«لام شمسية»... دراما استشرفت الجريمة والبطل «سبايدر مان»
سبق العمل الرمضاني الواقع بدراما مؤثرة، مسلطاً الضوء على مأساة الطفل «ياسين»، ليستحيل الفن صوتاً للمستضعفين!


لم يكن مسلسل «لام شمسية» (كتابة مريم نعوم، وإخراج كريم الشناوي) الذي عُرض في رمضان الماضي مجرد عمل درامي، بل جاء أشبه بإنذار مبكر لمأساة حقيقية عاشها الطفل «ياسين»، ضحية اغتصاب على يد مسؤول إداري في إحدى مدارس محافظة البحيرة شمال مصر. وبقدر ما أثار العمل الدرامي تعاطف المشاهدين، جاء الواقع أقسى، ليصبح المسلسل صوت من لا صوت لهم.
القضية التي تعود وقائعها إلى العام الماضي، بقيت في طي النسيان حتى أيقظتها السوشال ميديا خلال الأسابيع الأخيرة، مستلهمة مشاهد المسلسل ومآسيه. ومع إصدار حكم بالسجن المؤبد بحق الجاني، بدا وكأن العدالة أنصفت الطفل، والفن معاً.
الممثل الطفل علي البيلي الذي أدى دور البطولة في «لام شمسية»، وصف العمل بأنه «صوت من لا صوت لهم». وهو توصيف التقطه العديد من الفنانين الذين أبدوا تضامنهم مع الطفل «ياسين». الفنان أحمد حاتم كتب: «لام شمسية واقع، وليست دراما»، فيما نشرت منى زكي فيديوات توعوية تدعو إلى جعل المدارس أماكن آمنة للصغار.
وفي لحظة النصر، لم تغب رسائل الامتنان. شكرت جميلة عوض فريق العمل، واحتفى محمد ثروت بـ «ياسين» كـ «بطل حقيقي»، فيما دعت ريهام حجاج إلى كسر الصمت والتأكيد أن العدالة «ضرورة لا رفاهية». أما رحمة أحمد، فوجهت كلمات دعم وحب لـ «ياسين» وعائلته، معتبرة أن المسلسل أدى رسالته بصدق.
الرمزية كانت حاضرة بقوة كذلك، إذ ظهر «ياسين» في المحكمة مرتدياً زي البطل الخارق «سبايدرمان»، في حين تفاعل الفنانون مع هذه الصورة، وشاركوها على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم بسمة بوسيل، وأحمد فهمي، ومي كساب، وأحمد العوضي.
وفي موازاة النصر القضائي، أعاد الجمهور تقييم نهاية «لام شمسية» التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب رمزيتها ونشيد «اسلمي يا مصر». المخرج كريم الشناوي كان قد تعرض لانتقادات حادة، لكن العدالة التي أنصفت الطفل أعادت الاعتبار للعمل ومخرجه على أنغام النشيد نفسه.
وقوف القضاء إلى جانب «ياسين» وتكريم الفن الذي استشرف الألم، يؤكدان أنّ قوة التأثير لا تكمن في نقل الواقع فقط، بل في التحذير منه والدفاع عن أضعف حلقاته: الطفولة.
