«سبايس إكس»: ضوء أخضر لزيادة تجارب «ستارشيب»
فتحت السلطات الأميركية المجال أمام مضاعفة التجارب الصاروخية بخمس مرات، داعمة خطة الذهاب إلى المريخ من جهة، ومسار سباق التسلّح الفضائي مع الصين من جهة أخرى.


وافقت «إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية» (FAA) على طلب شركة «سبايس إكس» بزيادة عدد إطلاقات صاروخ «ستارشيب» من موقعها في تكساس من خمس إلى 25 عملية سنويًا، في خطوة قد تُسرّع بشكل غير مسبوق برنامج إيلون ماسك الطموح نحو إرسال البشر إلى المريخ. لكن خلف هذا الإنجاز التنظيمي، تقف شبكة معقّدة من المصالح السياسية، والضغوط البيئية، والمنافسة التكنولوجية العالمية.
توسّع بوتيرة غير مسبوقة ومخاوف بيئية
يأتي القرار رغم الانتقادات البيئية المتزايدة، إذ عبّرت منظمات حماية الطبيعة وسكان محليون عن قلقهم من التأثيرات المحتملة على الكائنات المهاجرة والتوازن البيئي في محمية بوكا تشيكا القريبة من موقع الإطلاق، لا سيما بعد تساقط حطام ناتج من تجارب صاروخية سابقة في مناطق مأهولة مثل جزر تركس وكايكوس. ومع ذلك، رأت الوكالة الفيدرالية أن الأثر البيئي الإجمالي لا يُعدّ «كبيرًا» وفقًا لقوانين حماية البيئة الأميركية.
-
يعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ في العالم
السباق مع الصين و«بلو أوريجن»
يمنح قرار الإدارة «سبايس إكس» ميزة مهمة في السباق الفضائي، خصوصًا مع تطلّع الصين إلى إطلاق مركبات مأهولة إلى القمر، وتوسيع وجودها في الفضاء القريب. كما إن المنافس الرئيسي لـ«سبايس إكس» داخل أميركا، وهو جيف بيزوس عبر شركته «بلو أوريجن»، لا يزال يعاني من بطء في وتيرة التطوير والاختبار، رغم الدعم الحكومي الكبير.
وفي هذا السياق، لم تعد برامج الفضاء التجارية محصورة بالابتكار أو الطموح العلمي، بل باتت تُستخدم أدوات إستراتيجية ضمن الصراع التكنولوجي العالمي بين الولايات المتحدة والصين، ومعه أيضًا التنافس داخل أميركا نفسها بين كبار المليارديرات.
لمعرفة المزيد عن آخر أخبار الفضاء، اقرأ أيضاً: يعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ في العالم
المريخ أم دونالد ترامب؟
ما يضيف بُعدًا سياسيًا جديدًا للقضية هو الدعم المالي الذي قدّمه إيلون ماسك لحملة دونالد ترامب، والتوافق المتزايد بين أهداف «سبايس إكس» وتوجّهات الإدارة الجمهورية، خصوصًا في ملف الفضاء.
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عمدت إدارته إلى تغيير جوهري في هيكلية «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، حتى تتناسب أهدافها مع مشاريع «سبايس إكس»، التابعة للحليف الأقرب ماسك.
«ستارشيب» مشروع جيوسياسي؟
ما يُثير التساؤل في هذه المرحلة، هو أن صاروخ «ستارشيب» لم يعد مجرّد مشروع علمي، بل قد يتحوّل إلى أداة قوة ناعمة تُستخدم في مدّ النفوذ الأميركي حول العالم، سواء عبر تقديم خدمات إطلاق للأقمار الاصطناعية، أو عبر إثبات الهيمنة التقنية الأميركية أمام خصوم مثل الصين وروسيا.
