مرح حسن: حلم التمثيل قادها إلى «قطع وريد»!
مرح حسن تبرز في «قطع وريد» بعد مشوار أكاديمي طويل، معتبرة أن النجاح في الدراما يحتاج إلى موهبة وصبر وذكاء اجتماعي.


في رمضان الماضي، حقق مسلسل «قطع وريد» (كتابة محمود إدريس عن قصة لسعيد الحناوي، وإخراج تامر إسحق – بطولة: سلوم حداد، باسم ياخور، شكران مرتجى، أنس طيارة، مريم علي، راما زين الدين، عبير شمس الدين، شادي الصفدي، صفاء سلطان، طارق مرعشلي، مرح حسن وآخرين) قسطاً جيداً من المتابعة، رغم الانتقادات اللاذعة التي لاحقت صيغته البصرية ومنطقه الإخراجي. إلا أن السوية التمثيلية لدى غالبية نجومه لاقت استحساناً واضحاً، فيما برز اسم مجموعة من الممثلين الشباب، من بينهم مرح حسن التي أدّت دوراً مهماً بدا وكأنه كناية عن انطلاقتها الحقيقية كممثلة، بعد مشوارها الأكاديمي وتخرّجها من «المعهد العالي للفنون المسرحية» في دمشق.
رغم أنها سبق أن قدمت دوراً على الشاشة الصغيرة، فإن موسمها الأخير شكّل ما يشبه انطلاقة صريحة. الصبية السورية سكنها هاجس التمثيل منذ صغرها، لدرجة أنها لا تزال تذكر كيف تنكّرت ذات مرة عندما كانت طفلة، ولم يعرفها حتى والداها! لاحقاً، وجدت نفسها تدرس الأدب الإنكليزي في «كلية الآداب والعلوم الإنسانية». ورغم التقاطعات الدراسية مع الفن وتاريخه وأعلامه من أشهر المسرحيين البريطانيين في هذا الفرع الجامعي، فإنها لم تكمل مشوارها فيه وسلكت طريق «المعهد العالي للفنون المسرحية»، حيث راكمت سنوات من المعرفة والتعلّم والتمرين اليومي في سنوات الحرب.
-
خاضت الممثلة الشابة التجربة في مسلسل «حارة القبة» من دون أن يلتفت إليها أحد
«بدأ التماس مع الجمهور في السنة الدراسية الثانية، وتحديداً في اختبار «الأنماط»... تلاه عرض «واقعي أميركي» في السنة الثالثة، وكان الجمهور يشمل الأهالي وبعض المهتمين، حتى وصلنا إلى لحظة التخرج التي شعرت فيها برهبة التجربة وجمالها»، تقول حسن في حديثها معنا. وتضيف: «اعتقدت أنه بمجرّد التخرّج من الأكاديمية ستصطف الفرص أمامي كما كنت أحلم، لكنني اصطدمت بواقع معقّد وبصناعة ليست في أفضل أحوالها اليوم». على هذا المنوال، وصلت إلى نتيجة منطقية تفضي إلى أن «الحصول على دور جيد أمر صعب، والعمل في الدراما التلفزيونية مسألة تحتاج – إلى جانب الموهبة والمعرفة – مساحة من الذكاء الاجتماعي والعلاقات العامة، وهو أمر ربما لا أملك كل مفاتيحه».
مرّت شهور حتى حصلت مرح على فرصتها الأولى. ورغم أنها كانت تعمل في «حارة القبة» (كتابة أسامة كوكش) مع مخرجة مكرّسة هي رشا شربتجي التي اعتادت أن تحقق أعمالها جماهيرية ساحقة، فإن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر. فقد خاضت الممثلة الشابة التجربة من دون أن يلتفت إليها أحد، خاصة كممثلة! حينها، ساورها الشك في ما يخص قدراتها الأدائية، وهو ما قد يكون مرتبطاً بعدم تعليم طلاب المعهد آلية التعامل والتأقلم مع الكاميرا بقدر ما يُحضّرون مسرحياً. مع ذلك، تسلّحت حسن بإيمان عميق بأن «النجاح الحقيقي يحتاج وقتاً وصبراً».
هكذا، واظبت على ما يجب فعله كممثلة تحتاج أدواتها إلى مِران دائم، وثقافتها إلى تطوير مستمر، مع العمل المنهجي على فكرة التقاط النماذج الحيوية وتقفّي الأنماط الموجودة في الواقع، إضافة إلى القراءات والمشاهدات شبه اليومية. هذا فضلاً عن التمسك بحلم قديم لا تريد صاحبته خذلانه. إلى أن أتتها فرصة في رمضان 2025 ضمن مسلسل «قطع وريد»، الذي تقول إنها «تطوّرت عبره بشكل كبير وشعرت بأنني بدأت حصاد ثمرة تعب، بدعم أساتذة وزملاء... شعرت بالرضى عن أدائي، مع التمسك ببعض الملاحظات على طريقتي في تحضير المشاهد».
