«إنفيديا» تستجيب لترامب: رقائق الـ AI تعود إلى أميركا
تعيد سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية رسم معالم التجارة حول العالم. أما آخر المتأثرين، فهي شركة «إنفيديا».


انصاعت شركة «إنفيديا» الأميركية لمطالب الرئيس دونالد ترامب بتوطين الصناعة محلياً، معلنةً، أمس الإثنين، أنها ستبدأ للمرة الأولى في تصنيع شرائح أجهزة الكمبيوتر الخارقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، في خطوة تعبّر عن تحوّل إستراتيجي يواكب الضغوط السياسية والاقتصادية التي تشهدها الساحة الأميركية، في ظلّ التعرفات الجمركية الصارمة التي قطّعت أوصال سلسلة التوريد مع غالبية الدول، وعلى رأسها الصين.
عودة إلى حضن الوطن
أوضح الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جينسن هوانغ، أن محركات البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي تُبنى في الولايات المتحدة للمرة الأولى، في إشارة إلى المساعي الحثيثة التي تبذلها الشركة لتعزيز وجودها الصناعي داخل الأراضي الأميركية.
ويعمل عملاق التكنولوجيا على بناء مصانع لأجهزة الكمبيوتر الخارقة في ولاية تكساس، وذلك بالتعاون مع شركتي «فوكسكون» و«ويسترون» التايوانيّتين، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة التصنيع من 12 إلى 15 شهراً مقبلة. كما باشرت شركة TSMC التايوانية، التي تُهيمن على قطاع الرقائق الإلكترونية في العالم، ببناء مصنعها الجديد في ولاية أريزونا لإنتاج وحدة معالجة الرسومات المتقدمة «بلاكويل»، وهي أحدث الشرائح وأكثرها تطوراً لدى «إنفيديا».
استجابة للضغوط السياسية
يأتي التحوّل في إستراتيجية «إنفيديا» بالتزامن مع تصاعد الضغوط من إدارة ترامب على الشركات الأميركية لنقل إنتاجها إلى داخل البلاد، إذ صرّح البيت الأبيض بأن «إعادة هذه الصناعات إلى الوطن أمر جيد للعمال الأميركيين، وللاقتصاد، وللأمن القومي». كما كشف ترامب عن نيّته الإعلان خلال أيام عن رسوم جمركية جديدة على الرقائق المستوردة.
-
يضغط ترامب على «إنفيديا» لإعادة التصنيع إلى البلاد
الرهانات على الداخل
تعتمد «إنفيديا» منذ سنوات على شركات تصنيع خارجية، خصوصاً في آسيا، وتحديداً في تايوان والصين. ومع تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، وقرار الإدارة الأميركية حظر تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، تبدو الشركة مضطرة إلى إعادة ترتيب أوراقها.
وتعليقاً على هذه الزاوية السياسية، لفت هوانغ إلى أنّ التصنيع في أميركا يساعد على تلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، ويعزز مرونة سلسلة التوريد، كما «يقوّي قدرتنا على الصمود».
لمعرفة المزيد عن علاقات «إنفيديا» التجارية، اقرأ أيضاً: الصين تطلب رقائق بقيمة 16 مليار دولار من «إنفيديا»
استثمارات ضخمة
تخطط «إنفيديا» لتصنيع معدات ذكاء اصطناعي داخل الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار بحلول عام 2030، عبر شراكات مع شركات TSMC و«فوكسكون» و«ويسترون» و«أمكور» و«سبيل». وتُعدّ هذه الخطوة بمنزلة رهان طويل الأجل على المستقبل الصناعي الأميركي، ومحاولة لحماية أعمالها من الاضطرابات الجيوسياسية والقيود التكنولوجية.
خلفية المنافسة العالمية
منذ صعود برنامج «تشات جي بي تي» في نهاية عام 2022، تصدّرت «إنفيديا» قائمة الشركات التقنية ذات الدور المركزي في صناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع ذلك، فإنّ الهيكل الصناعي الذي اعتمدته الشركة قام إلى حد كبير على الإنتاج الخارجي. ومع تغيّر الأولويات الجيوسياسية، يبدو أن مستقبل هذه الصناعة بات مرهوناً بإعادة التموضع على الأرض الأميركية، وهو ما يفرض تحديات من نوع آخر على الشركة، يبرز أهمها في زيادة كلفة الإنتاج، ما يؤثّر في قدرتها التنافسية على الصعيد العالمي.
