «سير» في 2022، بالتعاون مع شركة «هيونداي» التي تخطط لبناء مصنع مختلط لإنتاج السيارات الكهربائية والهجينة، وبدأت «بي واي دي» الصينية الرائدة بالفعل في بيع سياراتها بأسعار مناسبة في السوق السعودي.
زيارة ترامب تلوح في الأفق
يتزامن معرض «تيسلا» مع الحديث عن زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية في أيار (مايو) المقبل، وسط تقارير عن اجتماعات محتملة مع ولي العهد محمد بن سلمان، ومباحثات لتعزيز الاستثمارات بين الحليفين.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان ترشيح رجل الأعمال جاريد أيزكمان لرئاسة وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وهو من المقرّبين لإيلون ماسك، ما يعكس تقارباً متزايداً بين المشاريع الفضائية والتجارية الأميركية ورؤية الرياض للتحول الاقتصادي والتكنولوجي.
