«تيسلا»: النتائج الفصلية كارثية!
فشلت جميع التوقعات في تقدير مدى سوء أداء «تيسلا» خلال الربع الأول من العام الحالي، تزامناً مع مغامرات إيلون ماسك السياسية وتلاعب دونالد ترامب بعلاقات بلاده التجارية.


أعلنت شركة «تيسلا» الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية عن نتائج مالية مخيبة للآمال للربع الأول من عام 2025، جاءت أدنى بكثير من توقّعات الأسواق، في ظل تراجع الطلب العالمي وزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها الشركة.
وسجّلت «تيسلا» إيرادات بلغت 19.3 مليار دولار، أي بتراجع نسبته 9%مقارنة بالمدة ذاتها من العام الماضي، فيما هبط صافي الأرباح بنسبة حادة وصلت إلى 71% ليبلغ 409 ملايين دولار فقط، بحسب بيان رسمي صدر عن الشركة أمس الثلاثاء. وقد جاءت هذه الأرقام أقل بكثير من تقديرات الخبراء الذين توقّعوا إيرادات تفوق 21 مليار دولار، بالإضافة إلى أرباح تتجاوز 1.4 مليار دولار.
تراجع غير مسبوق
انخفض عدد السيارات التي سلّمتها الشركة إلى 336,681 وحدة خلال الربع الأوّل، وهو أدنى مستوى تسليمات منذ منتصف عام 2022، وأقل بكثير من توقّعات السوق التي انتظرت بيع ما بين 355 و400 ألف سيارة.
الجدير بالذكر أنّ هذا التراجع يُعدّ الأول من نوعه في عمليات التسليم السنوية منذ أكثر من عقد.
-
ألقت «تيسلا» اللوم على «الحساسيات السياسية»
تداعيات علاقة ماسك وإدارة ترامب
في بيانها الرسمي، حذّرت «تيسلا» من أن «تغيّر الحساسيات السياسية» يؤثّر بشكل كبير على الطلب على منتجاتها، خاصة في ظل الشكوك المتزايدة المحيطة بالسياسات التجارية العالمية.
وذكرت الشركة أنّ «التطور السريع للسياسة التجارية يؤثّر سلباً على سلسلة التوريد العالمية وهيكلة التكلفة لشركة تيسلا ومثيلاتها»، في إشارة إلى الأثر المتنامي للعوامل الجيوسياسية على الأسواق.
رمي «تيسلا» مسؤولية تراجعها على الأوضاع السياسية يتناقض مع حقيقة أنّ رئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، هو الحليف الأول للرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، والذي بادر إلى خوض حروب تجارية مع غالبية دول العالم. كما إنّ تصاعد الضغوط على الشركة أتى بعد تعمّق العلاقة بين الرجلين، خصوصاً بعد انخراط ماسك في أعمال استشارية تتعلّق بسياسات الحكومة، ما دفع البعض إلى اتهام «تيسلا» بالانحياز السياسي، وهو ما قاد إلى دعوات مقاطعة واحتجاجات في الولايات المتحدة وخارجها.
وفي هذا السياق، لفت ماسك في تصريح حديث إلى أنه يعتزم تقليص مشاركته في أعمال الحكومة الأميركية «بشكل كبير»، موضحاً أنه سيركّز في المرحلة المقبلة على «تيسلا».
لمعرفة المزيد عن أخبار «تيسلا»، اقرأ أيضاً: «تيسلا» تدخل السعودية
مشاريع جديدة رغم العقبات
رغم الأداء الضعيف، أكّدت «تيسلا» أنها ماضية في خططها التوسعية، مشيرة إلى أن العمل على إنتاج سيارة منخفضة الكلفة لا يزال على المسار الصحيح لبدء الإنتاج في النصف الأول من عام 2025.
كما شدّدت الشركة على التزامها بإطلاق مركبة «روبوتاكسي» ذاتية القيادة بالكامل، والتي كُشف عنها في تشرين الأول (أكتوبر) 2024، إذ من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الواسع النطاق مطلع 2026، على أن تبدأ التجارب على الطرق العامة في مدينة أوستن، بولاية تكساس، اعتباراً من حزيران (يونيو) المقبل.
تحديات متداخلة بين الاقتصاد والسياسة
تكشف هذه النتائج عن حجم التحديات التي تواجهها «تيسلا» في مرحلة دقيقة من تاريخها. فرغم موقعها الريادي في سوق السيارات الكهربائية، إلا أنّ تباطؤ الطلب، وتصاعد المنافسة، خصوصاً من الشركات الصينية، بالإضافة إلى الحساسيات السياسية المرتبطة بإدارة ماسك، تضع الشركة في وضع معقّد يفرض عليها إعادة النظر في إستراتيجياتها التسويقية والتحالفات المستقبلية.
وأما مشاريع «تيسلا» الطموحة مثل إطلاق مركبة «روبوتاكسي»، فلا تزال تصطدم بواقع القدرات التكنولوجية وما تسمح به، علماً أنّ خطط إطلاق المركبة تعرّضت لعدّة تأجيلات بسبب عدم جهوزيتها.
فهل تستطيع الشركة استعادة زخم النمو في ظلّ التحديات الصعبة، أم دخل سوق السيارات الكهربائية في مرحلة انتقال الريادة من العملاق الأميركي إلى منافسيه الصينيين؟
